تجذب مصر استثمارات أجنبية مباشرة أكثر من أي وقت مضى، لكنها لا تحقق الإنتاجية المطلوبة، وفقا لتقرير"مراجعة جودة الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر" (بي دي إف) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في وقت سابق من هذا الشهر. وعلى الرغم من أن الرقم الإجمالي يبدو واعدا — سجلت التدفقات 11 مليار دولار العام الماضي — إلا أن الوجه الآخر المتمثل في النمو يشهد تباطؤا.
فجوة واسعة بين الاستثمارات المليارية وفرص العمل: يوفر كل مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التأسيسية الوافدة إلى البلاد 1.1 ألف فرصة عمل فقط. ويمثل هذا الرقم تقريبا نصف المتوسط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 2.1 ألف فرصة عمل، وأقل بكثير من المتوسط الإقليمي البالغ 1.6 ألف فرصة عمل.
اتجهت قرابة 80% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التأسيسية التي تلقتها البلاد في العقد المنتهي في عام 2023 نحو قطاع البناء والقطاعات القائمة على الموارد، وهي "قطاعات كثيفة رأس المال وتتمتع بمستويات عالية من الإنتاجية ولكن بآفاق محدودة للابتكار ونشر المعرفة". وفي المقابل، لم يوجه سوى 0.2% فقط نحو البحث والتطوير، وأبلغت 5.5% فقط من الشركات الأجنبية العاملة في مصر بأنها تستثمر في هذا المجال.
هناك أيضا فجوة في القدرات، والتي يعزوها التقرير إلى "القدرة الاستيعابية المحدودة للشركات المصرية". فالشركات الأجنبية أكثر إنتاجية بمقدار 1.5 مرة عن نظيراتها المحلية، والتي تفتقر في بعض الأحيان إلى "القدرات اللازمة للاستفادة من الانعكاسات التكنولوجية غير المباشرة التي يمكن أن يولدها الاستثمار الأجنبي المباشر".
الحل؟ يطرح التقرير مجموعة من التوصيات الرامية إلى مساعدة البلاد على إطلاق العنان للإمكانات الكاملة للاستثمار الأجنبي المباشر. وتشمل هذه التوصيات تعزيز الروابط بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والاستثمارات الأجنبية المباشرة حتى تتمكن هذه الشركات من استيعاب الانعكاسات الإيجابية للاستثمار الأجنبي على الإنتاجية، وإعداد أدلة لموردي الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتقديم خدمات الربط لتسهيل حصول الكيانات الأجنبية على مدخلات الإنتاج محليا.
ماذا بعد؟ تعمل الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والبنك الدولي على وضع اللمسات الأخيرة على الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبي المباشر، والتي "ستحدد بوضوح أولويات السياسات، والقطاعات المستهدفة، وترتيبات الحوكمة، وإطار عمل شامل [للمتابعة والتقييم] يستند إلى أفضل الممارسات الدولية".