جمع "سند المواطن" حصيلة قيمتها ملياري جنيه في الأسبوع الأول من طرحه، وفق ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. ومن خلال تجاوز القنوات المصرفية التقليدية وطرح السندات مباشرة للمواطنين، تتطلع وزارة المالية إلى إعادة هيكلة الديون المحلي عبر تنويع قاعدة الدائنين، وفق ما قاله الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز.
غالبية هذه السيولة الجديدة تستهدف أدوات الدين الحكومية، إذ تجذب السندات في المقام الأول أصحاب الودائع المصرفية التقليدية وكبار السن الذين لا يميلون إلى المخاطرة للاستثمار في الأسهم، وفقا لما صرح به الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف القابضة سامح الترجمان لإنتربرايز. وأضاف أن السندات الجديدة لن تؤثر بصورة كبيرة على السيولة في البورصة المصرية.
لماذا يعد هذا مهما؟ لطالما استفادت البنوك من تجارة الفائدة، إذ تتلقى ودائع منخفضة التكلفة وتعيد إقراضها بهامش ربح مريح. وإذا اتسعت إصدارات "سند المواطن" — التي يبدو أن هناك إقبالا عليها بالفعل — فقد تضطر البنوك إلى رفع أسعار الفائدة على منتجاتها للحفاظ على قدرتها على المنافسة أمام العائد الحالي للسندات البالغ 17.75%.
ومع ذلك، من المستبعد تسييل الشهادات الادخارية الحالية من أجل الاستثمار في السندات الجديدة، نظرا للتكلفة العالية لكسر هذه الشهادات، وفق ما قاله الخبير المصرفي محمد عبد المنعم لإنتربرايز.
ورغم أن "سند المواطن" قد يشكل تحديا للبنوك، إلا إن جاذبية الذهب ستبقى بمنأى عن أي تأثير. إذ سيبقى المعدن الأصفر أداة التحوط الرئيسية للمصريين الراغبين في الحفاظ على قيمة مدخراتهم على المدى الطويل، وفق ما قاله رئيس شعبة الذهب هاني ميلاد لإنتربرايز. "الذهب لا منافس له"، بحسب ميلاد، الذي أشار إلى ارتفاع أسعار المعدن النفيس بأكثر من 70% خلال الـ 12 شهرا الماضية، وما يقرب من 20% حتى تاريخه هذا العام.
ما الخطوة التالية؟ تعتزم وزارة المالية إصدار "سند المواطن" بصفة شهرية. وسيكون كل إصدار جديد بسعر عائد متغير، مما يسمح للدولة بتعديل تكلفة الاقتراض بشكل مستمر وفقا لبيئة أسعار الفائدة. ولا يزال باب الاكتتاب في الإصدار الأول للسندات مفتوحا أمام المستثمرين حتى 8 مارس.