وافق وزير الصناعة خالد هاشم على آلية جديدة تتيح تأجير الأراضي في المناطق الصناعية، ليزيل بذلك عقبة طالما أرقت المستثمرين الراغبين في إقامة مصانع. ففي السابق، كان يُحظر على المستثمرين التصرف في الأراضي أو المصانع لمدة ثلاث سنوات كاملة.
ما أهمية هذا القرار؟ من خلال إلغاء شرط حظر التصرف لمدة ثلاث سنوات، تخلق الوزارة فعليا سوقا ثانوية للأصول الصناعية. ويتيح ذلك للمستثمرين التخارج أو إعادة توجيه رؤوس أموالهم بوتيرة أسرع، مما يحد من مخاطر "رأس المال المعطل" المرتبطة عادة بإنشاء المصانع.
نهاية سياسة "النهج الموحد": أصبحت الحكومة أكثر مرونة وذكاء في طريقة تخصيص الأراضي. وقال الوزير: "تعودنا على الطرح التقليدي للأراضي، لكن خلال الفترة القادمة ستكون الأراضي مرتبطة بالصناعة والموقع الجغرافي، ولن تكون هناك طريقة موحدة في طرح الأراضي الصناعية". فعلى سبيل المثال، ستختلف معايير تخصيص الأراضي في مدينة السادات عنها في المنيا أو العاشر من رمضان.
هذه التحركات ليست سوى الخطوة الأولى ضمن خطة أوسع نطاقا. فخلال الشهرين المقبلين، تعتزم الوزارة إطلاق استراتيجية متكاملة للصناعة. وأوضح هاشم الفلسفة الوطنية الجديدة بعبارة قاطعة: "زمن التجميع انتهى". إذ تتجه البلاد بخطى متسارعة بعيدا عن مجرد تجميع المكونات المستوردة، لتركز بدلا من ذلك على تعميق التصنيع المحلي والإنتاج الحقيقي.
الهدف.. 99 مليار دولار: الحكومة لديها مستهدف طموح يتمثل في الوصول بالصادرات غير البترولية إلى مستوى قياسي يبلغ 99 مليار دولار. ولتسهيل الأمر على مجتمع الأعمال للانضمام إلى هذه الرؤية، تعكف الحكومة حاليا على إعداد خريطة للقطاعات ذات الأولوية، كما تعمل على تجهيز دراسات جدوى جاهزة للمستثمرين، مع التركيز على خمس أو ست صناعات استراتيجية كبرى.
نصيب الريف من خطة التطوير: لا يقتصر هذا التحول الشامل على الشركات بالمدن الكبرى فحسب. فالجزء الإيجابي والمشجع في هذه الخطة هو التوجه نحو توطين الصناعات المتوسطة في القرى، خاصة القرى التابعة لمبادرة "حياة كريمة"، وفقا للوزير.
لكن الخطط الكبرى تتطلب تمويلات ضخمة، لذا تتعاون وزارة الصناعة مع القطاع الخاص ووزارة الاستثمار لإطلاق صناديق استثمار صناعية جديدة لدفع عجلة النمو. الكيانات الجديدة ستكون على غرار صناديق الاستثمار في الذهب أو العقارات، ولكنها مصممة خصيصا لضخ السيولة في المصانع الصغيرة والمتوسطة. ويجري حاليا تقييم خمسة صناديق خاصة، في خطوة تهدف إلى استغلال المدخرات الوطنية وضخها مباشرة في قلب القطاع الصناعي المصري.