القطاع المصرفي المصري في وضع جيد يمكنه من تجاوز التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب على إيران، إذ تساهم قوة رأس المال والربحية وهوامش السيولة بالعملة الأجنبية في حماية البنوك من الصدمات المحتملة، حسبما ورد في تقرير حديث صادر عن وكالة التصنيف الائتماني فيتش. وتشير الوكالة إلى أن البنوك تدخل الأزمة الحالية في وضع أقوى بكثير مما كانت عليه خلال المراحل الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
على الرغم من ذلك، لا تزال التصنيفات الائتمانية للبنوك المصرية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتصنيف السيادي للبلاد، والذي يقف حاليا عند النطاق "B" مع نظرة مستقبلية مستقرة، بحسب الوكالة. ومن المتوقع أن يظل الانكشاف على الصراع الإيراني غير مباشر إلى حد كبير، حسبما ترى فيتش، محذرة من استمرار مواطن الضعف الناجمة عن ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة، ومخاطر تحويلات المصريين في الخارج، وضغوط سعر الصرف، وصعوبة الوصول إلى التمويل الخارجي.
وقد يوفر ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المصرية حائط صد قوي أمام تخارج رؤوس الأموال، الذي بلغ نحو 14.5 مليار دولار بنهاية يناير، مسجلا أعلى مستوى له منذ عام 2012. كما أن اعتماد القطاع المصرفي على التمويل الأجنبي يقع ضمن الحدود "التي يمكن إدارتها"، إذ شكل أقل من 10% من إجمالي التمويل اعتبارا من أغسطس 2025، بالإضافة إلى أن معظم تمويله مضمون بآجال استحقاق متوسطة إلى طويلة الأجل، مما "يحد من مخاطر إعادة التمويل على المدى القريب"، حسبما تشير الوكالة في تقريرها.
على عكس ما حدث في عام 2022، عندما أدت الصدمة الاقتصادية الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا إلى استنزاف الاحتياطيات وإصابة حركة الواردات بالشلل، فإن وصول صافي الأصول الأجنبية للبلاد إلى 14.5 مليار دولار يعني أنه حتى عندما تتسبب التوترات الإقليمية في تدفقات مؤقتة لرؤوس الأموال إلى الخارج، لا يزال لدى البنوك السيولة اللازمة للحفاظ على تمويل التجارة واستقرار العملة دون تدخل فوري من صانعي السياسة.
لكن النسبة المرتفعة للقروض بالعملة الأجنبية تعني أن نسب رأس المال لا تزال حساسة لتقلبات أسعار الصرف، إذ تستحوذ العملات الأجنبية على نحو 33% من إقراض البنوك. وبحسب التجارب السابقة، ترى فيتش أن حدوث تحرك بنسبة 10% مقابل الدولار سيؤدي إلى تغير يتراوح بين 30 إلى 50 نقطة أساس في مصدات رأس المال بالقطاع.
ومن المرجح أن تعتدل ربحية البنوك عقب التخفيضات التي شهدتها أسعار الفائدة في 2025، غير أن "ارتفاع أسعار النفط سيضع ضغوطا صعودية قريبة الأجل على تضخم الأسعار وقد يبطئ من وتيرة التيسير النقدي في مصر"، مما قد يحافظ على هوامش الربحية لفترة أطول، بحسب الوكالة. ومن المتوقع أن يظل العائد على حقوق الملكية أعلى من 20%، مما يدعم استمرار التوليد الداخلي لرأس المال.
الرهان يتوقف على أمد الحرب: في ضوء السيناريو الأساسي الذي تفترضه فيتش — الذي يتمثل في استمرار الحرب لأقل من شهر ومتوسط سعر خام برنت عند 70 دولار للبرميل في 2026 — من المتوقع أن تظل المخاطر التي تهدد التصنيفات السيادية والمصرفية لمصر تحت السيطرة. ومع ذلك، تحذر الوكالة من أن إطالة أمد الصراع أو حدوث ارتفاع حاد في أسعار النفط قد يفاقم الضغوط الاقتصادية.