إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة: أتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج "تسهيل الصندوق الممدد" الخاص بمصر والبالغة قيمته 8 مليارات دولار، بالإضافة إلى المراجعة الأولى لبرنامج "تسهيل الصلابة والاستدامة". ويسمح هذا الإجراء بصرف فوري لنحو 2.3 مليار دولار، بواقع ملياري دولار من تسهيل الصندوق الممدد، و273 مليون دولار من تسهيل الصلابة والاستدامة. وكانت الحكومة قد توصلت إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن هذه المراجعات في أواخر ديسمبر الماضي.

تبدو الرسالة واضحة: نحن على المسار الصحيح، لكن لا يزال هناك الكثير يحتاج إلى التنفيذ. إذ أشار الصندوق إلى تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي والأداء المالي، مستشهدا بتراجع التضخم، وتقلص عجز الحساب الجاري، وارتفاع الإيرادات الضريبية.

لكن نبرة الانتقاد لتباطؤ الجهود المتعلقة ببرنامج الطروحات الحكومية لم تتغير كثيرا، إذ أشار الصندوق إلى أن التقدم في برنامج التخارج من أصول الدولة جاء "أبطأ من المتوقع". وقال نايجل كلارك، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي: "في حين يُتوقع أن يؤدي التقدم السريع في تيسير التجارة والتحول الرقمي وإصلاحات مناخ الأعمال إلى آثار نمو إيجابية، فإن تأثيرها سيظل محدودا دون إحراز تقدم ملموس في ملف التخارج". طالب الصندوق منذ فترة ببذل جهود أكبر على مستوى الطروحات، لكننا لا نزال دون المستهدفات في هذا الملف.

آمال كبيرة بإحراز تقدم في ملف الطروحات في 2026: يمتلئ جدول الطروحات الأولية بالعديد من الطروحات الحكومية المرتقبة، بما في ذلك بنك القاهرة، وشركتين على الأقل تابعتين لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة. ونترقب أيضا المزيد من الطروحات بعد أن كشفت مصادر لإنتربرايز أن الحكومة تستعد للكشف عن قائمة جديدة من الشركات المملوكة للدولة والمقرر طرحها في البورصة المصرية، في دفعة جديدة لإحياء البرنامج.

ويبدو أننا نقترب خطو أخرى من نهاية برنامجنا مع الصندوق، والمقرر اختتامه في 15 ديسمبر المقبل. حتى الآن، حصلت مصر على نحو 5.2 مليار دولار من برنامجي "تسهيل الصندوق الممدد" و"تسهيل الصلابة والاستدامة".

الطريق نحو المستقبل: "الاستمرار في إصلاحات حوكمة الشركات المملوكة للدولة والبنوك، جنبا إلى جنب مع أجندة المناخ، سيكون ضروريا لدعم نمو مرن وشامل ومستدام"، بحسب الصندوق. كذلك تصدرت مرونة سعر الصرف، وخفض التضخم، وإدارة الدين قائمة توصيات الصندوق بشأن السياسات.

وعلى مستوى المخاطر، يحمل المستقبل أخبارا جيدة وأخرى سيئة. إذ لا يزال الصندوق قلقا من التداعيات غير المباشرة للتوترات الجيوسياسية الإقليمية المتزايدة، والاحتمالية القائمة بأن تؤدي ظروف التمويل العالمي المشددة إلى كبح التعافي. ومع ذلك، يظل تجاوز المستهدفات ممكنا إذا شهدنا تعافيا أسرع من المتوقع في حركة الملاحة بقناة السويس، وانتعاشا في إنتاج الهيدروكربونات.

ماذا عن "تسهيل الصلابة والاستدامة"؟ ساعد إصلاحان رئيسيان في الإفراج عن هذه الشريحة من التمويل المرتبط بالاستدامة، وهما نشر الحكومة جدول زمني للتنفيذ يستهدف تحقيق هدفها الطموح في مجال الطاقة المتجددة (42% من مزيج الطاقة بحلول 2030)، وإصدار توجيهات تُلزم البنوك بمراقبة والإبلاغ عن تعرضها لمخاطر التحول المناخي.

ما هي الخطوة التالية؟ الأرجح أن المراجعة السابعة ستؤجل إلى أواخر أبريل أو مايو، وذلك بعد اجتماعات الربيع السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، وفق ما صرح به مصدر لإنتربرايز في وقت سابق.