تعكف وزارة المالية على بناء احتياطيات مالية للطوارئ بالتزامن مع إعداد مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل، في إشارة واضحة على تحول بوصلة الحكومة نحو التحوط المالي بدلا من التوسع في الإنفاق، وفق ما كشف عنه وزير المالية أحمد كجوك. وأكدت تصريحات كجوك، التي جاءت خلال ندوة استضافها حزب الجبهة الوطنية الأسبوع الماضي (شاهد 10:44 دقيقة)، أن الحكومة تعتزم رفع احتياطيات الطوارئ بالموازنة إلى الحد الأقصى المسموح به دستوريا والبالغ 5% — ارتفاعا من 3% — مع تجميد أو إرجاء جميع المصروفات العامة غير الضرورية.

بالأرقام: يبلغ احتياطي الطوارئ في موازنة العام المالي الحالي نحو 140 مليار جنيه، أو ما يعادل نحو 3% من إجمالي المصروفات العامة. ولم يُستخدم نحو 60% من هذا الاحتياطي حتى الآن، لكن في حال طال أمد الحرب الإقليمية الدائرة، فقد تضطر الحكومة للجوء إلى مخصصات الطوارئ تلك خلال الأشهر المقبلة، بحسب كجوك.

ما أهمية هذه الخطوة؟ من خلال رفع الاحتياطيات إلى الحد الأقصى المسموح به دستوريا، يبني كجوك هامش سيولة لحماية دعم الطاقة والغذاء من تقلبات الأسواق العالمية. وتضع الدولة أمن الطاقة والغذاء على رأس أولوياتها، مدعومة بتسريع وتيرة تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة وتجهيز بنية تحتية قوية لاستقبال واردات الغاز الطبيعي المسال الضرورية.

وتشير عدة دلائل إلى أن الحكومة تتحرك بخطى متسارعة على عدة جبهات لتأمين احتياجاتها من السلع الأساسية والتمويلات الميسرة مبكرا. وخلال الندوة ذاتها، أكد وزير التموين شريف فاروق (شاهد 6:26 دقيقة) أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية لا يزال عند مستويات آمنة، مشيرا إلى التوسع الكبير في البنية التحتية لتخزين الحبوب بعد زيادة السعة التخزينية للقمح إلى 3.4 مليون طن — ارتفاعا من 1.6 مليون طن — مع خطط للوصول بها إلى 6 ملايين طن. وفي الوقت ذاته، التقى فاروق مع مسؤولي شركة فيرم مصر الأسبوع الماضي لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروع توطين صناعة صوامع تخزين الحبوب في البلاد.

وتواصل الدولة تحمل فاتورة دعم الخبز الباهظة، التي تجاوزت حاجز الـ 165 مليار جنيه في الموازنة السابقة، ومن المتوقع أن تتخطى هذا الرقم في الموازنة الجديدة لضمان ثبات أسعار الخبز المدعم، بحسب فاروق.

تأمين إمدادات الطاقة على الطاولة أيضا: تستعد الحكومة كذلك لاستيراد شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال حال اقتضت الضرورة، لضمان تلبية الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاع الصناعي، وحماية الإنتاج المحلي من أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد، وفقا لما صرح به وزير البترول كريم بدوي خلال الندوة (شاهد 11:02 دقيقة).

ما الخطوة التالية؟ من المتوقع أن يقر مجلس الوزراء مشروع موازنة العام المالي المقبل قبل عطلة عيد الفطر، وفق ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. وتضع الحكومة حاليا اللمسات الأخيرة على مشروع الموازنة تمهيدا لحسم قرارها بشأن رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة مخصصات دعم السلع الأساسية، قبل إحالة المشروع إلى مجلس النواب لمناقشته قبل نهاية مارس الجاري، بحسب المصدر.