وافق مجلس الوزراء على مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية المقبلة التي تستهدف خفض الدين، والتي تسعى لتحقيق فائض أولي بقيمة 1.2 تريليون جنيه — أي ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي — وفقا لبيان صادر عن مجلس الوزراء يوم الخميس. وقال وزير المالية أحمد كجوك إن هذا النهج سيوفر "اعتمادات إضافية لخفض الدين والحماية الاجتماعية".
وتبدو أهداف الدولة لخفض العجز غير متأثرة بالحرب على إيران، إذ وضع الوزير هدفا لخفض العجز الكلي بنحو 1.2 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 4.9% بنهاية العام المالي. بالإضافة إلى هذا، يهدف مشروع الموازنة العامة إلى خفض نسبة دين أجهزة الموازنة للناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 78% خلال نفس الفترة.
ومن المتوقع أن تنمو الإيرادات العامة بوتيرة أسرع بكثير من المصروفات. ففي حين سترتفع الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه في الموازنة، ستزيد المصروفات بوتيرة أبطأ تبلغ 13.2% على أساس سنوي لتسجل 5.1 تريليون جنيه.
لماذا يهمنا هذا الأمر: لما كانت الاحتمالية الأقرب تشير إلى بقاء التضخم مرتفعا لفترة أطول على خلفية ضغوط أسعار الطاقة وغيرها من الضغوط السعرية الناتجة عن الحرب على إيران، ستكون الزيادة المتوقعة في الإنفاق بالقيمة الحقيقية ضئيلة أو ربما تنكمش. وفي ظل تبقي المراجعتين الأخيرتين لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، جنبا إلى جنب مع المخاوف من إحجام المستثمرين نتيجة حالة عدم اليقين في السوق والصراع في المنطقة، توضح الدولة أن التزامها بتحقيق الانضباط المالي يظل في صدارة أولوياتها.
وتصدرت قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ومساندة الإنتاج والتصدير "أولويات الإنفاق العام". وأشار كجوك إلى تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية، بنمو سنوي يبلغ 12%. كذلك سلط الوزير الضوء على خطة إنفاق 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي، لكنه أكد أن "استحقاق الحوافز يرتبط بنتائج ملموسة على أرض الواقع".
وتتطلع الدولة أيضا إلى ضخ استثمارات بقيمة 3.8 تريليون جنيه خلال فترة الـ 12 شهرا ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي المقبل، التي حظيت أيضا بموافقة مجلس الوزراء يوم الخميس، وفق ما ورد في بيان منفصل صادر عن المجلس. وستشكل الاستثمارات الخاصة 59% من الإجمالي، فيما ستأتي النسبة المتبقية البالغة 41% من الدولة.
ولا تزال الدولة متمسكة بهدف تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.4% خلال العام المالي المقبل رغم الحرب على إيران، على أن يرتفع إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029-2023.