ترسخ مصر مكانتها كبوابة رئيسية للتجارة العالمية وسط الاضطرابات واسعة النطاق التي تضرب سلاسل الإمداد، إذ تشهد بعض موانئها زيادة ملحوظة في حركة الشحن مع تحويل مسار المزيد من الشحنات لتجنب المرور عبر مضيق هرمز المغلق حاليا بسبب الحرب الدائرة.
الموقف الحالي: تشهد موانئ الغردقة وسفاجا على البحر الأحمر ضغوطا كبيرة وسط طفرة في حركة النقل البحري والبري إلى جدة، وفقا لما صرحت به ثلاثة مصادر بقطاع النقل البحري والبري لإنتربرايز. وتتزايد الضغوط على هذه الموانئ، بالإضافة إلى ميناء نيوم السعودي، في الوقت الذي يحل فيه النقل البري محل الشحن البحري إثر إغلاق مضيق هرمز. وتعمل عبارات الركاب بين مصر والسعودية بكامل طاقتها الاستيعابية مع تخلي المسافرين عن رحلات الطيران باهظة التكلفة لصالح الطرق البرية. كما سجل ميناء ينبع السعودي جداول رحلات مزدحمة بالكامل.
ويجري نقل نحو 500 شحنة يوميا عبر خط نيوم-سفاجا، مع تكدس المزيد من البضائع في انتظار توفر العبارات، وفقا لأحد المصادر.
وليس هذا فحسب، إذ أشارت المصادر إلى ارتفاع كبير الشحنات المنقولة عبر الخط الرابط بين نيوم وسفاجا والغردقة، وكذا مينائي سوميد وينبع. ويشهد ميناء شرق بورسعيد نشاطا متزايدا كبديل استراتيجي، كونه يتيح لشركات الشحن تجاوز مضيق باب المندب وقناة السويس بالكامل.
وبرز ميناء سفاجا كمحور أساسي للصادرات المصرية، ليوفر بديلا حيويا لخطوط الشحن العالمية، بحسب المصادر. وسجل الميناء تداول نحو 4200 شحنة خلال النصف الأول من شهر مارس — بقفزة بلغت 75% على أساس سنوي.
ولعب ميناء سفاجا "دورا قويا" طوال الأزمة، وفقا لما قاله رئيس شعبة خدمات النقل الدولي واللوجستيات مدحت القاضي. ومن المقرر أن يعزز الميناء من قدراته في مناولة البضائع وعمليات إعادة التصدير، ودعم مرونة سلاسل الإمداد العالمية.
وفي غضون ذلك، تضاعف النشاط على الطريق البري بين مصر والأردن، مع عبور 100 شحنة عبر هذا الممر يوميا.
ورغم ذلك، لا توجد عبارات كافية: ففي حين تعمل الموانئ على التخفيف من حدة الأزمة، لا يزال نقص العبارات يمثل عقبة رئيسية، وفقا لما قاله خبير النقل البحري وعضو الجمعية العامة للشركة القابضة للنقل البحري والبري أحمد الشامي لإنتربرايز. وأشار إلى أن الأسطول الحالي لميناء سفاجا والمكون من أربع عبارات فقط غير كافٍ لتلبية الطلب المتزايد، مما يحتم عقد شراكات مع القطاع الخاص لزيادة الطاقة الاستيعابية على هذه المسارات.
تكاليف النقل ترتفع: أدت زيادة التكاليف التشغيلية إلى ارتفاع أسعار النقل البري إلى دول الخليج بنسبة 10%، فيما ارتفعت أسعار خدمات الشحن البري الأوسع نطاقا بنسبة تتراوح بين 15% و17% على خلفية ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الطلب.
وبالحديث عن الموضوع، أكدت الحكومة عدم تعليق الصادرات المصرية إلى دول الخليج، نافية صحة التقارير التي زعمت خلاف ذلك.