صباح الخير قراءنا الأعزاء. نستهل الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك بعدد يركز على تداعيات الحرب الإقليمية على السوق المحلية. ولحماية الاقتصاد من التقلبات العالمية، تعتزم وزارة المالية رفع احتياطي الطوارئ بالموازنة إلى الحد الأقصى المسموح به دستوريا والبالغ 5%.
أيضا - تحدثنا مع عدد من الخبراء لتقييم مدى تأثير الحرب على ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
^^ المزيد حول كل ما سبق والكثير غيره في نشرتنا أدناه.
تابع معنا
ديون سيادية — عاد الأجانب بقوة للاستثمار في أدوات الدين المصرية الخميس الماضي، إذ اشتروا ما قيمته نحو مليار دولار من الأذون الخزانة في السوق الثانوية، بحسب ما ذكرته مصادر مصرفية لإنتربرايز. ويضع هذا حدا لموجة بيع استمرت 13 يوما شهدت خروج تدفقات بلغت نحو 6.7 مليار دولار منذ اندلاع التوترات الإقليمية أواخر فبراير الماضي.
لكن عودة شهية المستثمرين الأجانب لم تترجم بعد إلى تراجع في العوائد؛ إذ اكتفت وزارة المالية بقبول عروض بقيمة 68 مليار جنيه فقط مقارنة بالمبلغ الذي كانت تستهدف جمعه 90 مليار جنيه عبر عطاء لأذون الخزانة يوم الخميس، بعدما طالب المستثمرون بعوائد مرتفعة. ودفعت علاوة المخاطر العوائد المطلوبة للقفز إلى مستويات تتراوح بين 29% و30%، وهو ما يتجاوز بكثير النطاق المستهدف لوزارة المالية والبالغ 22-23%.
سلع أساسية — وضعت وزارة التموين حدا أقصى لأسعار الخبز غير المدعم (السياحي) في المخابز الخاصة، في خطوة تهدف إلى "ضبط الأسواق وتيسير حصول المواطنين على الخبز بأسعار مناسبة وعادلة"، وفق بيان صادر عن الوزارة. وبموجب القرار، حُدد الحد الأقصى لسعر رغيف الخبز السياحي وزن 80 جراما عند جنيهين، والرغيف وزن 60 جراما عند 1.5 جنيه، والرغيف وزن 40 جراما عند جنيه واحد. كما وضع القرار حدا أقصى لأسعار الخبز الفينو، ليبلغ سعر الرغيف وزن 50 جراما جنيهين، ووزن 40 جراما 1.5 جنيه، ووزن 30 جراما جنيها واحدا.
ما أهمية هذا القرار؟ تعمل الحكومة مجددا على فرض ضوابط على أسعار السلع الأساسية سعيا لحماية المستهلكين من موجة التضخم المتصاعدة التي فاقمتها الحرب على إيران، وفق ما ذكرته رويترز. ورغم ذلك، يبدي بعض الفاعلين في الصناعة شكوكا حول مدى قدرة الحكومة على إحكام سيطرتها فعليا على الأسواق، إذ حذر مصدر بقطاع الحبوب من أن بعض المخابز قد تلجأ إلى خفض جودة الخبز لتعويض ارتفاع التكاليف، لا سيما بعد أن قفزت أسعار القمح مؤخرا بنحو 2000 جنيه للطن لتسجل نحو 16 ألف جنيه عقب الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود. في المقابل، يرى آخرون أن الزيادة في تكلفة الرغيف محدودة نسبيا ويمكن للمخابز استيعابها، مؤكدين أن آليات العرض والطلب الطبيعية ستكون كفيلة بمنع تراجع جودة الخبز.
تمويل — تعمل مصر على مضاعفة قيمة اتفاقية تبادل العملات المبرمة مع الصين، في محاولة لتحصين الاقتصاد المحلي ضد تداعيات التوترات الإقليمية وتراجع إيرادات قناة السويس. وفي اتصال هاتفي الخميس الماضي، ناقش وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره الصيني وانج يي الاتفاقية التي تتيح للبلاد سداد قيمة وارداتها من بكين باليوان الصيني.
جهود حكومية لتعزيز السيولة الدولارية: تسعى الحكومة أيضا لتعزيز التعاون مع بنك الصين للتنمية لجذب المزيد من النقد الأجنبي، كما تستهدف طرح إصدارات جديدة من "سندات الباندا" بعد النجاح الذي حققه الإصدار الأول البالغة قيمته 500 مليون دولار. وفي الوقت ذاته، تطمح مصر لتعزيز الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يسهم في توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا. ومن ناحية أخرى، تعمل الحكومة جنبا إلى جنب مع البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية لتمويل مشروعات البنية التحتية الكبرى من خلال رؤوس الأموال الخاصة، بدلا من الاعتماد على التمويل الحكومي.
لماذا يعد هذا مهما؟ تظهر هذه الخطوات أن الحكومة تتبنى نهجا براجماتيا لإدارة السيولة الدولارية؛ فتمويل الواردات الصينية باليوان يتيح لمصر الاحتفاظ بحصيلتها الثمينة من الدولار — مما يمنح البلاد متنفسا تشتد الحاجة إليه لامتصاص الصدمة المالية الناجمة عن تراجع إيرادات القناة وتخارج السيولة الأجنبية نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة.
تجارة — تتطلع وزارة الزراعة إلى زيادة صادرات الحاصلات الزراعية إلى الأسواق العربية والخليجية، وفقا لبيان صادر عن الوزارة. وأشار وزير الزراعة علاء فاروق إلى تزايد الطلب من بعض الأسواق العربية على محاصيل مصرية بعينها، وعلى رأسها الفلفل والخس والليمون، في ظل حرص تلك الدول على تنويع مصادر وارداتها من السلع الغذائية الطازجة. وأكدت الوزارة أن هذه الدفعة لن تتسبب في أي نقص بالمعروض المحلي، لافتة إلى أن التركيز ينصب على تصدير المحاصيل التي تشهد فائضا في الإنتاج.
لماذا يعد هذا مهما؟ تأتي هذه الخطوة كمناورة واضحة لتحويل الأزمة إلى فرصة. فمع الاضطرابات التي تشهدها طرق التجارة التقليدية في الخليج والبحر الأحمر، تستغل الحكومة طرق الربط البرية والبحرية لمصر لتصبح "سلة الغذاء" الرئيسية لدول الخليج. وإذا نجح المصدرون المصريون في الحفاظ على المعايير الفنية والصحية الصارمة التي تشترطها السلطات الخليجية في ظل هذه الظروف الاستثنائية، فقد يشهد القطاع توسعا دائما في حصته السوقية بالمنطقة حتى بعد انتهاء التوترات الحالية.
سعر الصرف
عاود الجنيه التراجع أمام الدولار مرة أخرى الخميس الماضي، ليكسر سلسلة مكاسب قصيرة استمرت يومين فحسب. ومع إغلاق البنوك أبوابها نهاية الأسبوع الماضي، جرى تداول الدولار عند مستوى 52.39 جنيه للشراء و52.49 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري، في حين ارتفع سعر صرف العملة الخضراء في عدد من البنوك الخاصة ليسجل 52.50 جنيه للشراء و52.60 جنيه للبيع.
ما الذي يقف وراء التراجع؟ يعزى هذا الانخفاض إلى استمرار ضغوط الاستيراد والالتزامات القائمة بالعملة الأجنبية لدى البنك المركزي المصري، وفق ما صرح به مصدر مصرفي لإنتربرايز. وتباطأ نشاط سوق الإنتربنك بنهاية الأسبوع، إذ اعتمدت البنوك بدرجة أكبر على التدفقات المباشرة من تحويلات المصريين بالخارج واستثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية، مما قلص من اعتمادها على سوق الإنتربنك، بحسب مصدر مصرفي آخر.
ورغم استمرار الضغط على السيولة الدولارية في السوق، إلا أن البلاد لا تعاني نقصا في العملة الصعبة، إذ تراجعت الالتزامات بالعملة الأجنبية خلال مارس مقارنة بفبراير، الذي شهد ارتفاعا في الاستحقاقات الدولارية، وفقا للمصدر.
ومن المتوقع أن يستقر سعر صرف الدولار مقابل الجنيه قرب مستوياته الحالية خلال الشهر المقبل إذا لم تطرأ تطورات جيوسياسية كبرى، وفقا لما قاله رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز، مضيفا أن التقلبات الحالية تعكس مرونة السوق ولا تدعو للقلق.
لكن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الاقتصاد على تجاوز أسابيع — وربما أشهر — من التوترات "من دون أن يدفع هذا الصمود ثمنا أعلى في الأسعار والنشاط والتمويل"، وفق ما قاله الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح في تصريحات لإنتربرايز.
من أروقة الدبلوماسية
أدان الرئيس عبد الفتاح السيسي بشدة الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد دول الخليج والأردن والعراق، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان يوم الجمعة، وفق بيان صادر عن رئاسة الجمهورية. وشدد السيسي على أن هذه الدول لم تؤيد أو تشارك في الحرب ضد إيران، بل على العكس دعمت الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.
الوساطة المصرية لا تزال مطروحة: رغم لهجة الإدانة الواضحة، جدد السيسي تأكيده على استعداد مصر للقيام بدور الوساطة والدفع نحو إيجاد حل دبلوماسي. وشدد على ضرورة احترام جميع الأطراف للقانون الدولي، واحترام السيادة الوطنية، والتحلي بالمرونة للعودة إلى مائدة المفاوضات. من جانبه، أعرب بزشكيان عن تقديره لدور مصر في جهود وقف التصعيد، مؤكدا حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية رغم الأعمال العدائية الحالية.
ابدأ رحلتك مع إنتربرايز الآن
نوفرلك تقريرا موجزا عن الأخبار والقصص التي تحرك أسواق المال وتشكل أجندات المؤسسات الكبرى، مباشرةإلى بريدك الإلكتروني كل يوم.
هل تعلم أن لدينا أيضا نشرة تغطي أخبار الإمارات باللغة العربية؟
ونغطي كذلك مصر والإمارات والسعودية باللغة الإنجليزية.
كما نصدر نشرة متخصصة في قطاع اللوجستيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللغة الإنجليزية.
إذا كانت هذه النشرة قد وصلتك من أحد أصدقائك، اضغط هنا للاشتراك لكي تصلك نسختك اليومية من نشرة مصر الصباحية.
تنويهات
حالة الطقس - تسود أجواء مشمسة ومائلة للدفء القاهرة اليوم الأحد، حيث تسجل درجة الحرارة العظمى 21 درجة مئوية والصغرى 11 درجة مئوية، وفق توقعات تطبيقات الطقس.
أما في الإسكندرية، فمن المتوقع سقوط أمطار متوسطة، مع وصول درجة الحرارة العظمى إلى 19 درجة مئوية والصغرى إلى 12 درجة مئوية.
الخبر الأبرز عالميا
سيطرت الحرب الإقليمية على عناوين الصحف العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع. ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلا من الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة إلى إرسال سفن حربية لفتح مضيق هرمز بالقوة إلى جانب القوات البحرية الأمريكية. من جانبها، ردت طهران بأن الممر المائي مغلق أمام سفن "الأعداء" فقط.
هل تتلقى إمدادات النفط ضربة أخرى؟ هدد ترامب أيضا بشن ضربات جديدة على جزيرة خرج الإيرانية — المحطة الرئيسية لتصدير النفط الخام في البلاد — رغم تصريحاته السابقة التي أكد فيها أن بلاده ستستهدف المواقع العسكرية في الجزيرة فقط.
وفي عالم الذكاء الاصطناعي: تتطلع شركة التكنولوجيا العملاقة "إنفيديا" إلى طرح شريحة جديدة مصممة خصيصا لتسريع استجابات الذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تمثل تحولا جذريا عن نهجها المعتاد الذي يعتمد على تصميم "شريحة واحدة تناسب جميع الاستخدامات". وبدلا من تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، ستركز الشريحة الجديدة على عملية "الاستدلال"، والتي تقوم من خلالها نماذج التعلم الآلي باستخلاص النتائج من بيانات جديدة تماما.
