تستهدف وزارة المالية خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى مستدام يتراوح بين 71% و73% بحلول نهاية العام المالي 2029/2028، وخفض إجمالي احتياجاتها التمويلية إلى ما يتراوح بين 9% و11% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق استراتيجية إدارة الدين متوسطة الأجل 2026-2029 التي اطلعت عليها إنتربرايز. وتضع الاستراتيجية خارطة طريق لمعالجة أزمة مالية حرجة تتمثل في التهام مدفوعات الفائدة لنحو 70-80% من الإيرادات الضريبية حاليا. كما تهدف إلى خفض فاتورة خدمة الدين السنوية إلى 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2029/2028، نزولا من 11% في العام المالي 2025/2024.

لماذا يعد هذا مهما؟ أصبح خفض خدمة الدين أولوية وطنية قصوى في الوقت الراهن، إذ لا يترك عبء الفائدة الحالي سوى حيز مالي ضئيل للإنفاق الاجتماعي والتنموي. المحفز الرئيسي لهذا الخفض سيكون الحفاظ على انضباط مالي صارم عبر تحقيق فوائض أولية في الموازنة. وبعد تسجيل فائض أولي بنسبة 3.5% في العام المالي 2025/2024، تعمل الحكومة على رفع هذا الرقم إلى 4% في العام المالي المقبل لضمان وضع الدين العام على مسار نزولي موثوق.

الحد من مخاطر سعر الصرف: لتحصين الموازنة من تقلبات سعر الصرف، ترسم الاستراتيجية مسارا لخفض تدريجي للديون الخارجية للقطاع المالي، مستهدفة خفض الدين الخارجي بواقع مليار إلى ملياري دولار سنويا. وبحلول نهاية فترة الاستراتيجية، تتوقع الحكومة أن يكون 80% من الدين العام مقوما بالجنيه. وبدأت هذه الجهود تؤتي ثمارها بالفعل، إذ انخفضت عقود مبادلة مخاطر التخلف عن السداد المصرية أجل خمس سنوات بشكل ملحوظ من 1858 نقطة أساس في أكتوبر 2023 إلى نحو 299 نقطة أساس حاليا، مما يعكس تحسن معنويات المستثمرين وثقة السوق.

الدين الخارجي كـ "هامش أمان": تعمل الدولة أيضا على تعديل سياسات الاقتراض الخارجي لمنح الأولوية لعنصري الأمان والاستدامة. وستعتمد بشكل أكبر على التمويل الميسر وشبه الميسر — وهو "هامش أمان" يشكل بالفعل 63% من هيكل ديونها الخارجية. وعبر منح الأولوية لهذه التمويلات على حساب إصدارات السندات الدولية والتوسع في برامج مبادلة الديون، نجحت الحكومة بالفعل في خفض دينها الخارجي بمقدار 3.9 مليار دولار.

تطوير السوق المحلية: تخطط الحكومة لإطالة آجال الاستحقاق وخفض تكاليف الاقتراض من خلال التوسع في إصدار السندات متوسطة الأجل بآجال 3 و5 و7 و10 سنوات، مع إمكانية طرح أدوات دين لأجل 15 عاما في المستقبل. ويتمثل الهدف الرئيسي في تمديد متوسط أجل استحقاق الدين الحكومي ليتراوح بين 4.5 و5 سنوات. بالإضافة إلى ذلك، فإن تنشيط السوق الثانوية وتقديم أدوات جديدة سيساعد في جذب المستثمرين الأفراد والمؤسسات، مما يقلل من الاعتماد الكثيف على البنوك المحلية لتمويل الدين العام.

تمويل أخضر + مستدام: استنادا إلى مكانتها كدولة رائدة إقليميا في إصدار السندات الخضراء وسندات الباندا، ستستفيد مصر من هذه الأدوات إلى جانب التوسع في إصدارات الصكوك المحلية، والتي من المتوقع أن تجذب المستثمرين الخليجيين. وستعمل هذه الأدوات على حشد التمويل لمشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الصديقة للبيئة، مما يدعم في النهاية الأهداف الوطنية الأشمل مثل زيادة الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم.