تتحرك الحكومة لتوسيع نطاق المشاركة في اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز)، بالتزامن مع بدء مباحثات لخفض نسبة المكون الإسرائيلي المطلوبة بموجب الاتفاقية، بحسب ما صرح به مصدر مطلع لإنتربرايز. وتأتي هذه الخطوة في لحظة فارقة للمصدرين المصريين الساعين لانتهاز الفرص الجديدة التي خلقتها التحولات الأخيرة في السياسات التجارية الحمائية الأمريكية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب.
مصائب قوم عند قوم فوائد: لا تزال الصادرات المصرية التي تمر عبر اتفاقية الكويز تتمتع بجمارك صفرية، حتى في ظل نظام التعريفة الجمركية الجديد الذي تفرضه واشنطن، مما يمنح المنتجين المحليين ميزة تنافسية واضحة على المنافسين الذين يواجهون عوائق تجارية أكبر، وفق ما صرح به مجدي طلبة، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، في حديثه مع إنتربرايز. وفي حين تعاني دول منافسة مثل بنجلاديش وتركيا من رسوم استيراد أمريكية مرتفعة، تتمتع البضائع المصرية بنفاذها إلى السوق الأمريكية دون تأثر.
ومع ذلك، لا تزال إمكانات الاتفاقية غير مستغلة إلى حد كبير؛ فقد تراجعت المشاركة تراجعا حادا منذ توقيع اتفاقية الكويز في عام 2004، لتنخفض من نحو 700 شركة نشطة إلى ما بين 150 و200 شركة حاليا. ومن أجل إغراء المصنعين بالعودة، بدأ المسؤولون محادثات لخفض نسبة المكون الإسرائيلي بشكل ملموس — التي تبلغ حاليا 10.5% — لتتراوح بين 5% إلى 8% تدريجيا. وأوضح طلبة لإنتربرايز أن مصر حصلت، بعد عدة جولات من المباحثات، على وعد مبدئي ببدء الخفض التدريجي لهذه النسبة. وفي حال إتمام ذلك، ستنخفض حواجز الدخول بشكل كبير أمام المصانع المحلية الراغبة في الاستفادة من اتفاقية الكويز والمناخ التجاري المتغير في الولايات المتحدة.
تسيطر الملابس الجاهزة حاليا على الأنشطة الصناعية المستفيدة من الاتفاقية، لكن هناك توجها استراتيجيا لإدراج قطاعات أخرى للاستفادة من الإعفاء الجمركي، مثل المنتجات الزجاجية والأحذية الرياضية، وغيرها من المنتجات.
بالأرقام: نمت صادرات الكويز بنسبة 12% العام الماضي لتصل إلى 1.33 مليار دولار، مقابل 1.19 مليار دولار في عام 2024، وفقا لبيانات المجلس التصديري للملابس الجاهزة. ويستهدف المجلس الآن الوصول بالصادرات تحت مظلة الكويز إلى ملياري دولار هذا العام، وهو ما سيمثل حصة كبيرة من مستهدف الصادرات الإجمالي البالغ 5 مليارات دولار لعام 2026، بحسب مسؤول حكومي تحدث إلى إنتربرايز.
ومع أن النمو الحالي يبدو واعدا، يرى طلبة أن الاتفاقية “لم تُستغل بعد” مقارنة بإمكاناتها الحقيقية. ويقترح أنه في حال نجاح الحكومة في تنويع مزيج المنتجات وتأمين نسبة مكون إسرائيلي أقل، فإن صادرات الكويز قد تقفز واقعيا لتصل إلى 15 مليار دولار سنوياً. وقال طلبة: “إذا حصلنا بالفعل على خفض لنسب المكون الإسرائيلي وتنويع البنود الأخرى، سيكون لدينا فرصة ذهبية في السوق الأمريكية في ظل التعريفة الجديدة — وهو ما نطمح إليه العام الجاري”.
فضلا عن أن ارتفاع التكاليف في الأسواق المجاورة يغذي موجة من انتقال الاستثمارات الصناعية من هذه الأسواق، وهو ما يصب مباشرة في مصلحة القاعدة التصنيعية بمصر. وأوضح طلبة أن تضخم الأسعار وارتفاع الحد الأدنى للأجور في تركيا دفع ما لا يقل عن أربع شركات تركية كبرى في قطاع الملابس، إلى جانب مجموعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى نقل عملياتها إلى مصر. ولا يقتصر هذا التدفق على زيادة الحجم فحسب، بل تجلب هذه الشركات معها تكنولوجيا تصنيع متقدمة يُتوقع أن ترفع جودة منتجات “صُنع في مصر” للمنافسة عالميا.
نتيجة لحالة عدم اليقين المشهودة عالميا، أُجبر المصدرون المحليون على ابتكار استراتيجيات تحوط جديدة. وأشار طلبة إلى أن حالة عدم اليقين الحالية دفعت نحو التصدير لأسواق تشمل تركيا واليابان للتحوط من أي تداعيات، لكنه شدد على أن مصر تمتلك فرصة أكبر إذا راجعت اتفاقياتها وأشركت مجتمع الأعمال في صياغة المرحلة المقبلة من التصنيع بغرض التصدير.