لا تتوقعوا عودة مراكز بيانات أمازون ويب سيرفيسز في الشرق الأوسط إلى العمل في أي وقت قريب. هذه هي الرسالة التي يمكن أن يستشفها العملاء من لوحة معلومات متابعة حالة النظام. كانت الشركة قد صرحت يوم الاثنين أن استعادة الطاقة والاتصالات بمراكز البيانات ستستغرق يوما واحدا على الأقل، لكنها توقفت منذ ذلك الحين عن تقديم أي تحديثات حول الإطار الزمني المتوقع لذلك.

الوضع حتى أواخر ليلة أمس: هناك محاولات دؤوبة لإعادة الخدمات في المنطقة إلى العمل، لكنها ما زالت تعاني من أعطال كبيرة. وأوضحت أمازون ويب سيرفيسز خلال ساعات الليل أن خدمة التخزين الأساسية "إس 3" أظهرت تحسنا في استقبال البيانات الجديدة، إلا أنها لا تزال غير قادرة على استرداد المعلومات التي خزنها العملاء قبل الضربات على نحو موثوق، مما يعني استمرار صعوبة الوصول إلى أي بيانات مسجلة على خوادم الشركة قبل يوم الأحد.

كما تعاني معظم خدماتها الإقليمية الأخرى من خلل واضح؛ إذ تعطلت أيضا إحدى خدمات قواعد البيانات الرئيسية، وتسبب هذا العطل بالتزامن مع توقف خدمة "إس 3" في سلسلة من الانقطاعات المتتالية، أثرت على خدمات أخرى تعتمد عليها الشركات الكبيرة والصغيرة عادة لتشغيل مواقعها الإلكترونية وتطبيقاتها وخدماتها الأساسية.

لماذا تعد هذه مشكلة كبيرة؟ تعتمد شريحة واسعة من كبرى الشركات على خدمات أمازون ويب سيرفيسز. فأشار مثلا الموقع الإلكتروني لبنك أبو ظبي التجاري صباح اليوم إلى أن تطبيقه ومركز الاتصال الخاص به لا يزالان معطلين. كما تعطلت خدمات أخرى لكنها بدأت في العودة تدريجيا إلى العمل بفضل انتقالها إلى مرافق سحابية تابعة للشركة في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا. ورغم تعرض منصات كريم وطلبات والآن وتطبيق ثروة للتداول ومنصة هب باي لأعطال أو تراجع في الأداء، فإنها عادت للعمل مجددا. كما عاد موقعنا الإلكتروني للعمل صباح اليوم بعد انتقالنا إلى مرفق آخر تابع لشركة أمازون ويب سيرفيسز واستعادة البيانات المفقودة يدويا من أنظمتنا المحلية.

وقد اتضحت المزيد من التفاصيل عن سبب الأعطال؛ تعرض مركزا بيانات تابعان لأمازون ويب سيرفيسز في الإمارات لضربات بطائرات مسيرة، كما تضررت منشأة ثالثة في البحرين جراء هجوم مشابه. واكتفت أمازون خلال أول 24 ساعة من الأعطال بالإشارة إلى أن أجساما غير محددة تسببت في حدوث شرر وحريق. وأسفرت تلك الضربات عن أضرار بالبنية التحتية، وانقطاع في التيار الكهربائي، وتفعيل أنظمة إخماد الحرائق التي أدت بدورها إلى أضرار بسبب المياه.

وتنصح أمازون ويب سيرفيسز عملائها في الشرق الأوسط بنقل استضافة خدماتهم إلى مرافق أخرى، مشيرة إلى أنها "توصي بشدة" بالانتقال إلى خوادمها في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا والمحيط الهادئ. ولم تبد الشركة رغبة كبيرة في الحديث علنا عن الأزمة، مشيرة إلى أنها ستتواصل من الآن فصاعدا مباشرة مع العملاء المتضررين بدلا من نشر تحديثات عامة.

تذكر: كما أفدنا في وقت سابق من هذا الأسبوع، تمثل هذه الأحداث اختبارا حقيقيا لطموحات الخليج في مجال الذكاء الاصطناعي بعد اصطدامها بواقع الحرب. وصرح لنا محللون بأنه في عصر الحوسبة، أصبحت مراكز البيانات بنية تحتية استراتيجية مثل خطوط أنابيب النفط. والاعتماد في تشغيل الخدمات على مناطق متعددة لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة، حسبما يرى طارق طهبوب من شركة إنجيجسوفت، بينما حذر حسام سالم من شركة رمال من مخاطر الاعتماد المفرط على المركزية في البنى التحتية التكنولوجية. والآن تحذر أمازون ويب سيرفيسز نفسها من أن بيئة التشغيل عموما تظل "غير متوقعة".