تعتزم وزارة المالية طرح حزمة إصلاحات ضريبية شاملة تتضمن 33 إجراء تلغي نهائيا التقديرات الضريبية الجزافية للفترات المستقبلية، وفقا لما قاله وزير المالية أحمد كجوك لإنتربرايز. ومع ذلك، ستظل النزاعات القديمة الخاصة بالتقديرات الجزافية عن السنوات المالية السابقة خاضعة للقواعد السابقة السارية بالفعل.
لماذا يعد هذا مهما: يمثل التشريع — الذي أقره مجلس الوزراء بالفعل ومن المقرر إحالته قريبا إلى مجلس النواب — تحولا كبيرا نحو مكافأة الممولين الملتزمين وإعادة بناء الثقة مع القطاع الخاص. ويأتي هذا ضمن استراتيجية أوسع للدولة لتعزيز توليد الإيرادات المحلية وإعادة ضبط أولويات الإنفاق للحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي وسط تصاعد الضغوط الإقليمية.
تعزز حزمة التسهيلات الجديدة السيولة بشكل كبير للشركات الملتزمة، إذ تضاعف حجم وقيمة رد ضريبة القيمة المضافة الفوري للممولين المدرجين في "القائمة البيضاء". وستسمح كذلك للشركات باسترداد الأرصدة الدائنة النقدية مباشرة من إقرارات ضريبة الدخل الخاصة بها بدلا من مجرد تسويتها مقابل الالتزامات المستقبلية. وعلاوة على ذلك، سيُمدد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية حتى 31 ديسمبر.
وتتضمن الإجراءات الرئيسية الأخرى تسهيل إجراءات إعدام الديون الضئيلة، وإطلاق منصة رقمية للاستشارات الضريبية، وتقديم حوافز في ضريبة الأرباح الرأسمالية لتحديد تكلفة اقتناء الأوراق المالية غير المقيدة، والسماح للفترات الضريبية 2023-2024 بالاستفادة من أنظمة الضريبة القطعية والنسبية.
لكن الحوافز مرهونة بالنتائج: انتهى رسميا عصر الدعم الحكومي غير المشروط. إذ قال كجوك إن أي حوافز أو إعانات مالية مستقبلية تستهدف القطاعات الإنتاجية أو التصديرية أو السياحية ستكون مرتبطة فقط بقيمة مضافة ملموسة وقابلة للقياس. وأضاف أن توسيع هذه القاعدة الإنتاجية سيخفف في النهاية العبء عن كاهل المستثمرين والمواطنين، إذ تتطلع الحكومة حاليا إلى إمكانات نمو قوية في قطاعات التعهيد وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصادرات الزراعية.
لا ضرائب جديدة.. العبرة بكفاءة التحصيل: قفزت الحصيلة الضريبية بنسبة 31% على أساس سنوي في أول ثمانية أشهر من العام المالي الحالي دون فرض أعباء جديدة. وخلال الفترة نفسها، ضخت الحكومة 90 مليار جنيه لتحفيز النشاط الاقتصادي وحماية الموازنة من الصدمات الإقليمية، إلى جانب 15 مليار جنيه لتسريع المرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة.
ويظل الوضع المالي العام لمصر مستقرا رغم البيئة الخارجية المليئة بالتحديات، حسبما أكد كجوك لإنتربرايز، مشيرا إلى أن الاستجابات السريعة والاستباقية للسياسات أسهمت بدور رئيسي في حماية الموازنة من التعرض لصدمات أعمق.