⛔ حلقة جديدة من دراما الذكاء الاصطناعي: أعلنت شركة أنثروبيك أمس الاثنين تقديم دعوى قضائية ضد وزارةالدفاع (الحرب) الأمريكية، وذلك بعد إدراجها على القائمة السوداء وتصنيفها كتهديد لسلاسل الإمداد والأمن القومي الأمريكي في سابقة لم تشهدها شركة ذكاء اصطناعي من قبل، بعد أسبوع من الجدل المستمر بين الحكومة والشركة المطورة للأداة كلود، بشأن الاستخدامات العسكرية والأمنية لها، فما الذي حدث تحديدا؟

البداية

عندما طورت أنثروبيك نموذج كلود للذكاء الاصطناعي، وضعت قيودا صارمة بشأن تطبيقاته في تطوير الأسلحة الذاتية أو المراقبة الجماعية. اصطدمت هذه القيود بتوجهات إدارة دونالد ترامب، إذ طالبت البنتاجون في أواخر فبراير الماضي بالاحتفاظ بحق توظيف الذكاء الاصطناعي في كافة الاستخدامات القانونية، بما في ذلك التطبيقات العسكرية المتقدمة.

وضعت البنتاجون أنثروبيك أمام خيارين: إما الإذعان أو المواجهة، إذ هدد وزير الدفاع/الحرب بيت هيجسيث صراحة بأن الإدارة قد تلجأ إلى صلاحياتها الاستثنائية لإجبار الشركة على مشاركة تقنياتها باسم الأمن القومي حال استمرار رفضها، وفقا لما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مصادر مطلعة.

ورغم أن أنثروبيك كانت من أوائل الشركات التي دمجت تقنياتها في الشبكات السرية للبنتاجون في صفقة بـ 200 مليون دولار يونيو الماضي، إلا أن رئيسها التنفيذي والمؤسس المشارك داريو أمودي أكد مرارا على الخطوط الحمراء للشركة. وبرزت هذه التوترات بوضوح بعد العملية العسكرية التي أسفرت عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي، والتي اعتمدت فيها القوات الأمريكية على تقنيات الذكاء الاصطناعي المقدمة من شركات عدة.

تصعيد سياسي وقانوني: أصدر ترامب أوامر لجميع الوكالات الفيدرالية بوقف استخدام كلود فورا، بينما هاجم أنثروبيك واصفا إياها بأنها شركة " يسارية متطرفة ". ومع ذلك، يبدو أن الجيش الأمريكي قد استخدم نموذج كلود بالفعل في تنفيذ هجمات على إيران مؤخرا، حسبما أفادت تقارير وول ستريت جورنال وأكسيوس، إذ يرجح توظيف القيادة العسكرية لهذه الأدوات في الأغراض الاستخباراتية، فضلا عن المساعدة في اختيار الأهداف وإجراء المحاكاة الميدانية.

في عالم التك

لم تتوانى شركة أوبن إيه أي المطورة لتشات جي بي تي على الموافقة على طلب البنتاجون، إذ سرعان ما أعلنت الشركة المنافسة والمدعومة من مايكروسوفت، عن إبرام اتفاقية خاصة لنشر تقنيتها في شبكة الوزارة السرية. وصرح الرئيس التنفيذي سام ألتمان بأن البنتاجون يشارك أوبن إيه أي مبادئها المتعلقة بالمسؤولية عن أنظمة الأسلحة ورفض المراقبة الجماعية.

ردود الأفعال: واجهت أوبن إيه أي حملة مقاطعة واسعة قادها مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، للمطالبة بحذف تطبيقها والانتقال إلى كلود. ويأتي ذلك في وقت قد انطلقت فيه بالفعل حملة QuitGPT، والتي برزت عقب أنباء تفيد بأن رئيس الشركة جريج بروكمان قد تبرع بنحو 25 مليون دولار لحملة "ماجا"، وحظيت بدعم شخصيات عامة بارزة مثل مارك روفالو، وسط دعوات لتوسيع نطاقها لتشمل السوق الأوروبية، لتسجل كواحدة من أهم حملات المقاطعة في الآونة الأخيرة.

التوقيت سيء للغاية: نتيجة لذلك، قفزت معدلات استخدام كلود بشكل غير مسبوق، إذ أظهرت البيانات الأولية انتقال نحو مليوني مستخدم نحو تطبيق أنثروبيك، بحثا عن بديل يلتزم بسياسات أكثر صرامة وشفافية لأخلاقيات التكنولوجيا. وتأتي هذه الموجة الغاضبة في وقت حرج لمطورة تشات جي بي تي، إذ تشير التوقعات إلى أنها في طريقها لتكبد خسائر تقارب 14 مليار دولار خلال 2026، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في حصتها السوقية على حساب منافسيها.

تأثيرات ومخاوف

مأزق وادي السيليكون: توفر العقود الدفاعية الحكومية إيرادات مليارية مستدامة لا يمكن للشركات التقنية تجاهلها، ولكنها في الوقت ذاته تشكل عبئا تخشاه صناديق الاستثمار، التي تخاطر بتضرر السمعة المؤسسية لشركاتها، ما قد يكبدها خسائر فادحة في الحصص السوقية إذا ارتبطت أنشطتها بتطبيقات عسكرية مثيرة للجدل.

قمع يطال كل الشركات: إلى جانب الأضرار المالية البالغة المقدرة بملايين الدولارات، تستند دعوىأنثروبيكالقضائية إلى أن قرار الحظر يمثل تدخلا تعسفيا في حوكمة الشركات وإضرارا متعمدا بقدرتها التنافسية على جذب الاستثمارات، وهذا التدخل يشكل تهديدا وجوديا لبيئة عمل الشركات الناشئة وتحديدا التكنولوجية في وادي السيليكون، وهو ما يدركه جيدا موظفو تلك الشركات، حتى المنافسة لها، ففي غضون ساعات من إعلان التقدم بالدعوى، حصدت أنثروبيك دعم عشرات الموظفين في جوجل ديب مايند، وحتى أوبن إيه أي.

ناقوس خطر: لا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على أطرافها المباشرين فحسب، بل تمتد لتجبر كبرى شركات التكنولوجيا، مثل مايكروسوفت وجوجل وميتا وأمازون، على إعادة تقييم سياساتها الداخلية، وتحديد موقفها تجاه التعاون العسكري وتطبيقات الحرب، لتجنب حملات المقاطعة الشرسة. وبينما يرجح أن تستند إدارة ترامب إلى قانونالإنتاج الدفاعي لتبرير إجراءاتها أو حتى الضغط أكثر على الشركة بالتزامن مع الفض المحتمل لاتفاقيتها معها، تشكل هذه المعركة القانونية سابقة تاريخية، ستحدد مسار العلاقة بين سيادة الولايات المتحدة واستقلالية شركات الذكاء الاصطناعي وتأثير ذلك مباشرة على الاقتصاد العالمي.

** لقراءة القصة كاملة مصحوبة بكل الروابط، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى **