Posted inسياحة

صور الفنادق المشتعلة تدفع المستثمرين للتخلص من أسهم شركات الطيران والضيافة الإقليمية

نجا قطاع السياحة في مصر من تداعيات الحرب المشتعلة في الخليج إلى حد كبير حتى الآن — إذ لا يزال الزوار الأوروبيون يتوافدون في مواعيدهم المحددة، واقتصرت حالات الإلغاءات على النزلاء الذين لم يتمكنوا ببساطة من حجز رحلات طيران لمغادرة دول مجلس التعاون الخليجي. "سجلنا العديد من حالات عدم الحضور وبعض الإلغاءات، خاصة من الخليج والسعودية"، حسبما صرح مسؤول تنفيذي بارز في قطاع الضيافة المصري لإنتربرايز.

والأهم من ذلك، أن السبب لا يتعلق بغياب الرغبة في السفر، بل بتوقف الرحلات الجوية. فبينما تسبب إلغاء الرحلات الجوية القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي في بعض الاضطرابات، استمر توافد الزوار من أماكن أخرى دون انقطاع. "لم تسجل لدينا أي إلغاءات من أوروبا. لدينا رحلات سياحية جماعية، وهم مستمرون في التوافد"، وفقا للمصدر.

ويتفق مع هذا التقييم وزير السياحة شريف فتحي، قائلا إن "التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على حركة السياحة الوافدة إلى البلاد"، وفق بيان صادر عن الوزارة.

النظرة المستقبلية: بمجرد إعادة فتح المجال الجوي، سيعود الزوار من الخليج مجددا، مع توقعات بانتعاش حركة السفر "بقدر ما تستطيع الطائرات [استيعابه]"، وفقا للمصدر

الوضع مختلف تماما في الخليج

يختلف الوضع بالنسبة للفنادق في بقية دول المنطقة بشكل جذري، إذ "تعد مصر الأقل تأثرا"، وفق ما قاله المصدر لإنتربرايز. فمشاهد الفنادق التي تعرضت لهجمات بالطائرات المسيرة وتشتعل فيها النيران ستستغرق وقتا حتى يتبدد تأثيرها قبل أن تتعافى حركة السياحة مجددا. "سيستغرق الأمر وقتا، لكن بالتأكيد ليس ثلاث سنوات — أعتقد عاما واحدا كحد أقصى".

ويرى مطلعون في القطاع أنه من السابق لأوانه الحديث عما إذا كان المستثمرون الاستراتيجيون سيعزفون عن ضخ أموالهم في القطاع. "من المبكر اتخاذ قرار أو القول ما إذا كانت الاستثمارات ستتأثر"، وفقا للمصدر، الذي أوضح أن الأمر يعتمد على بدرجة كبيرة على أمد الحرب. فإذا انتهت الحرب قريبا، فقد يعود الاهتمام الاستثماري سريعا، لأن "الناس والمستثمرين ينسون بسرعة"، على حد قول المصدر.

الرحلات الجوية لا تزال متوقفة

لا تزال غالبية مسارات الطيران الرئيسية في المنطقة مغلقة وسط دخول الحرب الإقليمية يومها الرابع، مع إلغاء آلاف الرحلات الجوية وبقاء مئات الآلاف من المسافرين عالقين. ولا تبدو حركة الطيران في طريقها للعودة سريعا، إذ سجل موقع تتبع الرحلات الجوية " فلايتأواير " إلغاء نحو 2800 رحلة في اليوم الأول من الحرب، و3300 رحلة في اليوم التالي، و3100 رحلة أمس.

ومن المقرر أن تغادر بعض الرحلات الجوية الإمارات اليوم، في الوقت الذي يسعى فيه المسؤولون هناك لإعادة المسافرين العالقين بسبب اندلاع الحرب إلى بلدانهم.

وقد أدى التوقف شبه الكامل لحركة الطيران في الخليج إلى بروز العاصمة السعودية الرياض كنقطة خروج للعالقين. وأفادت تقارير أن أصحاب الثروات وكبار المسؤولين التنفيذيين وعائلاتهم سياراتهم من دبي إلى الرياض لاستقلال طائرات خاصة بتكلفة قد تصل إلى 350 ألف دولار للرحلة الواحدة سواء لمغادرة المنطقة أو لإجراء رحلات عمل ضرورية.

أما المسافرون الأقل قدرة مالية، فقد لجأ بعضهم إلى السفر برا وبحرا وصولا إلى مصر لمغادرة المنطقة جوا، فيما زادت شركة الجسر العربي للملاحة — التي تشغّل عبارات بين مصر والأردن — عدد رحلاتها البحرية لاستيعاب الطلب المتزايد، وفق بيان لوزارة النقل.

أسهم شركات الطيران والضيافة تتلقى ضربة قوية

المتداولون عبروا عن رأيهم من خلال محافظهم الاستثمارية، إذ أغلقت أسهم شركات الطيران القليلة المدرجة في المنطقة على تراجع حاد. وهبط سهم شركة طيران ناس السعودية بنسبة 6.4% في السوق المالية السعودية "تداول" أمس، فيما انخفض سهم طيران الجزيرة بنسبة 5.5% في بورصة الكويت. وستتجه الأنظار اليوم صوب شركة الطيران الاقتصادي "العربية للطيران" مع إعادة فتح سوق دبي المالي بعد وقف التداولات لمدة يومين بسبب اندلاع الحرب.

كما تضررت أسهم شركات الفنادق والسفر المدرجة — والتي يمتلك معظمها حضورا قويا في الخليج — جراء الصراع مع فتح الأسواق الغربية أبوابها أمس في أول يوم تداول لها منذ بدء الضربات على إيران. فقد تراجع سهم شركة أكور المالكة لعلامة فيرمونت بنسبة 8.9% في بورصة "يورونكست باريس"، بعد أن تصدرت صور لفندق "فيرمونت النخلة" بدبي التابع لمجموعة الضيافة الفرنسية، وهو يحترق إثر هجوم إيراني، الصفحات الأولى للعديد من الصحف العالمية.

لكن ليس لزاما أن تكون هدفا مباشرا للهجمات حتى تشعر بالضغط، فقد هوى سهم مجموعة السفر الألمانية "توي" — التي تتمتع بحضور قوي في المنطقة، لا سيما بمصر — بنسبة 9.9% أمس في بورصة فرانكفورت، فيما انخفض سهم مجموعة فنادق "إنتركونتيننتال" بنسبة 4.2% في بورصة لندن. وفي وقت لاحق من تداولات الأسواق الأمريكية، انخفض سهم هيلتون العالمية بنسبة 2.2% وسهم ماريوت إنترناشيونال بنسبة 3.3%.