على مدار سنوات، اعتُبرت الزراعة الحيوية والعضوية حلولاً بديلة محدودة النطاق؛ وبرغم تأثيرها الإيجابي على البيئة، ظل التوسع في تبني هذه الممارسات تحديًا صعبًا. لكن هذا العام، حققت الجمعية المصرية للزراعة الحيوية (EBDA) إنجازات ملموسة في توسيع نطاق هذه الحلول، لتؤكد قدرة هذا النهج المستدام على النمو والنجاح.
وفي هذا السياق، أعلنت الجمعية خلال تجمعها السنوي عن انضمام 40 ألف مزارع صغير إلى مبادرة شهادات كربون اقتصاد المحبة (EoL)؛ في خطوة استراتيجية تدعم جهود الدولة نحو تطبيق حلول الزراعة التجديدية. يبرهن هذا الإنجاز على أن الممارسات الحيوية قابلة للتطبيق على نطاق واسع في الأراضي الزراعية بمصر، مع تحقيق عوائد بيئية واقتصادية ملموسة.
كما يعكس هذا النمو تحولاً من المبادرات التجريبية إلى مرحلة التوسع الوطني الشامل؛ فقبل 4 أعوام، لم يتجاوز عدد المستفيدين تحت مظلة الجمعية 2100 مزارع. فما بدأ كتجربة أولية في مزرعة الواحات التابعة لسيكم عام 2021، تطور اليوم ليصبح إطارًا متكاملاً يركز على تجديد التربة وتعزيز قدرتها في مواجهة الجفاف والتغيرات المناخية.
يرتكز هذا التحول النوعي على معايير اقتصاد المحبة (EoL)؛ حيث تربط ممارسات الزراعة التجديدية بآليات إصدار أرصدة الكربون المعتمدة. فمن خلال تعاون الجمعية مع مركز البصمة الكربونية بجامعةهليوبوليس، يتم قياس وتوثيق عمليات عزل الكربون وخفض الانبعاثات، بما يحول العمل المناخي إلى مصدر دخل إضافي للمزارعين. ولا يقتصر أثر هذا النموذج المتكامل على تشجيع صغار المزارعين للمساهمة في تخفيف آثار تغير المناخ، بل يمتد إلى تعزيز مرونة الاقتصاد الزراعي، والتحوط ضد تقلبات الأسواق العالمية، وخفض تكاليف الإنتاج على المدى الطويل. ونتيجة لذلك، تتقلص الفجوة السعرية بين المنتجات الصحية والتقليدية، ما يعزز تنافسيتها كبديل اقتصادي ومستدام.
وفي إطار دعم هذا التحول، نظمت الجمعية سلسلة من منتديات أبطال المناخ خلال عام 2025، تكريمًا للمزارعين الذين تبنوا ممارسات مبادرة اقتصاد المحبة (EoL). وتأتي هذه المبادرة تماشيًا مع رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة؛ حيث تساهم في استعادة خصوبة التربة، وخفض الانبعاثات، وتعزيز التنمية المجتمعية، بما في ذلك دعم مشاركة المرأة في سلاسل القيمة الزراعية.
وتطلعًا للمستقبل، تستهدف الجمعية المصرية للزراعة الحيوية (EBDA) انضمام 250 ألف مزارع للمبادرة بحلول عام 2030، مع توسيع نطاق تطبيق الزراعة التجديدية لبناء منظومة غذائية ذات أثر إيجابي على المناخ، تعمل على استعادة النظم البيئية، وتحسين معيشة المزارعين، وضمان توافر منتجات صحية بأسعار ميسرة، بما يعزز استدامة قطاع الزراعة في مصر.