مصر خارج نطاق الأضرار البيئية لجنوح "أركتيك ميتاجاز" في المتوسط؟ من المستبعد أن تواجه مصر أضرارا بيئية مباشرة بسبب ناقلة الغاز الطبيعي المسال الروسية المهجورة والجانحة حاليا في البحر المتوسط، حيث من المنتظر أن تحصر الرياح والتيارات السائدة أي تسربات محتملة على طول المناطق الساحلية لليبيا وتونس، وفق ما صرح به فولفجانج ليماخر الرئيس السابق لسلاسل الإمداد وصناعات النقل في المنتدى الاقتصادي العالمي، لإنتربرايز. "قد يؤدي اضطراب حالة البحر إلى اشتعال الغاز المتبقي أو اختراق الفجوة الظاهرة في بدن السفينة"، ولكن من المستبعد للغاية — وإن كان غير مستحيل — أن تتأثر مصر بشكل مباشر بأي تسرب، حسبما أضاف.
استعدادات على الجانب الآخر من المتوسط: حذرت تسع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي — بقيادة إيطاليا وفرنسا — من "خطر جسيم يتمثل في وقوع كارثة بيئية كبرى"، إذ دعت المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات جماعية سريعة في الوقت الذي يتواصل فيه جنوح الناقلة المتضررة — التي يُزعم أنها تعرضت لضربة بطائرات مسيرة أوكرانية — في مياه البحر المتوسط.
ما نعرفه عن "أركتيك ميتاجاز": جرى التخلي عن الناقلة "أركتيك ميتاجاز" في وقت سابق من هذا الشهر قبالة الساحل الليبي بعد أن تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة بحرية أوكرانية أدى إلى اشتعال النيران فيها وجعلها غير صالحة للعمل. وتجنح السفينة حاليا على بعد نحو 50 ميلا قبالة طرابلس، محملة بـ 450 طنا من الوقود الثقيل، و250 طنا من الديزل، وكمية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، مما يفتح الباب أمام احتمال حدوث تسرب نفطي أو اشتعال الوقود المتبقي على متنها.
لماذا يعد هذا مهما: ربما نجونا هذه المرة بالحظ وحده. فمع تحول السفن البحرية الآن إلى هدف في الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على إيران، وهجمات الحوثيين في باب المندب — بالإضافة إلى خطر التسربات الناتجة عن حوادث تقع خارج نطاق الحرب — تحتاج مصر إلى أن تكون مستعدة للتعامل مع مثل هذه التسربات.
هل مصر مستعدة؟ تستطيع خطة الطوارئ الوطنية المصرية لمواجهة حوادث التلوث البحري بالزيت التعامل مع التسربات المحدودة من المستوى الأول التي تقل عن 100 متر مكعب، لكن "التسربات الضخمة من المستوى الثالث تكشف عن وجود فجوات"، حسبما يحذر ليماخر. وتتطلب إدارة التسربات الكبيرة غير الخاضعة للسيطرة تعاونا عابرا للحدود ومشاركة معدات التنظيف عبر شمال أفريقيا بمشاركة الجهات الفاعلة الخاصة والحكومات والاتحادات الصناعية من أجل "تحويل أسلوب مكافحة الحرائق المنعزل في الماضي إلى منظومات عمل ديناميكية تشاركية للمستقبل".