تدرس الحكومة تمديد رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على واردات البليت والصاج لنحو ثلاث سنوات إضافية، وفقا لما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. وتهدف هذه الرسوم، التي فُرضتقبل 200 يوم، إلى حماية المنتجين المحليين، لكنها أثارت انتقادات واسعة من قطاع الصناعات التكميلية بسبب ارتفاع التكاليف.
..والسبب؟ يستنزف استيراد البليت الاقتصاد بشكل هائل، إذ يكلف مصر نحو مليار دولار سنويا في فاتورة الواردات، حسبما أفاد المصدر إنتربرايز. ومن خلال الإبقاء على رسوم مكافحة الإغراق على ما يقرب من مليون طن من البليت المستورد سنويا، تتطلع الحكومة إلى تعزيز الإنتاج المحلي لهذه المواد، مع طرح رخص جديدة لإنتاج البليت قريبا.
ثماني شركات مصرية وصينية تقدمت بالفعل بطلبات للحصول على رخص جديدة لإنتاج البليت، والتي تأمل الدولة ألا تساهم فقط في تلبية الطلب المحلي، بل وتدعم أيضا الجهود الرامية إلى زيادة الصادرات لتصل إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030. وأشار أيمن العشري، رئيس غرفة الصناعات المعدنية ورئيس مجلس إدارة شركة العشري للصلب، إلى أن المصانع مستعدة ومتهيئة لضخ رؤوس أموال جديدة بمجرد الإصدار الرسمي للرخص الجديدة.
بالأرقام: تواجه 26 شركة لإنتاج الصلب حاليا نقصا في خام البليت، بينما سجلت ست شركات فقط توافر مدخلات إنتاج كافية، وفقا للمدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية محمد حنفي.
لكن لا يتفق الجميع مع هذا التوجه، إذ يجادل لاعبو الصناعات التكميلية بأن الرسوم ترفع تكاليف الإنتاج، لا سيما بالنسبة للأجهزة المنزلية، حسبما صرحت مصادر باتحاد الصناعات المصرية لإنتربرايز. ويعكف المصنعون المعارضون لهذه الخطوة على إعداد مذكرة لتقديمها إلى رئيس الوزراء ووزير الصناعة، لمطالبة الحكومة بإعادة النظر في قرارها.
إذ يرون أن الإنتاج المحلي يغطي نحو 30% فقط من احتياجات السوق المحلية، ومما يزيد الطين بلة أن جزءا كبيرا من هذا الإنتاج يُوجه للتصدير وليس للمصنعين المحليين. ودفع ذلك المصنعين للمطالبة برفع الرسوم وإعادة فتح باب الاستيراد قبل شهرين، مستشهدين بارتفاع أسعار الصلب ونقص البليت في السوق المحلية، لكن طلبهم قوبل بالرفض.
لكن، هل نشهد انفراجة قريبة؟ تأجلت خطة طرح رخص إضافية لإنتاج البليت للمرة الأولى بسبب التعديل الوزاري الأخير، ثم تأجلت مجددا بسبب الحرب على إيران، بحسب المصادر، التي ترجح أيضا وضع جدول زمني محدد للطرح بمجرد عودة الاستقرار والقدرة على التنبؤ إلى المنطقة.