💻 خدعوك فقالوا "مالتي تاسك": لطالما ارتبطت القدرة بإتيان أكثر من مهمة في وقت واحد بالإنتاجية والبراعة، ولكن في الواقع، أدمغتنا ليست مجهزة بيولوجيا للقيام بمهام متعددة في آن. ففي كل المرات التي شعرت فيها بالإنتاجية عند إنجاز عدة مهام معا، قد جاء ذلك على حساب انتباهك الذي تشتت بما منعك من الوصول إلى أعلى مستويات الأداء، بحسب فوربس.

صاحب بالين كداب؟ بعكس الاعتقاد الشائع، تعدد المهام لا يمنح كل مهمة الانتباه والتركيز الذي تتطلبه، بل هو في الأساس عملية انتقال سريع بين المهام وتحويل الانتباه باستمرار من واحدة إلى أخرى. وتخلق عملية التبديل تلك ما تطلق عليه خبيرة الأعمال صوفي ليروي " رواسب الانتباه "، الناتجة عن بقاء المهام غير المكتملة نشطة في عقولنا، ما يربك الأداء العام، إذ تتوق أدمغتنا "للإنجاز قبل الانتقال إلى شيء آخر"، بحسب ليروي. وبينما قد تظن أنك تنجز أكثر من خلال التنقل بين المهام، فإنك في الحقيقة تضعف قدرتك على التركيز، وقد تنهي بعض المهام بالفعل، ولكن على حساب زيادة الأخطاء والإرهاق الذهني.

القيام بمهام متعددة في الوقت ذاته يضر أكثر ما ينفع، وتصل أضراره إلى الجهاز العصبي أيضا، إذ يضعه في حالة مستمرة من التأهب والاضطراب. فإن كنت في حالة استنفار دائم، فتستنزف طاقتك بشكل أسرع. ومع مرور الوقت، تبدأ معدلات التحفيز والإبداع والرضا الوظيفي في التراجع.

ماذا تقول الأبحاث؟ أظهر الأشخاص الذين دائما ما يقومون بمهام متعددة أسوأ النتائج في مقاييس الانتباه والذاكرة العاملة، بحسب دراسةأجرتها جامعة ستانفورد، كما يمكن أن تتراجع الكفاءة بنسبة 40% عند التنقل بين المهام، بحسب دراسة أخرى نشرت في مجلة علم النفس التجريبي الأمريكية. تعدد المهام كذلك يقلل من نسبة الذكاء، إذ تشير الأبحاث إلى أنه يقلل ما يعادل 10 نقاط من مؤشر معامل الذكاء (الأي كيو) أثناء حل المشكلات.

الآثار تظهر لاحقا، إذ ينخفض الأداء تدريجيا، ويبدأ الفرد في اتخاذ قرارات خاطئة، وتتراكم عليه الضغوط والتوترات ويبدأ الإرهاق الوظيفي في الظهور، وغالبا ما يعاني المتميزون في عملهم من الإرهاق الوظيفي نتيجة تشتت الانتباه الذي يرهق القدرات المعرفية. الأمر لا يتعلق بالانضباط الشخصي أو إدارة الوقت، بل يرتبط بالعمل في بيئة تضمن التركيز المستدام، إذ يمثل تعدد المهام استجابة للتوتر وتكنيك للبقاء والنجاة، بحسب خبيرة الوقاية من الاحتراق الوظيفي شيتنا سيثي.

لماذا يعد التركيز على مهمة واحدة هو الحل الذكي؟ التركيز على مهمة واحدة يحميك من التشتت المستمر، ويعكس قدرة كبيرة على الانضباط والقيادة، إذ ستتمكن من اتخاذ قرارات أوضح وأكثر اتساقا، ما يقلل من الحاجة إلى تصحيح العمل أو العودة إليه لاحقا. والنتيجة تتجاوز مجرد "علامة صح" بجوار قائمة المهام، بل جودة أفضل للمخرجات تعزز في النهاية من الأداء المستدام.

الأمر ليس صعبا كما يبدو، إذ عليك البدء بترتيب أولوياتك بدقة لتجنب تشتت التركيز، ثم حدد الأوقات التي تكون فيها متاحا ووزع الاجتماعات من خلال الفصل بين تلك التي تحتاج منك عصفا ذهنيا، وتلك التي تقتصر على منحك تحديثات بشأن العمل، وتلك التي تتطلب منك اتخاذ قرارات معينة. وأخيرا، كن قدوة لغيرك، السلوك القيادي ينتقل من القمة إلى سائر أعضاء الفريق، لذا فإن التزامك بالتركيز سيلهم فريقك على الحذو مثلك.