سيف عبد المجيد، مدير مكتب مصر والشريك المساعد لدى شركة ستراتيجيك جيرز: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع سيف عبد المجيد، مدير مكتب مصر والشريك المساعد لدى شركة ستراتيجيك جيرز (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

أنا سيف عبد المجيد، أعمل في مجال الاستشارات منذ أكثر من 15 عاما، وأمتلك خبرة واسعة في قيادة التحولات المؤسسية الكبرى وتنفيذ مختلف الأعمال. عملت كذلك على مبادرات وطنية وإصلاحات مؤسسية، عندما كنت أعمل مصرفيا في البنك المركزي المصري.

أسهمت خلفيتي التعليمية الهندسية بشكل كبير في تشكيل الطريقة التي أفكر بها؛ فقد علمتني الهندسة الكثير عن النظم، والدقة، والهيكلة، فيما علمتني الاستشارات أهمية الاستراتيجية وتحقيق الأثر. وإني أمزج بين هذين العالمين كي أتمكن من وضع تصميمات دقيقة للغاية، وتنفيذها بانضباط واتساق.

أتولى حاليا قيادة المركز التجاري للشركة في مصر، الذي يشرف على أعمالنا في بقية أنحاء أفريقيا. نحن شركة استشارات تتعاون مع القطاعين الخاص والعام، إلى جانب الوزارات والجهات شبه الحكومية. ويتركز عملنا على صياغة الاستراتيجيات على المستوى الوطني وتنفيذها، فضلا عن العمل مع القطاع الخاص لتطوير استراتيجيات الأعمال ومساعدته على تعظيم القيمة الناتجة عنها.

لم يعد العملاء يبحثون عن استراتيجيات وتصميمات وعروض تقديمية مبهرة، بل ما يريدونه من المستشار هو تحمل مسؤولية التنفيذ والوفاء بما وعدهم به. فمثلا في دول كمصر، أصبح هذا مطلبا أساسيا من كافة شرائح العملاء.

انطلقت الشركة منذ نحو 11 عاما في العاصمة السعودية الرياض، نظرا إلى أنها أكبر سوق للاستشارات في العالم. وقد ساعدتنا جذورنا التي تعود إلى السعودية على التميز في السوق، فمن النادر أن نرى شركة سعودية تقتحم هذا المجال.

لم يتغير روتيني الصباحي منذ 22 عاما. أعلم أن هذا قد يبدو مملا، لكنه ليس كذلك على الإطلاق. أستيقظ في الخامسة صباحا وأتناول وجبة خفيفة — وليس إفطارا كاملا — ثم أتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية أو لممارسة الجري. وبعد ذلك، أكون في مكتبي بحلول الثامنة صباحا، وهو ما يمنحني ميزة تنافسية. فمن خلال ذلك، أكون قد بدأت يومي مبكرا جدا وأنهيت كافة مراسلاتي، مما يجعلني مستعدا لبدء يوم العمل قبل أي شخص آخر. وينقسم يوم عملي بين ثلاثة أمور: اجتماعات العملاء، والاجتماعات الداخلية الخاصة باللجان، والاجتماعات التشغيلية.

وبين كل هذه المهام، أحاول المحافظة على تواصل مستمر مع فريق العمل في الشركة قدر الإمكان، وهو أمر نوليه أهمية كبرى في ثقافة عملنا بشكل عام. نحن نطبق بالفعل سياسة الباب المفتوح، إذ يمكن لأي شخص الدخول في أي وقت لمناقشة أي موضوع يتعلق بالعمل.

ثمة شيئان ثابتان في يومي: الدعاء والرياضة. أنا أؤمن بشدة بقوة الدعاء، وأحرص دائما على جعله عادة يومية في طريقي إلى العمل بعد الانتهاء من التدريب. أؤمن أن هذه العادة أحدثت تحولا في حياتي، وهي أمر ثابت لن يتغير أبدا مهما حدث. كذلك، أعمل لساعات طويلة جدا، ولكن إذا اضطررت إلى تفويت تمريني اليومي الذي يستمر من 45 دقيقة إلى ساعة، أشعر أن هناك شيئا غير طبيعي؛ لأن الرياضة تساعدني على المحافظة على توازني.

أعتقد أن التوازن بين العمل والحياة الشخصية قابل لإعادة التوزيع على فترات زمنية. فقد تختل كفة هذا التوازن لخمس سنوات تستثمر فيها في عملك ونموك والارتقاء بقدراتك، ثم تقضي العامين التاليين في السفر أو تعلم شيء جديد لا يمت للعمل بصلة. سمعت ذات مرة رجل الأعمال أحمد طارق يقول إنه يحصل على إجازة لمدة عام كامل من العمل كل خمس سنوات، وخلاله يعزل نفسه عن كل شيء ويركز فقط على الاستجمام واستعادة توازنه، ثم يعود بفكرة مشروع جديد أو مهمة للسنوات الخمسة القادمة. وأنا من أشد المؤمنين بهذه المدرسة الفكرية.

أما على الصعيد المهني، فنحن نستهدف التوسع في أفريقيا. أرى دولا مثل كينيا، ورواندا، والمغرب، والجزائر تنمو يوما بعد يوم، وأعتقد أن هناك إمكانات هائلة لتوظيف خبراتنا في مساعدة هذه الاقتصادات على تسريع وتيرة نموها.

أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق كانت من رياضي يُدعى كريس جيثين، الذي كان يردد دائما: "إذا فشلت في التخطيط، فأنت تخطط للفشل". فقد كان يقصد بهذه المقولة أهمية التخطيط، ولو حتى من الليلة السابقة.