الانطلاقة التي كان يعول عليها للمؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 نحو مستوى 60 ألف نقطة قد تستغرق وقتا أطول مما توقعه بعض المتعاملين، مع تحول معنويات السوق تجاه الأسهم المصرية إلى وضع محايد، في تراجع عن أحد أكثر المستهدفات طموحا لهذا العام. وفي تصريحات لإنتربرايز، قال رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة إنه في حين كان بنك الاستثمار قد وضع مستهدفا للمؤشر عند 60 ألف نقطة — بعد رفعه من 50 ألفا — فإن المشهد الحالي يستلزم تغيير الموقف.
وتنصح الأهلي فاروس عملائها حاليا بـ "التريث في عمليات الشراء الإضافية"، مع "زيادة المكون [النقدي] في محافظهم الاستثمارية". ولا يأتي هذا التحول كرد فعل على التوترات الإقليمية أو التقلبات المحلية، بل يمثل استجابة لتغير جوهري في المشهد العالمي، حيث بدأ الدولار للمرة الأولى منذ فترة طويلة في استعادة دوره كملاذ آمن.
"المخاطر التي تهدد سوق المال المصري مزدوجة"، وفق ما صرح به رئيس استراتيجيات الأسهم في شركة رامبل عمرو الألفي لإنتربرايز. ويشير الألفي إلى أن "حالة العزوف عن المخاطرة قد تعني أن المستثمرين الأجانب سيخرجون على الأرجح من الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر، إذا طال أمد التوترات"، وفي الوقت ذاته، "فإن ارتفاع علاوات المخاطر عالما يعني تقييمات أقل لكل من الأسهم وأدوات الدخل الثابت". وتتجلى هذه الضغوط بالفعل في سلوك المستثمرين الأجانب والعرب، الذين تحولوا إلى بائعين صافين.
ويرى الألفي أن هناك مجموعتين متمايزتين تقودان هذا التخارج — أولئك الذين يرون أن الصراع سيكون قصير الأجل وقد يفضلون البقاء في "أدوات نقدية أو سندات خزانة مقومة بالجنيه"، ومجموعة ثانية قد "تختار الخروج من السوق تماما في الوقت الحالي" لتوجيه رؤوس أموالها نحو "الذهب أو سندات الخزانة الأمريكية".
ويتفق كلا الخبيرين الاستراتيجيين على أن البدائل الإقليمية لا توفر حماية تذكر في ظل المناخ الحالي. وأشار جنينة إلى أن "السعودية ليست ملاذا آمنا على الإطلاق"، مضيفا أنه على الرغم من الجهود التي تبذلها المملكة لتنويع اقتصادها، فإنها تظل "اقتصادا يهيمن عليه النفط". ويتفق الألفي مع هذا الرأي، قائلا إن "جميع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية، تقع في خط النار خلال هذا الصراع". ويحذر من أنه حتى لو ظلت أسعار النفط مرتفعة، فإن "إغلاق مضيق هرمز سيحد من صادرات النفط السعودية، مما يحرمها [من] أي مكاسب استثنائية". ويترك هذا الأمر المستثمرين أمام خيارات تحوط إقليمية محدودة، إذ من المرجح أن "تشعر حتى أكبر أسواق الخليج بوطأة تحول المستثمرين نحو العزوف عن المخاطرة".
ويتوقع الألفي أن يقوم مديرو الأصول والمحافظ بـ "خفض الوزن النسبي للأسهم عالية التذبذب في السوق" والتوجه نحو "الأسهم منخفضة التقلبات لتجاوز الموجة المتقلبة الحالية". وبالمثل، يقترح جنينة أن أولئك الذين يضطرون للبقاء في السوق يجب أن يركزوا على الأسهم "المصنفة كأسهم قيادية ... ذات رأس المال السوقي الكبير والتي تتمتع بالسيولة والاستقرار المالي". وفي سوق الدخل الثابت، يتحول التفضيل نحو "الأدوات قصيرة الأجل"، خاصة إذا كان السوق يتوقع أن يوقف البنك المركزي المصري "دورة التيسير النقدي مؤقتا في الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية".
ورغم النظرة القاتمة على المدى القريب، توقع الخبيران أن تكون فترة التوترات الشديدة الراهنة قصيرة نسبيا، إذ يرى جنينة أنها تنتهي في غضون "أسبوعين أو ثلاثة أو أربعة أسابيع". وبمجرد أن ينجلي غبار التوترات الجيوسياسية، يتوقع جنينة تحولا دراماتيكيا في أسواق الطاقة. فبسبب الفائض العالمي الهائل في المعروض والذي يتراوح بين "3 إلى 4 ملايين برميل" يوميا، يرجح جنينة أن "تنهار أسعار النفط، لا أن تنخفض فقط" بمجرد انتهاء التوترات.
وبالنسبة لدولة مستوردة للطاقة مثل مصر، فإن الهبوط الحاد المحتمل في أسعار الخام قد يوفر متنفسا، ويسمح للبلاد بـ "الحفاظ على زخمها لبقية العام".