تدرس مصر العودة إلى سوق السندات المقومة باليورو للمرة الأولى منذ سنوات، إذ تبحث وزارة المالية طرح شريحة سندات بقيمة مليار يورو في الربع الثاني من عام 2026، وفق ما صرح به مصدران حكوميان رفيعا المستوى لإنتربرايز. ويجري النظر أيضا في طرح شريحة أخرى من السندات الدولية (يوروبوند) في وقت لاحق من العام، بشرط استقرار أوضاع الأسواق العالمية.

ما أهمية هذه الأخبار؟ يأتي الإصدار المحتمل ضمن الاستراتيجية الأوسع التي تتبعها مصر بهدف العودة التدريجية إلى أسواق الدين الدولية، مع تنويع مصادر التمويل لخفض تكلفة الاقتراض والاستفادة من شهية المستثمرين، بالتوازي مع التقدم المستمر في الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية. وتخطط مصر حاليا لإصدار سندات دولية تتراوح قيمتها بين ملياري و2.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بعد إرجاء طرح كان مخططا له في فبراير الماضي بسبب تقلبات الأسواق العالمية.

هيكل وموعد الطرح قيد المراجعة: تعمل وزارة المالية مع مستشاري الطرح لتحديد الهيكل الأمثل، والتوقيت، والأسواق المستهدفة للإصدار المرتقب، حسبما أوضح المسؤولان. وأشار أحدهما إلى أن “أسواق اليورو حاليا أكثر استقرارا، ولدينا استحقاق فعلي في أبريل المقبل سيتم سداده”. وأضاف المصدران أن الجدول الزمني النهائي لم يُحدد بعد، لحين انتهاء المشاورات مع بنوك الاستثمار التي تضطلع بدور مستشاري الطرح.

مستشارو الطرح: تضم قائمة مستشاري الطرح المحتملين للإصدار كلا من بنك “بي إن بي باريبا”، وبنك الإسكندرية، التابع لمجموعة إنتيسا سان باولو، ودويتشه بنك، وستاندرد تشارترد، وفق ما أفاد به أحد المسؤولين.

إصدار دولاري آخر قيد التنفيذ: وفضلا عن الشريحة المقومة باليورو، من المتوقع طرح سندات مقومة بالدولار قبل نهاية العام المالي في 30 يونيو للمساعدة في سد الفجوة التمويلية. إذ تشير وثيقة رسمية اطلعت عليها إنتربرايز إلى أن البلاد تواجه استحقاقات مرتقبة تشمل سندات مقومة باليورو وسندات باندا الصينية المستحقة في أكتوبر المقبل.

سجل حافل بالتزامنا بالسداد: أوفت مصر بالتزامات ديونها الخارجية في وقت سابق من هذا العام من خلال سداد شريحتين من السندات الدولية بقيمة 750 مليون دولار و1.5 مليار دولار في فبراير. وقال أحد المسؤولين: “مصر لا تتخلف عن سداد التزاماتها”، مضيفا أن هذا الالتزام بالسداد أدى إلى تراجع حاد في تكلفة التأمين على مخاطر مصر في التعثر عن سداد ديونها (CDS). وقد سجلت عقود مبادلة التخلف عن السداد لأجل خمس سنوات مؤخرا أدنى مستوى لها منذ عام 2020، لتهبط دون مستوى 270 نقطة أساس في يناير، مما أسهم في دفع استثمارات الأجانب في الدين الحكومي إلى 45 مليار دولار بنهاية عام 2025.