Posted inلوجستيات

مع إغلاق هرمز.. مصر تطرح نفسها كمسار بديل لنقل نفط الخليج

عرضت مصر نقل النفط الخام السعودي من ينبع إلى البحر المتوسط عبر خط أنابيب سوميد، الذي يمتد من العين السخنة إلى سيدي كرير، وفق ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. ويدفع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بسبب الأعمال العدائية المستمرة وارتفاع تكلفة التأمين السعودية إلى إعادة النظر بشكل جذري في مسارات الخدمات اللوجستية الإقليمية. ولا يزال من غير الواضح حجم الإمدادات التي يمكن للسعودية شحنها عبر ينبع.

لكن لا يمكن اعتبار خط الأنابيب بديلا متطابقا لمضيق هرمز، لأن قدراته الاستيعابية أقل بكثير، وفق ما قاله وزير البترول الأسبق أسامة كمال لإنتربرايز. وبدلا من ذلك، "يمكن أن يوفر خط سوميد حلا مؤقتا" لمساعدة شركة أرامكو على الوفاء بعقودها مع المشترين الأوروبيين، وفق ما قاله الرئيس الأسبق للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) مدحت يوسف في تصريحات لإنتربرايز.

ويختبر أصحاب الشحنات أيضا مسارا بديلا عبر مصر لنقل السلع غير النفطية. ومن شأن المسار المقترح أن يحول مصر إلى جسر لوجستي مؤقت بين أوروبا ودول الخليج، حيث تصل البضائع إلى موانئ البحر المتوسط، مثل الإسكندرية ودمياط، وتنقل برا إلى سفاجا على البحر الأحمر، ومن ثم تنقل بالعبارات إلى السعودية وأسواق الخليج الأخرى، وفق ما صرح به نائب رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري محمد داوود لإنتربرايز.

وتأتي هذه الأنباء في الوقت الذي تمتلئ فيه مواقع تخزين النفط الخام الرئيسية في السعودية بوتيرة سريعة، وفق ما قاله أنطوان هالف، المؤسس المشارك لشركة التحليلات الجغرافية المكانية "كايروس". وباتت أربعة من أصل ستة خزانات في مصفاة رأس تنورة ممتلئة بالفعل، كما أن المساحة التخزينية في محطة الجعيمة على الساحل الشرقي للبلاد "تنفد بسرعة"، حسبما أضاف هالف.

وبدأ عد تنازلي مدته 25 يوما يوم الاثنين، وهو الوقت المتبقي أمام الدول المنتجة للنفط في الخليج قبل نفاد السعات التخزينية لديها، وفقا لما قاله محللو بنك جيه بي مورجان. وإذا ظل المضيق مغلقا بعد هذه الفترة مع محدودية المسارات البديلة المتاحة، فقد يضطر المنتجون إلى إيقاف الإنتاج بالكامل لعدم وجود مساحات إضافية لتخزين النفط.

لماذا يعد هذا مهما؟ الحرب ستنتهي حتما عاجلا أم آجلا وسيعاد فتح مضيق هرمز، إلا أن السعودية وجيرانها في الخليج تلقوا درسا قاسيا حول أهمية تنويع سلاسل الإمداد. والسؤال الآن هو ما إذا كانت الدول الخليجية ستنظر إلى الاستثمار في البنية التحتية للموانئ المصرية — إلى جانب البنية التحتية لخطوط الأنابيب والشحن التي تربط البحر الأحمر — باعتباره ضمن أولويات الأمن القومي بمجرد انتهاء الحرب.