🍿 ما الذي يمكن أن تفعله كذبة بيضاء عابرة؟ يجيب فيلم الروم كوم المصري الكلاسيكي إشاعة حب على هذا السؤال ببراعة، إذ استطاع المخرج فطين عبد الوهاب عام 1960 أن يقدم ثنائية لا تنسى بين عمر الشريف وسعاد حسني، بفضل الأداء التمثيلي المتميز والإيقاع السريع للفيلم والمفارقات الكوميدية الذكية.

الحبكة: تدور القصة حول عبد القادر (يوسف وهبي)، رجل الأعمال المخضرم ومغامراته السرية التي تجعله في صدام دائم مع زوجته بهيجة (إحسان شريف)، ويستعين بابن أخيه محروس (عبد المنعم إبراهيم) ليساعده في التهرب من زوجته والتغطية على نزواته بعيدا عن أعينها. بينما يقدم ابن أخيه الآخر حسين (عمر الشريف) نموذج صادم في الجدية وأخلاقيات العمل الصارمة، ويعاني بسبب صراحته المفرطة، وعدم إدراكه للفلاتر الإجتماعية ليصطدم بمحيط يعتمد على المجاملات والمراوغة.

تعود سميحة إلى بورسعيد بعد سنوات من الغياب في القاهرة، وهنا يظهر الحب الخفي لحسين ابن عمها الذي يعتبرها نقطة ضعفه. وبينما يبارك الأب هذه العلاقة، تظهر عقبة جديدة أمام حسين متمثلة في لوسى ابن خالة سميحة الثري والمدلل، الذي تدعمه والدتها بهيجة بقوة كزوج مثالي لابنتها.

من هنا تبدأ الحرب الخفية للفوز بقلب سميحة، إذ يضع عبد القادر خطة جريئة لتحويل حسين من الموظف التقليدي إلى شخصية جذابة ومغامرة تثير فضول سميحة التي تميل للرجال الواثقين، فأطلق شائعة ارتباط حسين بالفنانة هند رستم في علاقة سرية، وعلى الرغم من أن الأمر لم يكن سوى محض خيال، إلا أنها الإشاعة انتشرت وخرجت عن السيطرة.

الأداء الفني: رغم الحضور الطاغي لسعاد حسني، إلا أن الفيلم كان بمثابة عرض منفرد لعمر الشريف، الذي قدم أحد أفضل أدواره الكوميدية، إذ جسد ببراعة التحول من حسين المرتبك والمتلعثم إلى الدونجوان المستهتر. كما أن التناغم بين الشريف وحسني، وكاريزما وهبي الطاغية، أضافوا صبغة فريدة من الرومانسية الكوميدية على الشخصيات جعلت من الصعب نسيانها.

فيلم خفيف لطيف وظريف: إذا كنت تبحث عن أمسية سينمائية تفصلك عن صخب الحياة وهاتفك الذكي لمدة 90 دقيقة، فلا يوجد خيار أفضل من إشاعة حب، إذ يمثل العمل جوهر العصر الذهبي للسينما المصرية، بداية من جودة التصوير وصولا إلى الموسيقى التصويرية.

أين تشاهدونه: عبر منصة ووتش إت.