يمر ثلث شحنات الأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي يربط بين المنافسين الرئيسيين لصناعة الأسمدة المصرية في دول مجلس التعاون الخليجي وبين الأسواق العالمية. وقد أدى إغلاق المضيق إلى مخاوف تتعلق بالإمدادات، مما دفع الأسعار العالمية لليوريا بالفعل نحو الارتفاع بنسبة تجاوزت 29.3% خلال الشهر الجاري، لتصل إلى 584.50 دولار للطن المتري.
وفي المقابل، تمتلك مصر قدرات إنتاجية كبيرة ومسارا مباشرا إلى أوروبا، ومن شأن هذا أن يساعدها في سد الفجوة التي ستطرأ على السوق؛ إذ تنتج البلاد بالفعل ما بين 7 ملايين و8 ملايين طن من الأسمدة النيتروجينية سنويا، مع تصدير 40-50% من هذه الكمية، وفق ما صرح به خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، في حديثه مع إنتربرايز. كذلك أكد النائب شريف الجبلي، رئيس مجموعة بولي سيرف ورئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية، أن مصر تنتج ما يكفي من الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية والبوتاسية لتلبية احتياجات السوق المحلية رغم الاضطرابات الحالية.
بيد أن إنتاج الأسمدة النيتروجينية يعتمد اعتمادا أساسيا على الغاز الطبيعي، الذي قد يوجه بالتأكيد لمنح الأولوية لتوليد الكهرباء في حال استمرار أزمة الطاقة. وأوضح الخبيران في الصناعة أن استمرارية إمدادات الغاز للمصانع هي العامل الأهم للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، محذرين من أن أي نقص قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج. وأضاف كلاهما أن الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية لا تعتمد على الغاز الطبيعي بنفس القدر، وتحافظ على فائض معتبر إذا ما قورنت بالاستهلاك المحلي.
وما زاد الطين بلة مواصلة الاتحاد الأوروبيفرض ضريبة الكربون على الأسمدة المستوردة بموجب آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، معلنا رفضه الدعوات التي تطالب بتعليق العمل بالمنظومة رغم المخاوف من ارتفاع التكاليف على المزارعين. "جاء القرار في توقيت غير مناسب، لا سيما بالنظر إلى تداعيات الحرب المستمرة، وارتفاع أسعار الطاقة، وتوقف إنتاج اليوريا من قطر والإمارات والسعودية، وهم أكبر مصدري الغاز؛ لذا سترتفع الأسعار بمعدلات تفوق بكثير الزيادة الناجمة عن ضريبة الكربون في نظام تداول الانبعاثات بالاتحاد الأوروبي"، حسبما قال أسامة حنين (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي لمنصة "إتش تو إنتلجنس" لإنتربرايز.
بالأرقام- يُقدر استهلاك الأسمدة العالمي — الذي تمثل الأسمدة النيتروجينية 60% منه تقريبا — بنحو 205 ملايين طن متري في عام 2025، وفقا للرابطة الدولية لصناعة للأسمدة (بي دي إف).