🎨 لطالما شكلت مصر بتاريخها وآثارها مصدر إلهام للكثيرين. ولا يختلف المشهد المعاصر كثيرا، إذ ما زالت مصر قبلة للفنانين والمبدعين من كل حدب، ومن بين هؤلاء كانت الفنانة التشكيلية ماريا ماهر، التي عاشت، وهي الأمريكية من أصول كوبية، أكثر من 20 عاما في القاهرة، عبرت خلالها عن نفسها بفن يمزج بين جذورها الكاريبية وتعليمها الأمريكيوتأثرهاالعميق بمصر.

البداية

رغم أن أعمال ماهر تعكس موهبة فطرية ظهرت في وقت مبكر، إلا أن طريقها إلى عالم الرسم كان بمحض الصدفة. فبعد مغادرتها هافانا في سن العاشرة، وصلت إلى الولايات المتحدة دون أن تتحدث كلمة واحدة باللغة الإنجليزية، لتستقر في نهاية المطاف في بلدة صغيرة في غرب تكساس، وقد منحها هذا الانتقال إحساسها الأول بهويتها الإبداعية. "كنت أشعر بالتميز كطفلة كوبية في الولايات المتحدة، وكنت أرى الأمر على عكس ما يعتقده المعظم، فقد كنت أشعر بالراحة"، حسبما قالت لإنتربرايز.

بداية ماهر مع الرسم كانت مؤثرة، إذ لم تمسك بفرشاة رسم حتى بلغت 24 عاما. وكان دافعها لتعلم الرسم حزينا، فقد تم تشخيص إصابة زوجها الأول الطيار بورم في الدماغ، فالتحق بكلية الفنون عندما لم يعد قادرا على ممارسة مهنة الطيران، فقررت ماهر الانضمام إليه، وقد أشعل ذلك شغفا دائما رافقها خلال دراستها العليا في الهندسة المعمارية وانتقالها في النهاية إلى مصر، بسبب طبيعة عمل زوجها الحالي في قطاع النفط.

التحديات

في الاستوديو الخاص بها في القاهرة، تتجنب ماهر استخدام الفرش الصغيرة وتفضل استخدام المساحات وسكاكين الرسم، إذ تعمل في وقت واحد على عدة لوحات كبيرة تتيح لها حرية الحركة الكاملة. وتتضمن طريقتها عصر أنابيب الطلاء السميكة مباشرة على اللوحة، وإضافة وإزالة الألوان، إذ يأتي فعل الرسم أولا، ثم تتكشف الموضوعات لاحقا.

كما تتنوع مصادر إلهامها بتنوع خلفيتها: "أميل إلى رسم النساء الطويلات أو الضخمات، أو نساء يرمزن إلى معان مجردة، أو نساء طويلات ويتمتعن بالقوة. إما ذلك أو رسم المناظر الطبيعية، إذ كنت أرسم العديد من الزهور في معرضي الأول منذ فترة طويلة في دار الأوبرا، ودائما ما تبهرني كل الأشجار المزهرة في مصر مثل الجهنمية أو شجيرات البوناميا بألوانها الزاهية".

قيمة الفن خارج أروقة المعارض

يمتد إيمان ماهر بقوة الفن إلى ما هو أبعد من مجرد المعارض الفنية. فعلى مدار سنوات، كانت مدافعة مخلصة عن تعليم الفتيات في القرى المصرية الريفية، مستخدمة الفن كأداة حيوية لتعزيز المشاركة. وتصف ماهر كيف اعتادت الفتيات، اللاتي تتراوح أعمارهن بين 6 و13 عاما، تغطية جدران المدرسة بلوحات نابضة بالحياة بعد انتهاء اليوم الدراسي. ووفرت هذه الفصول الدراسية متنفسا نادرا للفرح والتعبير عن الذات، في منطقة غالبا ما تقتصر حياة الفتيات فيها على المهام المنزلية.

أحدث ذلك تأثيرا مضاعفا، فمن خلال الحوافز المجزية، شجع البرنامج الآباء على إبقاء بناتهم في المدرسة. ومجرد رؤية هؤلاء الفتيات وهن يستمتعن بالرسم ويجدن أنفسهن من خلاله، كان الأمر برمته مجزيا مثل أي وسام، حسبما تصف ماهر، التي أثبتت بعملها أن الفن هو أداة تعاون مع الذاكرة والمجتمع، وهو الصراع البناء الذي يمكن أن يؤدي تأثيره حقا إلى التغيير الإيجابي.

الفن وأهله في القاهرة

تشيد ماهر بالمبادرات الكبرى، مثل أرت ديجيبت، لدورها في الإثراء الثقافي، وتعتقد أن مستقبل المشهد الفني المحلي يكمن في التركيز بشكل أكبر على القاعدة الشعبية. وتدعو المزيد من المعارض الفنية للمخاطرة بدعم المواهب الشابة والناشئة بدلا من الاكتفاء بالأسماء البارزة فقط، مشيرة إلى أركيد جاليري في المعادي كأحد هذه المؤسسات التي لا تخشى المخاطرة بدعوة فنانين شباب للانضمام إليها.

وللفنانين الشباب تقول ماهر: "استمروا ولا تيأسوا، إذا كان هذا هو ما تريدون القيام به. هذا لا يقتصر على مصر فقط، بل أعتقد أن الفنانين في كل مكان يتحتم عليهم المكافحة للوصول إلى أهدافهم، ما عليكم سوى الدعاء بأن تسير الأمور على نحو جيد حتى تتمكنوا من مواصلة أحلامكم".

العلامات: