📺 الواقع قد يكون أسوأ بكثير من الخيال: لا يخلو موسم الدراما الرمضانية الحالي من الأعمال الدرامية الثقيلة، إلا أن " حكايةنرجس " للمخرج سامح علاء قد نجح في انتزاع صدارة الأعمال الدرامية الأكثر قتامة. من بطولة المخضرمة ريهام عبد الغفور، يستند المسلسل إلى القصة الحقيقية لعزيزة المعروفة بـ "بنت إبليس"، وهي سيدة عانت من مشكلات في الإنجاب، ما دفعها لاختطاف عدة أطفال لتربيتهم.
الحبكة: تعود نرجس (عبد الغفور) إلى منزل عائلتها إثر طلاق مفاجئ، ليكتشف المشاهد لاحقا أن سببه كان خلافات نتيجة عقمها. وفي محاولة لإخفاء مشكلة عدم إنجابها واسترداد ماء وجهها، تضع نرجس خطة للإيقاع بجارها والذي أحبها منذ سنوات عوني (حمزة العيلي) للزواج منها، ثم تزور تقارير طبية لإقناعه بأنه يعاني من العقم، لتبدأ في ممارسة دور الضحية ببراعة. وبعد إقناعها لعوني بكفالة طفل، ترفض الجهات المختصة طلبهما بسبب وضعهما الاجتماعي، وهي حقيقة تخفيها نرجس عن زوجها تمهيدا لتنفيذ خطط أخرى أكثر دهاء.
يتناول العمل إحدى أبرز الجرائم الاجتماعية في الذاكرة الحديثة، ورغم أن التعاطف مع شخصية نرجس يبدو طبيعيا في البداية نتيجة مظهرها الوديع، تكشف الحلقات المتتالية أنها ليست مجرد ضحية بريئة، بل عقل مخادع ومستغل. يغوص المسلسل في انحرافات العقل البشري والأكاذيب التي يختلقها الإنسان لتبرير أفعاله. ويقدم طاقم العمل، الذي يضم نجوما بارزين مثل أحمد عزمي وسماح أنور وعارفة عبد الرسول وغيرهم، أداء استثنائيا في تجسيد شخصيات تعاني من اضطرابات ومشكلات نفسية عميقة.
ورغم ثقل محتوى المسلسل ومشاعر الغضب التي يثيرها، فإنه يحجز مكانته كأحد أفضل الأعمال الدرامية في النصف الثاني من شهر رمضان، إن لم يكن أفضلها. وتقدم ريهام عبد الغفور واحدا من أفضل أدوارها في مسيرتها الفنية، بمشاركة متميزة من باقي طاقم العمل. وبفضل التصوير السينمائي والموسيقى التصويرية والحبكة الدرامية المتماسكة، يعد المسلسل عملا متكاملا يستحق المشاهدة.
أين تشاهدونه: عبر ووتش إت وإم بي سي شاهد.