زينب حسان، الرئيسة التنفيذية لـ "المصرية للغزل والنسيج": في هذا الشهر الفضيل نقدم لكم فقرتنا الأسبوعية روتيني الصباحي في إصدار رمضاني خاص نتحاور خلاله مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا ونسألهم الأسئلة المعتادة حول كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بإدارة أعمالهم خلال الشهر الكريم وكيف يستقبلونه في حياتهم، وكيف يكيفون روتينهم مع شهر رمضان، وما الذي يتطلعون إليه خلال الشهر الكريم. تتحدث إلينا هذا الأسبوع الرئيسة التنفيذية للشركة المصرية للغزل والنسيج زينب حسان (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي زينب حسان، وأنا الرئيسة التنفيذية للشركة المصرية للغزل والنسيج. منذ طفولتي في ميت غمر بالدقهلية، كان يستهويني سحر مصانع الغزل والنسيج التي كنا نزورها في الرحلات المدرسية. كنت أتساءل دائما بكثير من الشغف: كيف تتحول تلك الشعرة البسيطة إلى خيط؟ وكيف يُنسج هذا الخيط ليصبح أقمشة متنوعة. لذا قررت مبكرا دراسة هندسة الغزل والنسيج، ورغم أنه تخصص لم يكن جاذبا للكثيرين حينها، إلا أنني كنت مصممة على اتباع ما أحب.
روتيني الصباحي في رمضان يرتكز على البساطة والأسرة. أبدأ يومي بإنجاز بعض المهام المنزلية قبل التوجه إلى العمل، وأحرص على إنهاء يوم العمل بحلول الساعة الخامسة استعدادا لتناول الإفطار.
ولكن يجب أن أعترف أنني لم أتمكن من الحفاظ على هذا التوازن دائما. فعندما توليت في البداية مهمة إنقاذ الشركة المتعثرة وإعادة هيكلتها، عملت لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر متواصلة دون الحصول على يوم إجازة واحد — ولا حتى يوم جمعة — لأنجز ما يتطلب عاما من الإنجاز. لكنني أدركت مؤخرا أن هذا يستنزف طاقتي الذهنية. أنا شخصية اجتماعية جدا، لذا بدأت في التراجع قليلا للتركيز على عائلتي الكبيرة ودعوة أصدقائي إلى منزلي. الآن، أخصص عطلات نهاية الأسبوع بالكامل للتجمعات العائلية، فهي مصدري الحقيقي للسعادة.
مسيرتي المهنية تقوم على مزيج من الخبرات الأكاديمية والعلمية في القطاعين العام والخاص. بعد رحلة من التوازن الصعب بين رعاية أسرتي الصغيرة والحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه من كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، بدأت حياتي المهنية كمهندسة قبل أن أصبح استشارية في مجال الغزل والنسيج. وعلى مدار سنوات، عملت بجهات تابعة لوزارة الصناعة، وعملت في الوقت ذاته كمدربة معتمدة لدى جهات دولية، كما شغلت منصب رئيسة مجلس الإدارة غير التنفيذية لإحدى شركات قطاع الأعمال العام. وقبل ثلاث سنوات، جرى الاستعانة بي كاستشاري لتقييم وضع الشركة المصرية للغزل والنسيج. حينها قدمت خطة لتطوير الشركة واستعادة مكانتها مرة أخرى، وعُرض منصب الرئيس التنفيذي عليَّ لأقوم بتنفيذ توصياتي بنفسي على أرض الواقع.
وكان هناك تساؤل مُلح: كيف تقود امرأة شركة في قطاع الغزل والنسيج؟ وهو أمر غير معتاد في هذا القطاع، حيث أن بيئة العمل في المصانع شاقة ويهيمن عليها الرجال. وإذا سؤلت ما هي الروشتة التي يمكن أن أوصي بها كل شابة في بداية مشوارها العملي لتستطيع التوازن بين النجاح العملي والنجاح الأسري؛ الإجابة هي أن الشغف الحقيقي هو ما يحطم هذه الحواجز. ومع ذلك، يجب أن نعترف بأن رحلتنا كنساء ليست بالسهلة وتتطلب قدرا كبيرا الحكمة لتحقيق التوازن بين ضغوط ومسؤوليات العمل والمسؤوليات الأسرية. والسر يكمن في استغلال تلك القوة وتعلم كيفية ترتيب الأولويات بين أدوارك المتنوعة في المراحل المختلفة من حياتك.
الخبرة الفنية أساسية ومهمة، لكن مع التدرج الوظيفي تظهر أهمية بناء العلاقات والدراية العامة بكل ما يتعلق بالصناعة والاقتصاد. هذه الخبرة المتنوعة تكتسب من خلال العمل في جهات مختلفة والدراسة المتنوعة. هذا المزيج من الخبرة الميدانية والعلاقات الاستراتيجية يمنحني القدرة على قراءة السوق واتخاذ قرارات فورية ومرونة في التعامل مع متغيرات السوق. وهنا تظهر أهمية الخبرات التراكمية التي جرى اكتسابها من خلال المسيرة العملية.
نواجه حاليا تحولات عالمية معقدة. وعلى الرغم من شبح الركود العالمي الذي يلوح في الأفق، أرى فرصة ذهبية لصناعة الغزل والنسيج في مصر. فمع تحول بوصلة صناعة النسيج بعيدا عن تركيا والصين، تبرز مصر كمركز رائد، بفضل موقعها القريب من الأسواق الغربية، ووفرة العمالة والمواد الخام، وأسعار الطاقة التنافسية. ولكي نستفيد من هذه الفرصة، يجب أن نحاول استغلال القطن بشكل أفضل والتركيز كليَا على تصدير المنتج النهائي وتعظيم القيمة المضافة. كما نحتاج بشكل عاجل إلى كيان تنظيمي موحد مسؤول عن صناعة الغزل والنسيج في مصر بشقيها العام والخاص، ولديه بيانات دقيقة عن كل ما يخص هذه الصناعة؛ حيث يتسنى من خلال تحليل هذه البيانات اتخاذ القرارات السليمة، وتحقيق التوازن بين المراحل المختلفة وتعظيم حجم صادرات هذا القطاع.
من واقع تجربتي، أؤمن أن منظومة النجاح تمنح دفعة للأمام في كل الاتجاهات؛ فالنجاح في العمل لا يتعارض مع النجاح في الحياة الاجتماعية، بل يخدم كل منهما الآخر. عندما تضع منهجية للنجاح وتكون صريحا مع نفسك، ستدرك أن استقرار الأسرة يدعم نجاحك المهني، ونجاحك المهني يساعدك على جعل بيتك مستقرا. الأهم هو مراجعة النفس دائما وتقييم الأمور حسب ظروف كل مرحلة للوصول إلى هذا التوازن المنشود.