🏋️ لعل أبرز ما يميز رمضان هو طبيعة اليوم التي تمنحنا حياة أخرى تبدأ بعد الإفطار، إذ نكسر روتين أيام العمل المفتوحة وتضارب المواعيد العائلية ورسائل العمل المزعجة، بمجرد انتهاء يوم العمل مع غروب الشمس. قد لا يعوض هذا الروتين الجديد نقص الكافيين الذي يعاني منه معظمنا، إلا أنه يضبط إيقاع اليوم ويمنحه توازنا ملموسا.
يمثل رمضان فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، بداية من الجوانب الروحانية وصولا إلى مواعيد الوجبات وروتين اللياقة البدنية، إذ تتحول الساعة ونصف الساعة الأخيرة قبل الغروب إلى فترة ذروة رياضية تمتلئ فيها الأندية والصالات الرياضية، رغم الجدل المستمر حول جدوى التدريب في هذا التوقيت أو مدى سلامته.
قبل الإفطار أم بعده؟
العلم بيقول إيه؟ في حين لا تتوفر دراسات طبية كافية حول تأثير الصيام الطويل على ممارسة الرياضة، يميل الرأي السائد إلى أن الوقت الأمثل للتمرين هو الذي تتوفر فيه كمية من السوائل والغذاء لإمداد الجسم بالطاقة. ومع ذلك، يؤكد الأطباء الذين تحدثنا إليهم إمكانية التمرين بأمان خلال ساعات الصيام، طالما أن الشخص يفهم جسده وطبيعته ويتبع بعض الإرشادات البسيطة.
استمع إلى جسمك: هناك تغييرات تطرأ على الجسم أثناء الصيام يجب مراعاتها، فمثلا تنخفض مستويات الجليكوجين في الكبد بشكل ملحوظ بعد مرور 8 إلى 12 ساعة دون الحصول على مصادر طاقة جديدة، وحينها يبدأ الجسم في التوجه نحو مصادر بديلة. في هذه المرحلة تتراجع مستويات الأنسولين مقابل زيادة حرق الدهون، بالإضافة إلى حدوث بعض التحولات الهرمونية، والتي تشمل زيادة هرمون الجلوكاجون وزيادة طفيفة في هرمونات النمو، بحسب ما قاله أخصائي الطب الطبيعي بعيادات أوازيس، هشام سلمي لإنتربرايز.
هذه التحولات قد تمنح البعض دفعة من الطاقة في الساعات الأخيرة من الصيام، بحسب سلمي، لذا يعد هذا التوقيت مناسبا لممارسة الرياضة لبعض الصائمين، لكنه بالتأكيد قد لا يلائم الجميع. كما يساعد دمج الرياضة مع الصيام على خسارة الوزن بفعالية أكبر من ممارسة أي منهما على حدة، إذ تحفز تمارين الأيروبيك أثناء الصيام الجسم على حرق المزيد من الدهون باعتبارها مصدرا للطاقة، لكن يظل من الضروري مراقبة جودة وكمية الطعام والشراب عقب ذلك بدقة، بحسب ما أضاف.
المشكلة؟ فقدان السوائل
تمثل معضلة توازن السوائل في الجسم مشكلة صحية لدى البعض، إذ يحذر سلمي من البدء في أي روتين رياضي جديد خلال شهر رمضان، مشددا على ضرورة توخي الحذر لمن تجاوزوا الستين أو المصابين بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والكلى، نظرا لزيادة احتمالية حدوث خلل في الأملاح المعدنية، ما قد يؤدي إلى التشنجات والإرهاق وتنميل الأطراف والدوار. وفي المقابل، لا تشكل ممارسة الرياضة أثناء الصيام عائقا أمام من يتمتعون بلياقة بدنية جيدة ولا يعانون من أمراض مزمنة ويتبعون بالفعل روتين رياضي منتظم، حسبما أضاف.
تؤثر نوعية الطعام وكمية المياه التي نتناولها بين المغرب والفجر بشكل كبير على الأداء الرياضي قبل الإفطار، إذ ينصح خبراء التغذية بتناول الأطعمة المرطبة مثل الفواكه والخضروات والشوربة والزبادي، كما يعتبر تناول البروتين شيك مفيدا في رمضان نظرا لصعوبة الحصول على كامل احتياج الجسم من البروتين خلال ساعات الإفطار فقط.
نصائح للتمرين أثناء الصيام
سواء كنت تمارس تمارين القوة ورفع الأثقال أو الكارديو فمن الأفضل تقليل سقف توقعاتك، فشهر رمضان لا يمثل الوقت المناسب لتحدي قدراتك البدنية، بل ينبغي عليك التركيز على جودة التمرين بدلا من كثافته. كما ينصح بالبدء تدريجيا وبهدوء، حتى وإن كنت معتادا على نفس التمارين بنفس المعدل طوال العام، إذ يحتاج الجسم إلى وقت كاف للتكيف مع النشاط البدني أثناء الصيام، وفقا لإرشادات كليفلاند كلينك.