لم تكد تمر 24 ساعة فحسب، حتى غيرت الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران وجه المنطقة إلى غير رجعة. فقبل الساعة العاشرة صباحا بقليل في طهران أمس، بدأت التقارير تتوارد عن غارات جوية استهدفت العاصمة، وسرعان ما امتدت لتشمل أهدافا في جميع أنحاء البلاد.
إلى أين وصلت الأمور هذا الصباح؟ إليكم أبرز ما حدث حتى الآن:
- مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وفق ما أعلنته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية في وقت مبكر من صباح اليوم.
- مقتله لن ينهي الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على الأرجح: إذ تضع واشنطن نصب عينيها تغيير النظام، والقضاء على البرنامج النووي الإيراني والقوات البحرية للبلاد تماما.
- إيران تشن ضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف في السعودية والإمارات والكويت وقطر والأردن وإسرائيل. ولم ترد سوى تقارير قليلة عن وقوع إصابات أو ضحايا حتى الآن.
- السفن تتجنب عبور مضيق هرمز للابتعاد عن بؤرة الصراع. في حين زعمت وسائل إعلام إيرانية أن الممر المائي أصبح "مغلقا من الناحية الفعلية".
- تفيد تقارير بأن العشرات من الإيرانيين لقوا حتفهم، من بينهم عشرات من أطفال المدارس الذين قُتلوا جراء غارة أمريكية أو إسرائيلية.
- تعليق الدراسة وإغلاق المدارس في الإمارات حتى يوم الأربعاء.
وسرعان ما اتضح أن الهدف هو إطاحة نظام الحكم، إذ قال ترامب في خطاب متلفز موجها حديثه للشعب الإيراني: "عندما ننتهي، تولوا زمام السيطرة على حكومتكم. ستكون لكم لتتسلموها" (شاهد 8:06 دقيقة). وتعهد ترامب أيضا بتدمير المشروع النووي للبلاد، وقدراتها الصاروخية، وقواتها البحرية، مهددا عناصر الحرس الثوري الإيراني والجيش والشرطة بأنهم "سيواجهون موتا محتما" إذا لم يلقوا أسلحتهم.
وردت إيران بهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ استهدفت، ليس فقط إسرائيل، بل أيضا قواعد أمريكية في دول عربية مجاورة، بما في ذلك الإمارات والسعودية وقطر والكويت والعراق والأردن والبحرين. ورغم أن الهدف المعلن كان استهداف مواقع عسكرية أمريكية، فقد تعرض فندق فيرمونت في نخلة جميرا بدبي لضربة صاروخية، كما أصيب برج سكني في البحرين بما يُعتقد أنه طائرة مسيرة إيرانية، ما أثار موجة إدانات واسعة في المنطقة.
ورغم مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، لا تظهر أي مؤشرات على تهدئة الصراع، إذ قال نتنياهو إن إسرائيل "ستضرب آلاف الأهداف الأخرى لنظام الإرهاب في إيران" في الأيام القليلة المقبلة، في حين كتب ترامب أن حملة القصف ستستمر "دون انقطاع طوال الأسبوع".
"مصر ليست طرفا في الصراع، لكن موقعها في قلب شبكة التجارة والطاقة العالمية يجعلها تتأثر سريعا بأي اضطراب إقليمي واسع. التأثير لا يصل دفعة واحدة، بل يتسلل عبر قنوات متعددة… الطاقة والنقل والتدفقات المالية، ثم السلوك الاستثماري"، وفق ما صرح به الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز.
ما الذي ينبغي مراقبته: سعر الصرف والتدفقات الخارجة
من المرجح أن يتعرض الجنيه لضغوط خلال الأيام المقبلة — وهو ما يعد أمرا صحيا. فمن الطبيعي أن تتعرض العملة، التي تترك لقوى السوق، لضغوط مع انسحاب المستثمرين العازفين عن المخاطرة من المنطقة، في حين يعكف من يقررون البقاء على تقييم التأثير المحتمل للعاصفة التي أطلقتها واشنطن وتل أبيب على اقتصادنا.
قد يلامس الجنيه مستوى 49 جنيها أمام الدولار في الأيام المقبلة إذا استمر الصراع، حسبما صرحت ثلاثة مصادر مصرفية لإنتربرايز، مرجحة تزايد الضغوط مع فتح البنوك أبوابها صباح اليوم وتلبيتها لطلبات التخارج المتراكمة من عطلة نهاية الأسبوع. "لقد تراجع الجنيه مؤخرا، وقد يواجه ضغوطا إضافية في بيئة تتسم بالعزوف عن المخاطرة. وقد يجعل هذا البنوك المركزية أقل ميلا إلى خفض أسعار الفائدة"، وفق ما صرح به كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس ويليام جاكسون لإنتربرايز.
خرجت بالفعل نحو 1.7 مليار دولار من الأموال الساخنة عبر السوق الثانوية أمس، مع توقعات بزيادة هذا الرقم بشكل أكبر، وفقا للمصادر. ويأتي هذا فضلا عن "خسارة مصر ما لا يقل عن ملياري إلى ثلاثة مليارات دولار عزفت عن الدخول إلى السوق منذ بدء التصريحات والتهديدات الأمريكية"، بحسب المصادر.
"حجم هذه التدفقات الخارجة والانخفاض المؤقت في قيمة الجنيه سيعتمدان على أمد هذه الحرب"، وفق ما صرحت به رئيسة قسم البحوث في شركة إتش سي لتداول الأوراق المالية نعمت شكري لإنتربرايز، وهو ما يتطابق مع آراء مشابهة طرحها آخرون بشأن أسعار الطاقة، وإيرادات قناة السويس، وحركة السياحة (انظر أدناه).
لكن مصر في وضع جيد لإدارة التدفقات الخارجة والترحيب بعودتها قريبا، بحسب أحد المصادر المصرفية، الذي نوه إلى التحسن الكبير في احتياطي البلاد من النقد الأجنبي. وكان مسؤولون حكوميون قد أكدوا لإنتربرايز في وقت سابق كيف أن الثقة في نظام سعر الصرف والقدرة على الخروج عند الحاجة أقنعت المستثمرين بالعودة إلى السوق مع عودة التفاؤل، في حين سلطت شكري الضوء على كيف تحولت التدفقات الخارجة إلى تدفقات وافدة مجددا بحلول نهاية حرب الـ 12 يوما في يونيو.
الاحتياطيات الأجنبية القوية لمصر ستكون خط الدفاع الأول، والذي تحرص الحكومة على الحفاظ عليه، مع تزايد الضغوط على وزارة المالية للمضي قدما في إصدارات دولية جديدة قبل نهاية العام المالي بأسعار عائد تنافسية للحد من استنزاف الاحتياطيات. وكانت مصر قد سددت ما قيمته نحو 2.3 مليار دولار من السندات والصكوك الدولية الشهر الماضي، مع ترقب المزيد من الاستحقاقات في الأشهر المقبلة، حسبما صرح أحد المصادر المصرفية.
"الاحتياطي النقدي القوي لمصر سيكون حائط الصد الأول، لكنه لن يصمد طويلا إذا طال أمد الصراع وتضاعفت فاتورة الإصلاح"، وفق ما قاله أبو الفتوح لإنتربرايز، موضحا أن "المشكلة ليست في ارتفاع الأسعار في حد ذاتها، بل في مدة بقائها مرتفعة. الصدمات القصيرة يمكن امتصاصها. أما إذا طال أمد الأزمة، فإن التأثير يتراكم ويبدأ في استنزاف الهوامش المالية المتاحة. هنا يصبح السؤال: هل لدينا مرونة كافية لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق دون إرباك اقتصادي ضخم؟".
من المتوقع أن يظل الطلب على أدوات الدين المحلية قويا، وإن كان بعوائد أعلى مقارنة بالأسابيع الأخيرة، وفق ما قاله مصدر مصرفي آخر لإنتربرايز. ويأتي هذا في وقت تتطلع فيه وزارة المالية إلى اقتراض 1.1 تريليون جنيه هذا الشهر، ارتفاعا من 843 مليار جنيه في الشهر السابق، وفقا لوثيقة من الوزارة اطلعت عليها إنتربرايز.
لكن لا يمكن قول الشيء ذاته عن البورصة المصرية، حيث من المنتظر أن "يتأثر السوق على المدى القصير بموجات بيع ناتجة عن المخاوف، مع خروج السيولة واتجاهها نحو الملاذات الآمنة"، وفقا لما صرحت به عضو مجلس إدارة البورصة رانيا يعقوب لإنتربرايز. ويتوقع العضو المنتدب لشركة أصول للوساطة في الأوراق المالية إيهاب سعيد أن يتراجع مؤشر EGX30 من مستوى 49.2 ألف نقطة ليقترب من 47.5 إلى 48 ألف نقطة، محذرا من أن افتتاح السوق اليوم "لن يكون سارا بالتأكيد لأنه كان يمر بالفعل بمرحلة تصحيح" وسوف تتسارع وتيرتها الآن.
المستثمرون يتدفقون بالفعل نحو الملاذات الآمنة: أدى الارتفاع الكبير في أسعار الذهب إلى تعليق جميع عمليات تسعير المعدن الأصفر مؤقتا في السوق المحلية حتى يوم الاثنين، وفقا لما نقلته جريدة المال عن رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية هاني ميلاد، الذي أضاف أن سعر المعدن النفيس قفز بأكثر من 450 جنيها للجرام في غضون ساعات قليلة، حيث استخدمه الناس كأداة للتحوط خلال فترة عدم اليقين هذه، ناصحا المواطنين بشدة بالامتناع عن التداول حتى تتضح الرؤية في السوق.
ما الذي ينبغي مراقبته: السياحة
هذا هو الملف الأهم: كان قطاع السياحة في مصر يشهد طفرة كبيرة – وبدا أنه مستعد لتلقي دفعة أخرى قوية نتيجة افتتاح المتحف المصري الكبير أواخر العام الماضي. وما اعتبره البعض مجرد طلب مكبوت عقب جائحة كوفيد-19، كان في واقع الأمر اهتماما هيكليا بمصر كوجهة سياحية.
وعادة ما يكون الطلب على وجهات البحر الأحمر الأكثر تأثرا وحساسية تجاه التوترات الجيوسياسية. فقد شهدنا في أحداث سابقة بدء الإلغاءات هناك أولا، وبدأ بالفعل بعض السائحين في مغادرة الغردقة وشرم الشيخ بناء على نصائح من سفاراتهم، حسبما صرح مسؤول في غرفة شركات السياحة لإنتربرايز.
هل يمكن أن يتكرر ما حدث خلال حرب الـ 12 يوما ضد إيران في يونيو؟ بعض مشغلي الفنادق واجهوا موجة حادة من الإلغاءات آنذاك، وفقا للمصدر . ودعا عضو غرفة شركات السياحة مجدي صادق إلى توخي الحذر، مشيرا إلى أن القطاع يراقب التطورات من كثب بعد أن حقق طفرة كبيرة خلال موسم الشتاء. ولفت صادق، في تصريحات لإنتربرايز، إلى أن الخطر يكمن في مدى استمرار الضربات الإسرائيلية والأمريكية. وتكمن المشكلة في أن "السائح يتخذ قراره بناء على صورة المنطقة ككل، وليس على حدود الدولة فقط"، وفق ما صرح به أبو الفتوح لإنتربرايز.
شركات الطيران سارعت إلى إلغاء الرحلات. وانضمت شركة مصر للطيران إلى نظيراتها الإقليمية والعالمية، وعلقت رحلاتها إلى الكويت، والدوحة، والبحرين، وأبو ظبي، والشارقة، والقصيم، والدمام، وأربيل، وبغداد، وعمان، وبيروت، ومسقط.
لم تتأثر الرحلات الجوية إلى مصر من خارج دول الخليج حتى الآن، حيث تعتبر البلاد بعيدة جغرافيا بما يكفي عن بؤرة الصراع، فضلا عن خلو أراضيها من وكلاء لإيران أو قواعد عسكرية أمريكية. ويُظهر موقع تتبع الرحلات " فلايت رادار 24 " حركة الطيران وهي تتجنب المناطق المتأثرة وتتجمع نحو المطارات المحيطة، بما في ذلك القاهرة.
ما الذي ينبغي مراقبته: قناة السويس
شركات الشحن بدأت بالفعل في تحويل مساراتها بعيدا عن قناة السويس مع تصاعد التوترات وحدة التصريحات خلال عطلة نهاية الأسبوع — حتى قبل بدء الضربات. وشمل ذلك إعلان شركة الشحن العملاقة "ميرسك" في بيان لها يوم الجمعة عن تحويل مسار خدماتها (ME11) و(MECL) للإبحار عبر طريق رأس الرجاء الصالح.
وعدلت شركة الشحن الفرنسية "سي إم إيه سي جي إم" مسار سفنهاإلى طريق رأس الرجاء الصالح، بعد تعليق العبور عبر قناة السويس حتى إشعار آخر.
آمال الحكومة في عودة حركة الملاحة عبر القناة إلى طبيعتها ستتأجل، إذ تبحث خطوط الشحن غالبا عن ظروف آمنة ومستقرة لمدة تتراوح بين شهر إلى ثلاثة أشهر بعد انتهاء أي أعمال عدائية قبل إرسال سفنها العملاقة مجددا، وفقا لما صرح به مسؤول حكومي بارز لإنتربرايز. وعلى الرغم من التقدم المحرز في إعادة السفن للإبحار عبر القناة خلال الأشهر الأخيرة، فإن هدف القناة المتمثل في تحقيق إيرادات تتراوح بين 8 و9.2 مليار دولار أصبح الآن بعيد المنال بكل تأكيد.
وقد تصاب شركات الشحن بمزيد من الذعر إذا نفذت جماعة الحوثي اليمنية تهديدها "باستئناف الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، مما يجعل البحر الأحمر متغيرا دائما ضمن أدوات التصعيد لدى طهران"، وفقا لما صرح به فولفجانج ليماخر، الرئيس السابق لقطاع سلاسل الإمداد والنقل في المنتدى الاقتصادي العالمي، لإنتربرايز.
ما الذي ينبغي مراقبته: أسعار النفط
"لا يوجد تأثير يمكن قياسه، أو الحديث عنه، أو تحديد حجمه، قبل معرفة مدة الحرب"، وفق ما قالته إسراء أحمد محللة الاقتصاد الكلي لدى شركة ثاندر لتداول الأوراق المالية في تصريحات لإنتربرايز.
وإذا اقتصر الصراع على "مجموعة محدودة من الضربات" — وهو ما تجاوزناه على الأرجح بالفعل — يتوقع كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس، ويليام جاكسون، أن يصل سعر النفط إلى 80 دولار للبرميل، ارتفاعا من 73 دولار التي كان يباع بها خام برنت قبل إغلاق الأسواق لعطلة نهاية الأسبوع، وفق مذكرة بحثية. ولكن مع تزايد حدة الخطاب من كلا الجانبين وتسارع وتيرة الهجمات، فإننا على الأرجح أمام "صراع أطول قد يتسبب في اضطرابات في الإمدادات، مما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل كبير — مع تأثير ملموس على التضخم العالمي".
هل نشهد سيناريو الـ 100 دولار للبرميل؟ على الرغم من أن حشد القوات الأمريكية في المنطقة قد أدى بالفعل إلى "تسعير علاوة المخاطر السياسية ضمن أسعار النفط"، فإن أي اضطرابات في تدفقات النفط من المنطقة بفعل إغلاق مضيق هرمز، أو تعطل الإمدادات الإيرانية، قد تدفع الأسعار لتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022، وفقا لجاكسون.
وحذر أبو الفتوح من أن مضيق هرمز يظل النقطة الأكثر حساسية في المعادلة. وحتى لو تعطلت الحركة مؤقتا في الممر المائي، الذي يمر عبره نحو 20% من تدفقات النفط والغاز العالمية، فإن "الأسواق ستستجيب بسرعة، فهي تبني توقعاتها على المخاطر لا على الوقائع فقط"، بحسب أبو الفتوح.
بدأنا نشهد بالفعل تجنب الناقلات المضيق، فقد زعمت وكالة "تسنيم" للأنباء الإيرانية أنه بات في حكم المغلق، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي من طهران. وأبلغت سفن عن تلقيها رسالة لاسلكية — يُعتقد أنها من البحرية الإيرانية — تأمرها بمغادرة الممر المائي نظرا لحظر المرور.
كذلك سيضع أي ارتفاع في أسعار النفط ضغوطا على موازنة الحكومة. فقد بدأت هذه الأزمة والنفط يحوم دون مستوى 77 دولارا للبرميل وفق التقديرات التي وضعتها وزارة المالية. "أي زيادة ملموسة في أسعار الطاقة تعني فاتورة استيراد أعلى، وضغطا إضافيا على ميزان المدفوعات؛ فنحن نعتمد على الخارج في جزء مهم من احتياجاتنا البترولية"، وفق ما قال أبو الفتوح لإنتربرايز.
وفي الوقت الراهن، قلبت الحرب رأسا على عقب عديدا من الافتراضات التي وضعتها الدولة في مشروع الموازنة قبل تقديمه إلى مجلس النواب في مارس الجاري. قد يعني أن وزارة المالية ستلجأ إلى التحوط ضد تقلبات أسعار النفط مرة أخرى إذا ارتفعت أسعار الطاقة واستمرت حالة عدم اليقين، وفق ما صرح به مسؤول حكومي آخر لإنتربرايز.
ولكن "من المبكر تقدير تداعيات ارتفاعات أسعار النفط على الموازنة الجديدة بسبب عدم وضوح مدة استمرار الأزمة"، حسبما قال المسؤول. وفي حين تظل أوضاع المالية العامة مستقرة بإيرادات جيدة، فإن اندلاع الحرب يهدد برفع أسعار الغذاء والطاقة، بالإضافى إلى أن تأثير تقلبات أسعار الصرف على الوفاء بالتزامات خدمة الدين قد يغير مسار الموازنة في حال تصاعد التوترات، بحسب المسؤول.
وثمة جانب آخر يستحق المتابعة، ويتمثل في مدى السرعة التي ستتمكن بها الحكومة من تمرير الارتفاع في أسعار النفط إلى المستهلكين والشركات في محطات الوقود، والمصانع، والمنشآت الأخرى.
الخلاصة: "قطعنا شوطا كبيرا في برنامج الإصلاح الاقتصادي، ولكن المخاطر العالمية والإقليمية تنعكس بالضرورة على المستهدفات الرسمية"، حسبما أضاف المسؤول الحكومي.
ما الذي ينبغي مراقبته: التضخم وأسعار الفائدة
من المتوقع أن يرتفع التضخم العالمي بنسبة تتراوح بين 0.6 و 0.7 نقطة مئوية، وهو ما سيحمل تأثيرا بالغا على مسار التيسير النقدي في الأسواق الناشئة، وفقا لجاكسون. "لا تقتصر تداعيات الحرب على الموازنة العامة، بل تمتد لمحفظة المواطن"، وفق ما قال محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، لإنتربرايز. وأضاف أنه في حين سيُنظر إلى الذهب والفضة على أنهما مخزن للقيمة تحسبا للانخفاض المحتمل في عملات الأسواق الناشئة، فإن العودة إلى الدولار بوصفه عملة الملاذ الآمن الرئيسية ستزيد من تكاليف الاستيراد وتكلفة خدمة الدين الخارجي.
في حالة "السيطرة على الأزمة، قد تكتفي لجنة السياسة النقدية بتثبيت أسعار الفائدة في اجتماعها المقبل لامتصاص الصدمة"، بحسب عبد العال.
الخطر يكمن في النظرة المستقبلية طويلة الأجل: "أما في حالة تفاقم الصراع، فسنواجه موجة تضخمية "مستوردة" نتيجة قفزات أسعار الشحن والوقود، مما سيضطر البنك المركزي للإبقاء على الفائدة المرتفعة لفترة أطول مما كان مخططا لها"، وفقا لعبد العال.
سيجد البنك المركزي نفسه في موقف لا يحسد عليه على مستوى القرارات الصعبة التي سيتعين عليه اتخاذها، "فمن جهة هناك احتمال ارتفاع التضخم نتيجة صدمة الطاقة، ومن جهة أخرى هناك حاجة للحفاظ على جاذبية العملة ومنع تقلبات حادة في سوق الصرف"، وفقا لأبو الفتوح.
أمامنا شهر لنرى كيف ستسير الأمور: من المقرر أن يتخذ البنك المركزي قرارا بشأن أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل يوم 2 أبريل، وفقا لجدوله الزمني المعلن.
ما الذي ينبغي مراقبته: قطاع الطاقة
قد نواجه نقصا في إمدادات الطاقة بعد أن أوقفت إسرائيل الصادرات المتجهة إلى مصر عقب بدء الهجوم صباح أمس، وفق ما صرح به مسؤول حكومي بارز بقطاع البترول لإنتربرايز. وأكد مسؤولون أن إمدادات الغاز للقطاع الصناعي لم تتأثر حتى الآن بإيقاف توريد نحو 1.1 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز القادم من الشرق.
وزارة البترول تطالب الجميع بالهدوء: لدينا "تنوع في مصادر الإمداد من الغاز وقدرات بديلة جاهزة... لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين"، وفق ما ذكرته في بيان لها. فيما أكد مجلس الوزراء أمس أن احتياطيات المنتجات البترولية تظل "عند مستويات آمنة".
وتعمل وحدات التغويز العائمة الراسية بكامل طاقتها لسد الفجوة، حسبما أفاد به مسؤول حكومي لإنتربرايز. وعلى المدى الطويل، أشار المسؤول أيضا إلى أن التعاقد على 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال من قطر وتجديد العديد من اتفاقيات الإمداد يساعد في التخفيف من المخاوف بشأن المعروض حتى تنتهي الحرب وحالة عدم اليقين، بافتراض عدم إغلاق مضيق هرمز.
ومن أجل ضمان عدم تراجع الاحتياطيات، تتجه الحكومة إلى تسريع استيراد بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الشحنات التي تعاقدت عليها الصيف الماضي، وفق لما ذكرته وكالة بلومبرج نقلا عن مصادر مطلعة.
ماذا يحدث في أروقة الدبلوماسية؟
وزارة الخارجية تدعو للحوار: أصدرت وزارة الخارجية بيانا بعد وقت قصير من بدء الهجمات، أكدت فيه أن "السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار". وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية بدر عبد العاطي على أهمية اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية خلال اتصالات مع نظرائهما الإقليميين.
الخلاصة
"الاقتصاد المصري لا يقف اليوم على أرض هشة كما كان في فترات سابقة، لكنه أيضا ليس معزولا عن العاصفة"، وفقا لأبو الفتوح. وقال: "قوة المؤشرات الحالية تمنحنا وقتا ومساحة للتحرك، لا أكثر... إذا تزامن الضغط على إيرادات القناة مع تباطؤ في السياحة وخروج استثمارات قصيرة الأجل، فإن إدارة السيولة تصبح أكثر تعقيدا".