📚 للكاتب السويدي فريدريك باكمان باع في عالم القصص المؤثرة التي تعرف طريقها إلى قلوب القراء. ومع صدور أحدث رواياته الطويلة My Friends، قد يتوقع القارئ بضع اللحظات المؤثرة هنا وهناك، لكن ما لم نكن نتوقعه هو أن تستمر حالة التأثر من البداية وحتى الختام. تعد الرواية التي تصدرت قائمة مبيعات نيويورك تايمز، ونقلها إلى الإنجليزية نيل سميث، تشريحا دقيقا لمفاهيم الصداقة وانكسار القلب والوطأة الثقيلة للحزن.
تبدأ الأحداث مع لويزا، التي لا تملك من الدنيا شيئا، فلا عائلة ولا منزل ولا مقتنيات. وبعد وفاة صديقها الوحيد، تهرب من دار الرعاية وتضع نصب عينيها هدفا واحدا: الوصول إلى متحف يضم لوحة لطالما تمنت تأملها. تتسلل لويزا إلى الداخل، لكنها تقع في المتاعب وتطرد من هناك، لتجد ملاذا في الخارج لدى رجل مشرد وقطته. تنشأ بين هذا الثنائي غير المتوقع علاقة ثقة، ومع نهاية حوارهما، تتكشف المفاجأة: هذا ليس مجرد مشرد، بل هو الفنان العالمي الشهير الذي كان مصدر إلهام لويزا لسنوات، وهو الآن يصارع الموت.
وبعد أن تجد لويزا أن بحوزتها لوحة تقدر بملايين الدولارات، تبدأ في تتبع تاريخها وقصص الأشخاص الذين تجسدهم. من هم المراهقون الذين يظهرون في اللوحة؟ وما الذي حدث لهم؟ وخلال سعيها للحصول على إجابات، تنشأ صداقة غير متوقعة بينها وبين أقرب أصدقاء الرسام، لتبدأ رحلة عاطفية عميقة يترك فيها القارئ وحيدا لمواجهة الحياة وكل مفاجآتها القاسية.
يعد باكمان كاتبا استثنائيا قلما نجد نظيرا له، إذ يظهر تحكما رائعا في كلماته، فيعرف تماما متى يتحدث ومتى يحتفظ بالأسرار. ورغم أن الرواية تكشف بصدق قاس عن حقيقة الحزن، فإنها تتميز أيضا بذكاء باكمان المعهود وروح الدعابة المؤثرة التي يتمتع بها، وهو ما يعني أننا ضحكنا وبكينا في آن.
تمثل هذه الرواية — تماما كما يبدو من اسمها — احتفاء بقوة التواصل الإنساني، إذ تمتد أحداثها لعقود، لتترك للقراء مهمة تجميع خيوط القصة فصلا تلو الآخر. ورغم أن النهاية قد تبدو متوقعة منذ البداية، فإن الرواية تركز على الرحلة نفسها وليس بالضرورة على وجهتها النهائية.