💡 في Wrong Winds، يقف الشاعر والناشط الفلسطيني الأمريكي أحمد الملاح أمام مهمة تبدو مستحيلة: كيف تكتب شعرا بينما ينهار العالم من حولك؟ في ثالث أعماله الشعرية الصادرة 2025، تأتي تلك القصائد كوثيقة أدبية وإنسانية مكثفة كتبت في خضم الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، يطرح من خلالها الملاح تساؤلات قاسية حول جدوى الشعر في أوقات الحروب وصراع الهوية وقصور اللغة عن استيعاب المأساة.

تتمحور الثيمة الأساسية للديوان حول العجز اللغوي أمام هول الدمار، إذ يرفض الملاح اختزال الأرواح المفقودة في غزة إلى مجرد أرقام، ويستكشف المساحة الفاصلة بين صراخ الضحايا واستغاثتهم، وصمت العالم المطبق من حولهم الذي يعقب صمت الشهداء الأبدي. كما يصور الشاعر ببراعة كيف تفقد الأشياء معناها المعتاد، لتصبح القصيدة هي الملاذ الأخير لتوثيق عالم يتحول إلى رماد.

هذا ديوان شعر ولد حرفيا من رحم المعاناة، ففي خلال أسبوعين فقط من العمل المضني والحرمان من النوم، أبدع الملاح قصائده الشعرية وسط أجواء مشحونة بالغضب والحزن. هذا التوتر ينعكس في تكوينها وبنيتها المشتتة وإيقاعاتها الحادة، وتوظيف عبارات من لغات أخرى كالعربية تعكس الشتات وأزمات الهوية. لا يهدف الشاعر هنا إلى تقديم نصوص مستساغة أو سهلة، بل اختار أن يسلك مسارا أصعب ولكن أكثر واقعية، جعل من القصيدة كيانا يقاوم محاولات الاستعمار بشتى أشكاله.

إن كنتم تبحثون عن مجموعة شعرية سهلة وبسيطة، فهذا الكتاب ليس لكم. هذه قصائد تعلق بالقلب والذاكرة، وتترك بصمتها المؤلمة كشاهد على غياب الإنسانية وتكبيل العدالة في عالم يغض الطرف يوميا عن إبادة وإمبريالية تستمر يوما بعد يوم. قسوة هذه القصائد تنبع من قسوة الواقع الذي تعكسه، إذ يحمل الشاعر كل كلمة مسؤولية مضاعفة تجاه قضيته.

أين تقرأونه: عبر أمازون أو كوبو.