تبخرت موجة التخفيضات السعرية التي شهدها سوق السيارات المصري منذ مطلع عام 2025 بالكامل، لتفسح المجال أمام دورة جديدة من الزيادات. وتباع السيارات حاليا بأسعارها الرسمية دون أي تخفيضات في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفق ما صرحت به مصادر مطلعة في السوق لإنتربرايز.
"بعض السيارات التي كانت تعاني من نقص في المعروض شهدت تحولا حادا في التسعير؛ إذ تحولت الخصومات التي كانت تصل إلى نحو 100 ألف جنيه على بعض الطرازات إلى "أوفر برايس" بالقيمة نفسها، وهو ما يعني زيادة فعلية تقارب 200 ألف جنيه"، وفقا لما قاله عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية منتصر زيتون لإنتربرايز. وشهدت السوق بالفعل زيادات سعرية طالت ما بين 14 و24 طرازا مختلفا من السيارات، وفق ما قاله نائب رئيس شعبة السيارات علاء السبع لإنتربرايز. ورفعت شركات، مثل جي بي أوتو، أسعار سياراتها بقيم تتراوح بين 15 و40 ألف جنيه، في حين أوقفت أكثر من ست علامات تجارية آسيوية عمليات البيع مؤقتا لحين إعادة تسعير سياراتها.
وزادت الحرب على إيران الضغوط السعرية من عدة اتجاهات، ويمثل سعر الصرف العامل الأكثر تأثيرا في التسعير، وفقا لما قاله السبع. ومع تراجع الجنيه من مستوى 46 إلى قرابة 53 جنيها للدولار، فإن هذا الانخفاض الذي يقارب 10% يضيف تكلفة إضافية تبلغ 100 ألف جنيه على السيارة التي يبلغ سعرها مليون جنيه، حسبما أضاف.
وامتدت تداعيات ارتفاع تكاليف التأمين البحري لتلقي بظلالها على السوق، إذ قفزت تكلفة التأمين على بعض السفن بنحو 12 ضعفا، وفقا لزيتون. كذلك تؤدي التقلبات الحادة في أسواق الطاقة العالمية إلى زيادة تكاليف شحن الطرازات الجديدة.
ودفع ارتفاع الأسعار المستهلكين إلى الإسراع بالشراء تحسبا لزيادات جديدة، مما أدى إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار مع تجاوز الطلب لحجم المعروض المتاح، وفقا للمصادر. وكان المستهلكين قد أجلوا قرار الشراء لفترات طويلة خلال الأشهر الماضية على أمل حدوث مزيد من الانخفاض في الأسعار، وهو ما أدى إلى تراكم الطلب المؤجل داخل السوق، وفقا لما قاله زيتون وسبع.
هل تكون فرصة سانحة لتعزيز حصة السيارات المجمعة محليا؟ ليس بالضرورة، فالمصانع المحلية تواجه عدة تحديات. إذ تعاني هذه المصانع بالفعل من مشكلات في سلاسل إمداد المكونات المحلية، وهو ما يحد من قدرتها على زيادة الإنتاج بسرعة، وفقا لما كشفه زيتون لإنتربرايز. وحتى قبل اندلاع الحرب، لم يكن الإنتاج المحلي قادرا على مواكبة الطلب، وكانت نحو 90% من السيارات المجمعة محليا تباع بالفعل بـ "أوفر برايس"، بحسب زيتون.
المخزون الإجمالي المتاح في السوق لا يكفي لأكثر من شهرين في أفضل الأحوال، وفقا لما قالته المصادر لإنتربرايز. ووصلت الأزمة إلى حد أن معارض توقفت تماما عن بيع بعض الطرازات، واكتفت بعرضها فقط حتى لا تفرغ صالات العرض، وفقا لما قاله السبع.