تداعيات الحرب الإقليمية تخيم على توقعات عجز الحساب الجاري لمصر: من المتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري لمصر بمقدار 2.2 نقطة مئوية ليصل إلى 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي، وبمقدار 0.6 نقطة مئوية ليصل إلى 2.5% للعام المالي المقبل، وفق تقرير حديث صادر عن وحدة أبحاث "بي إم آي" التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز. وأشارت المؤسسة البحثية إلى تدهور الوضع الخارجي وسط الصراع الإيراني الإسرائيلي الأمريكي على خلفية تهديد ثلاثي يتمثل في ارتفاع فواتير الطاقة، وتباطؤ السياحة، وتعثر تعافي إيرادات قناة السويس.

الرياح المعاكسة: من المتوقع أن تضيف الاضطرابات التي تشهدها إمدادات الغاز الإقليمية ما بين 2 إلى 4 مليارات دولار إلى فاتورة الاستيراد المصرية، وكذلك تظل الحمولات العابرة لقناة السويس ثابتة عند 30-35% من مستويات ما قبل الأزمة، فيما تتباطأ أعداد السائحين الوافدين من الأسواق الأوروبية الرئيسية، التي تمثل عادة أكثر من نصف إجمالي الزوار، حسبما ذكرت المؤسسة البحثية في تقريرها.

ضغوط السيولة الأجنبية: أدى الصراع الدائر في المنطقة إلى تخارج 8 إلى 9 مليارات دولار من استثمارات الأجانب في المحافظ المالية منذ منتصف فبراير. وتؤدي هذه التخارجات، إلى جانب جدول سداد الديون الثقيل في شهري مارس وأبريل 2026، إلى تفاقم الضغوط المالية الخارجية على مصر. ومع ذلك، يستخدم البنك المركزي المصري حاليا ودائعه بالعملات الأجنبية، البالغة 13.7 مليار دولار، المودعة لدى البنوك التجارية لتكون صمام أمان أساسي لحماية الاحتياطيات الرسمية للدولة، بحسب "بي إم آي".

السيناريو الأسوأ: إذا طال أمد الصراع فربما يدفع هذا عجز الحساب الجاري للبلاد إلى 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يجبر الحكومة على إجراء تعديلات محلية قاسية، وإن كان السيناريو الأساسي لـ "بي إم آي" يفترض صراعا قصير المدى مع بلوغ متوسط سعر النفط 72 دولارا للبرميل. ولكن إذا طال أمد الحرب ودفعت أسعار النفط إلى سيناريو الحالة القصوى البالغ 110-130 دولارا للبرميل، فإن الضغوط المالية الشديدة ستجعل التعديلات المحلية — بما في ذلك المزيد من التخفيضات في الدعم، وإجراءات الضبط المالي، والعودة المحتملة لرفع أسعار الفائدة — أمرا لا مفر منه.