فعّلت الحكومة حزمة من إجراءات الحماية الاجتماعية والتدابير الاستباقية المؤقتة، وفق بيان صادر عن مجلسالوزراء. ومن خلال هذا التدخل الحاسم، تأمل الحكومة في تأمين إمدادات الطاقة الأساسية، واستمرار النشاط الاقتصادي، وحماية السوق المحلية من أسوأ التداعيات الناجمة عن أزمة عالمية يصعب التنبؤ بمسارها.

في السياق- جاء ذلك بعد ساعات قليلة من إقرار الحكومة زيادة جديدة في أسعار الوقود، وهي الخطوة التي سعت لتوضيح أسبابها مجددا خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي أمس — مؤكدة أنها ضرورة فرضتها الظروف الراهنة. وأوضح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أنه في حين أبقت الدولة في السابق على أسعار الوقود ثابتة، فقد قفزت أسعار النفط العالمية بنسبة 50%، لترتفع إلى نحو 93 دولار للبرميل مقارنة بـ 61.3 دولار. وببساطة، لا يمكن أن تتحمل مؤسسات الدولة وجهات التمويل هذه الصدمات السعرية العالمية بمفردها بالكامل.

ورغم الزيادات التي شهدتها أسعار الوقود، أكد وزير البترول كريم بدوي أن المواطن لا يتحمل سوى جزء من العبء. إذ لا تزال الدولة تتحمل مليارات الجنيهات في صورة دعم، بما في ذلك نحو 30 مليار جنيه كدعم لأسطوانات البوتاجاز وحدها. كما ستتحمل الدولة الزيادة السنوية في تكلفة إنتاج الخبز والبالغة 1.6 مليار جنيه والناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود، لتقفز بذلك فاتورة دعم الخبز السنوية إلى 160 مليار جنيه، مع الإبقاء على أسعار الخبز المدعم دون أي تغيير، وفقاً لما صرح به وزير التموين شريف فاروق.

الحكومة تبدأ بنفسها: قبل أن تطلب من المواطنين شد الأحزمة، بدأت الحكومة بنفسها. وشرعت في تطبيق إجراءات تقشفية عبر كافة مؤسسات الدولة لخفض الإنفاق العام بشدة. ويجري حاليا إعادة ترتيب أولويات الموازنات: إذ جمدت الجهات الحكومية النفقات غير العاجلة، وألغت الفعاليات، وخفضت السفريات الرسمية.

ويمتد الأمر ليشمل استهلاك الطاقة: صدرت توجيهات صارمة بترشيد استهلاك الكهرباء في المباني الحكومية والشوارع، مع مراجعة أنماط التشغيل في المشروعات التي تعتمد على السولار والمازوت والبنزين بهدف خفض فاتورة استهلاك الوقود والكهرباء.

إجراءات حماية اجتماعية على الطاولة

زيادة الحد الأدنى للأجور تقترب: في محاولة أخرى لتخفيف وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة، تستعد الحكومة لرفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالدولة اعتبارا من العام المالي المقبل. ومن المتوقع رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه، وفق ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز في وقت سابق من هذا الشهر. وتعهد وزير المالية أحمد كجوك بأن تكون الزيادة المرتقبة — المقرر الإعلان عنها الأسبوع المقبل — كبيرة و"تفوق معدلات زيادة التضخم بأرقام مؤثرة".

المزيد من إجراءات الحماية الاجتماعية: قررت الحكومة مد العمل بزيادة الدعم النقدي المقدم للمستفيدين من برنامج "تكافل وكرامة"والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية لمدة شهرين إضافيين، وفق البيان. ومن المتوقع أن تصل تكلفة هذا الدعم إلى نحو 20 مليار جنيه، وفق ما قاله كجوك.

تأمين سيولة دولارية

مساع حثيثة لتعزيز السيولة الدولارية: تكثف الحكومة جهودها لتعزيز سيولة النقد الأجنبي. وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي إن البلاد تتواصل مع الشركاء الدوليين — بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي ومؤسسات التمويل التنموية الأخرى — لتسريع وتيرة صرف القروض المقررة مسبقا والتمويلات الميسرة. وفي ظل المساعي لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، توقع عبد العاطي تحقيق "نتائج ملموسة" في غضون أسابيع.

ماذا بعد؟ أكد رئيس الوزراء أن هذه الإجراءات مؤقتة وليست دائمة، وسيجري مراجعتها بمجرد انحسار الأزمة العالمية. لكن الهدف الرئيسي للحكومة فيظل كما هو: كبح جماح التضخم والحفاظ على مرونة سعر الصرف، مع ضمان توافر العملة الصعبة التي يحتاجها السوق للحفاظ على دوران عجلة الإنتاج في البلاد.