Posted inعلى الطريق

وهم الإنتاجية المفرطة قد يحول الرغبة في النوم إلى وصمة عار

💤 مغالطة ربط الاستيقاظ مبكرا بالنجاح: بينما يعتبر كثيرون أن الاستيقاظ مبكرا علامة على النجاح، إلا أن هذا المفهوم في حد ذاته هو ما يمنعنا من الحصول على قسط كاف من النوم. على مدار سنوات، دفعتنا ثقافة الإنتاجية المتواصلة، والرغبة الملحة في إنجاز المهام كافة في آن سعيا لتوازن واهم بين العمل والحياة، إلى التخلي عن النوم، الذي يعد أحد أهم احتياجاتنا الجسدية الأساسية. وأصبح وقت الفراغ أو مجرد الاسترخاء لاستعادة النشاط، مرتبطا بشكل غير مبرر بالكسل والفشل.

لماذا نشعر بالذنب عند الحصول على ساعات كافية من النوم؟ قد نشعر بذلك بسبب جدول نومنا، فإذا سبق وتعرضت للوم لمغادرتك مناسبة مسائية مبكرا، أو انتقدك المقربون لتفويت بعض المناسبات بعد يوم عمل شاق، فمن المرجح أنك ربطت لا شعوريا بين الحصول على نوم هادئ والإحساس بالذنب، بسبب الهوس المفرط بالإنتاجية، بحسب صحيفة وول ستريت.

عادة ما تربط المجتمعات بين القيمة الأخلاقية والمهنية للفرد بالاستيقاظ والإنتاجية المبكرة، ما رسخ قناعة بأننا لن نكون في أفضل حالاتنا ما لم نبدأ نشاطنا مع أول ضوء للنهار، ومن هنا يتسلل الشعور بالذنب، الذي يجعل الحصول على قسط كاف من النوم مهمة صعبة.

جذور عقدة الذنب

تبدأ عقدة الذنب المرتبطة بالنوم في وقت مبكرة، إذ كشفت دراسةاستقصائية شملت نحو 2000 مراهق صيني، تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاما، عن قلقهم من أن يراهم زملائهم ومعلميهم وأولياء أمورهم كأشخاص كسالى بسبب إضاعة الوقت في النوم.

فيما ربط 39% من المشاركين في الدراسة بين النوم وتراجع الإنتاجية، بينما اعتبر 27% منهم النوم فشلا، وأقر 58% من شملهم الاستطلاع بتعمد تقليص ساعات نومهم فقط للحاق بزملائهم المتفوقين دراسيا والأكثر إنتاجية. كما تبين أن المراهقين يخفون حاجتهم إلى الراحة خوفا من الضغوط الاجتماعية.

تزايد الشعور بالوصم يؤدي إلى تراجع جودة النوم، بحسب الدراسة، إذ ينام 83% من المشاركين 6 ساعات أو أقل، مع زيادة القلق والضيق شديد تجاه فكرة النوم. وأشارت النتائج إلى أن 78% من أولياء الأمور في الصين يربطون بين النوم المفرط والتعثر الدراسي، ما يؤدي إلى الإصابة بالأرق والإنهاك النفسي. ولا يقتصر الترويج لهذه المفاهيم على ثقافات شرق آسيا وحدها، كما أن المعاناة لا تتوقف عند المراهقين وحدهم.

هوس الإنتاجية المستمرة

يجد البالغين أنفسهم عرضة للسقوط في فخ الإنتاجية المستمرة، إذ ترسخ هذه الثقافة أن العمل المتواصل هو الطريق الوحيد للنجاح. وتفضل الانشغال الدائم على أوقات الراحة، محولة الإنتاجية إلى نمط سام، والطموح إلى رغبة ضارة. ومع تلاشي الحدود بين الحياة المهنية والشخصية، بات تحقيق التوازن بينهما مهمة شبه مستحيلة، ما يدفعنا في كثير من الأحيان إلى التضحية بساعات النوم في سبيل اللحاق بالالتزامات الاجتماعية بعد انقضاء ساعات العمل.

هل تتحمل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية؟ ساهمت تطبيقات مثل إنستجرام وتيك توك وإكس، في إضفاء طابع رومانسي على ثقافة الانتاجية المستمرة، إذ يروج المؤثرون لروتين الاستيقاظ المبكر والقيام بأعمال جانبية متعددة والعمل دون انقطاع، مع إيجاد وقت لتلبية الاحتياجات الشخصية. خلق هذا الخطاب مساحة توقعات غير واقعية بالنسبة للشخص العادي الذي يحاول محاكاة هذا النمط، إذ يجد نفسه فريسة للتوتر والإنهاك النفسي ونوبات الاكتئاب، بالإضافة إلى شعوره بالعجز عن مجاراة تلك المعايير المرتفعة مما يعزز من شعوره بالذنب.

تأجيل النوم الانتقامي

غالبا ما نتجنب النوم رغم الإرهاق مفضلين التصفح السلبي لهواتفنا. هذه الظاهرة تعرف بتأجيل النوم الانتقامي لاستعادة السيطرة على الوقت الشخصي، وتبرز بوضوح لدى أصحاب الوظائف المرهقة، إذ تتسبب الضغوط اليومية في رفع مستويات الكورتيزول، ما يدفع المرء للبحث عن تعويض سريع بدلا من الراحة، ليدخل في حلقة مفرغة تبدأ بنقص النوم وتنتهي بالإنهاك التام، وفقا لسيكولوجي إن إس دبليو.

كيف تتجنب فخ الشعور بالذنب؟ يجب الاعتراف بأن النوم ضرورة بيولوجية وليست قصور في الشخصية، لذا يجب وضع الراحةكأولوية وإدراك أن الربط بين النوم والكسل ليس إلا وهما، إذ أن الراحة والحصول على قسط كافي من النوم هم الوقود الحقيقي للإنتاجية، والشرط الأساسي لجودة الحياة والنجاح المستدام.

** لقراءة القصة كاملة مصحوبة بكل الروابط، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى **