💬 لطالما كانت الآثار السلبية للنميمة في بيئة العمل أمرا مسلما به، فهي تهدم الثقة بين الزملاء وتخلق بيئة عمل غير صحية، كما قد تفتح الباب أمام ممارسات التنمر. ورغم التحذيرات المستمرة ضدها، جاءت المفارقة في دراسة حديثة صادرة عن كلية الإدارة بجامعة روتجرز الأمريكية، إذ أشارت إلى أن النميمة حول المدير قد تسهم في تقوية الروابط بين الزملاء وتعزيز مستوى التعاون بينهم.

الجانب الخفي

بعد استطلاع آراء مئات المشاركين ممن انخرطوا في النميمة ضد مدرائهم، بحثت الدراسة في طبيعة تصرفاتهم اللاحقة، إذ أقر الموظفون بشعورهم بالذنب والخجل، إلى جانب ميلهم لتجنب مدرائهم، إلا أنهم أيضا أكدوا شعورهم بانتماء أكبر تجاه زملائهم.

لا تسيئوا فهمنا، هذه ليست دعوة للنميمة: تقدم الدراسة تفسيرا واحدا فقط للأسباب التي قد تجعل الموظفين يميلون للانخراط في النميمة، إذ يتجلى تأثير النميمة ضد المدراء عندما يرى الموظفون مديرهم كعدو مشترك، ما يساعد على تعزيز الارتباط العاطفي بينهم وشعورهم المشترك بالأمان، بحسب ما أوضحت الأستاذة بالجامعة ريبيكاجرينباوم. وبينما يثير الحديث السلبي عن المدير مشاعر تهدف لحماية الموظفين، إلا أنها في نهاية المطاف قد تضر بإنتاجيتهم، لذلك يجب الانتباه وتصحيح المسار عند الحاجة، حسبما أضافت.

نميمة إيجابية؟

دعمت دراسة نشرتها مجلة إدارة الجماعات والمنظمات الأمريكية عام 2023 مفهوم النميمة الإيجابية، إذ استطلع باحثون آراء أطقم تمريض في كوريا الجنوبية، ووجدوا أن معظمهم يميلون إلى التحدث بشكل إيجابي عن المدراء وجهات العمل. يساهم هذا النوع من النميمة في بيئة العمل في خفض معدلات الاستقالة، ويمنح الموظفين شعورا بالتمكين، ويزيد من كفاءة المدراء، وفقا للدراسة.

وفي المقابل، تتصدر الإساءات اللفظية أو العاطفية قائمة سلوكيات المدراء التي تدفع الموظفين نحو النميمة كنوع من التنفيس، إذ أظهرت الدراسة الأولى أن المدراء المسيئين يعززون من رغبة الموظفين في دعم بعضهم البعض والترابط عبر النميمة. وفيما يحمل الموظفون مشاعر سلبية تجاه مديرهم، يتمثل الجانب الإيجابي في زيادة التعاون بينهم، ما يدعم روح الفريق التي قد تساهم في إنجاز مهام أخرى مهمة.

وهذا الطرح يتفق معه كثيرون، من منطلق مبدأ يشدد على أن وجود أي شكل من أشكال التواصل في البيئات شديدة الرقابة والجمود أفضل من انعدامه تماما، حسبما يرى دانييل بوسكاليون، الشريك المؤسس لبرنامج أكاديمية العلاقات الصحية الأمريكية والمتخصص في رفاهية الموظفين، الذي يؤكد على الدور الإيجابي للنميمة في أماكن العمل.

يدفع التواصل غير الرسمي والحديث غير المباشر بين الموظفين إلى تعزيز الروابط وتقديم الدعم في الحالات الطارئة، إذ تتمثل هذه الروح التعاونية في التفاعلات اليومية البسيطة بين الموظفين، فإن غاب موظف ما لظرف عارض في يوم مهم، سيكون زميله أكثر استعدادا ليحل محله، وفي حال احتاج الموظف لمشاركة أفكاره الإبداعية مع زملائه سيجد ترحيبا أكبر بالمساعدة.

في النهاية، قد يساعد النظر إلى النميمة بشكل أكثر إيجابية إلى تعزيز الترابط والتواصل بين الزملاء، وهو ما يقلل من سلوكيات قد تؤثر على إنتاجية العمل، ويفتح الطريق أمام عمل جماعي أقوى وأكثر سلاسة.

** لقراءة القصة كاملة مصحوبة بكل الروابط، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى **