تتيح خطة حوافز جديدة جرى الاتفاق عليها تقديم إعفاءات متدرجة من ضريبة الدخل على مدار ثلاث سنوات للشركات التي تدرج أسهمها في البورصة المصرية، حسبما كشفه مصدر حكومي بارز لإنتربرايز. وبموجب هذه الخطة التي اتفق عليها مؤخرا، ستحصل الشركات التي ستطرح أسهمها في البورصة على خصم بنسبة 30% من الضريبة المستحقة على الأرباح التجارية (ضريبة الإقرار) في السنة الأولى، يليه خصم بنسبة 20% في السنة الثانية، ثم 10% في السنة الثالثة.
لكن الاستفادة من هذه الحوافز ستبقى مشروطة باستمرار قيد الشركة في البورصة على مدار السنوات الثلاثة، وتحقيق نمو سنوي في "رقم الأعمال" قبل استحقاق الخصم الضريبي عن كل عام. كذلك ينبغي لهذه الشركات الالتزام بمتطلبات القيد والإفصاح التي تضعها الهيئة العامة للرقابة المالية، التي تتضمن تقديم التقارير الربع سنوية، وسداد تكاليف القيد.
ما أهمية ذلك: يتطلب قيد أي شركة وبناء مستوى الشفافية المطلوب لضمان استمرارها تحملها تكاليف الامتثال لمتطلبات الإفصاح الخاصة بهيئة الرقابة المالية، لكن الحافز المتمثل في الحصول على خصم بنسبة 30% من ضريبة الدخل سيسهم بشكل كبير في تبديد مخاوف هذه الشركات التي لا تزال مترددة بشأن اتخاذ خطوة الطرح بسبب هذه التكلفة المرتفعة، لا سيما بالنسبة للشركات التي حديثة القيد.
ومن المقرر أن تسري هذه الحوافز على الطروحات الأولية لكل من القطاعين العام والخاص، وهو ما من شأنه أن يمهد الطريق لطرح نحو 20 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام تتطلع الدولة لقيدها أو التخارج منها ضمن خطتها لجمع عائدات تتراوح بين 3 إلى 4 مليارات دولار من برنامج الطروحات بنهاية العام الجاري.
الصورة الأعم: بعد سنوات من الهدوء في البورصة المصرية على صعيد الطروحات الجديدة، كان صناع السياسات وبعض الفاعلين في القطاع يروجون لعام 2026 على أنه العام الذي سيشهد انتعاش النشاط. وقد بدأنا العام وسط تراجع في أسعار الفائدة عالميا، وتوقعات بانتقال التدفقات الرأسمالية من الدول المتقدمة إلى الأسواق الناشئة، والتحول من استثمارات الدخل الثابت إلى الاستثمار في أسواق الأسهم. لكن قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غيرت المشهد. وفي أحسن الأحوال، أدت الحرب الدائرة في المنطقة إلى إرجاء خطط الشركات للطرح، في ظل حالة عدم اليقين التي تلقي بظلالها على شهية المستثمرين.
ولعل القرار الأهم للمحافظة على سيولة السوق هو التوجه نحو إسقاط ضريبة الأرباح الرأسمالية المستحقة على تعاملات الأسهم بأثر رجعي يعود إلى يونيو 2023، وهو ما من شأنه أن يسهم في تعزيز شهية المستثمرين في السوق. ومن المنتظر أن تعوض الحصيلة المفقودة جراء هذا الإسقاط عبر إحلال ضريبة الدمغة محلها، التي يُتوقع أن تدر حصيلة تبلغ 15 مليار جنيه سنويا، أي ضعف التقديرات الأولية، وذلك بفضل زيادة نشاط السوق.