تحتل مصر المرتبة الرابعة بين المناطق التي حددها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بأنها الأكثر عرضة لتداعيات الحرب على إيران، إذ تظهر التأثيرات من خلال مزيج من ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب التجارة، وعبء خدمة الدين الذي يزيد من الضغوط المالية، وفقا لمذكرة بحثية جديدة (بي دي إف) صادرة عن المقرض الأوروبي. وجاءت مصر خلف لبنان الذي تصدر القائمة، يليه الأردن والعراق.

بدأت تداعيات الحرب تنعكس في شكل خفض لتوقعات النمو، لتتوقف فجأة موجة التوقعات الإيجابية التي شهدتها الأشهر الأخيرة بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ويحذر البنك الأوروبي من أن توقعات النمو للمناطق التي حددها ستنخفض على الأرجح بما يصل إلى 0.4 نقطة مئوية، في تحديثاته حول هذه التوقعات، التي ستصدر في يونيو المقبل، إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة.

وقد أصبح وضع البلاد بوصفها مستوردا صافيا للطاقة يثقل كاهل الموازنة بشكل كبير، مع تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، جنبا إلى جنب مع الزيادات التي شهدتها أسعار الغاز الطبيعي المسال. ولكن لن يقتصر هذا التأثير على فاتورة استيراد الطاقة للدولة أو أسعار الوقود في المحطات، إذ يحذر التقرير من أن التداعيات غير المباشرة لذلك — إذا ظلت الأسعار مرتفعة مع احتمال أن تؤدي اضطرابات إمدادات المعادن والكيماويات — قد تؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بأكثر من 1.5 نقطة مئوية.

لماذا يعد هذا مهما: بالنسبة لمستوردي الطاقة مثل مصر، يتمثل القلق الحقيقي في استمرار هذه الحرب واضطرابات إمدادات الطاقة لعدة أشهر. إذ قد يصل سعر النفط إلى 180 دولارا للبرميل إذا ظل النفط الخليجي خارج السوق إلى حد كبير، بالإضافة إلى أن أهمية المنطقة في تجارة الغاز الطبيعي المسال من شأنها أن تؤدي إلى زيادات مماثلة في هذا المورد، الذي تعتمد عليه مصر بشكل متزايد في السنوات الأخيرة لسد الفجوة بين العرض والطلب، مما يدفع فاتورة استيراد الطاقة للبلاد لمزيد من الارتفاع.

لكن، حتى مع التفاؤل بنهاية سريعة للحرب، لا يزال من المتوقع أن تظل أسعار الغاز مرتفعة إذ يتسابق المشترون الأوروبيون والآسيويون لتأمين المخزونات، في وقت يستغرق إنتاج الغاز الطبيعي المسال أسابيع لاستئنافه، بحسب التقرير. ويعتمد الكثير أيضا على مدى تضرر البنية التحتية للطاقة في المنطقة عند انتهاء الحرب، والوقت الذي سيستغرقه إصلاحها أولا ثم استئناف العمليات، وهي عملية تستغرق وقتا طويلا، لا سيما على مستوى مرافق الغاز الطبيعي المسال.

قد تتأثر الزيادة المطردة مؤخرا في تحويلات المصريين بالخارج سلبا هي الأخرى. بيد أنه من السابق لأوانه الجزم بذلك. ومع أن "تدفقات التحويلات تميل إلى البقاء مستقرة في أوقات الأزمات"، فإن القلق على المدى الأطول يتمثل في أن الصراع المطول قد يقلل من الطلب على العمالة الأجنبية في اقتصادات دول الخليج. وقد أصبحت التحويلات، التي ارتفعت بنسبة 40.5% على أساس سنوي لتصل إلى 41.5 مليار دولار في عام 2025، جزءا متزايد الأهمية من تدفقات العملة الصعبة للبلاد، التي ساعدت في مواجهة انخفاض إيرادات قناة السويس في عام 2023.