تدرس الحكومة رفع مخصصات الأجور في الموازنة العامة لتتجاوز حاجز الـ 700 مليار جنيه للمرة الأولى، لتصل إلى نحو 750 مليار جنيه في موازنة العام المالي المقبل، مقارنة بـ 679.1 مليار جنيه في العام المالي الحالي، وفق ما كشف عنه مصدر حكومي رفيع المستوى في تصريحات لإنتربرايز.
ويأتي ارتفاع مخصصات الأجور مدفوعا بزيادات مرتقبة في رواتب مختلف درجات الموظفين، بما يشمل رفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع العام ليترواح بين 8 و10 آلاف جنيه، ارتفاعا من 7 آلاف جنيه حاليا، بحسب المصدر. وتعكس هذه الخطوة توقعات الحكومة بتصاعد ملحوظ في الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الدائرة في الخليج، وحاجتها للتحوط استباقيا لحماية محدودي الدخل من موجة غلاء محتملة وقاسية.
لماذا يعد هذا مهما؟ تخطي مخصصات الأجور حاجز الـ 700 مليار جنيه يشكل توسعا كبيرا في الإنفاق العام. ورغم أهمية الزيادة المرتقبة لدعم العاملين خلال هذه الفترة الصعبة، إلا أن هذا الإنفاق المتزايد قد يضع التزام الحكومة بأهداف خفض العجز على المحك، خاصة في ظل التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعا.
الحكومة تعتزم أيضا زيادة مخصصات التعليم والصحة بالموازنة الجديدة، بما يتضمن دعم العاملين الحاليين بالقطاعين، فضلا عن تمويل تعيينات جديدة لسد العجز وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بحسب المصدر.
ومن المتوقع أن يحذو القطاع الخاص حذو الحكومة عندما يجتمع المجلس القومي للأجور الشهر المقبل للنظر في إقرار حد أدنى جديد لأجور العاملين بالقطاع، وفقا لما قاله عضو المجلس علاء السقطي لإنتربرايز، مرجحا زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه بدلا من 7 آلاف جنيه حاليا.
لكن القطاعات المتضررة قد تستثنى: نظرا لأن العديد من الشركات تعاني من ضغوط مالية نتيجة للأزمة الراهنة، يعتزم المجلس تقديم استثناءات للقطاعات المتضررة على غرار ما حدث خلال جائحة "كوفيد-19"، بحسب السقطي الذي حذر من أن القطاع الخاص لن يتمكن من تحمل الزيادات الإلزامية في الأجور إلا إذا تدخلت الحكومة لتقديم الدعم من خلال خفض أسعار الفائدة على قروض المشروعات وتأجيل تحصيل بعض الالتزامات.