📺 جدل التعبير بالفن عن المعاناة الإنسانية: أثار " صحاب الأرض " من إخراج بيتر ميمي جدلا واسعا منذ الإعلان عنه، إذ انتقد البعض العمل الذي يسلط الضوء على تفاصيل الحياة في قطاع غزة المحتل تحت الحرب، ما بين غاضب يرى الوقت غير ملائم لتحويل المأساة إلى عمل درامي، ومشيد يرى ضرورة ملحة لتجسيد معاناة لا يزال استيعابها عصيا على العقل البشري.
تدور الأحداث في أعقاب حرب 7 أكتوبر، وتجري في غزة التي دمرها القصف تماما، إذ تهيمن مشاهد الأنقاض والمباني المهدمة والخيام المؤقتة والمستشفيات المفتقرة للتجهيزات على الكادر. وتتبع القصة الطبيبة سلمى (منة شلبي) التي تصل ضمن قافلة إغاثة مصرية متجهة إلى أحد مستشفيات غزة، وهناك تلتقي بناصر (إياد نصار) وابن شقيقه يونس، الناجين الوحيدين من قصف دمر منزلهما، واللذين يسعيان للحصول على رعاية طبية للطفل المصاب بجروح خطيرة.
ورغم المخاوف المبكرة من احتمال جنوح العمل نحو القوالب النمطية أو المبالغة الدرامية، جاء السرد واقعيا يضع المشاهد في قلب الأحداث. ويسلط المسلسل الضوء على لحظات من الضعف الإنساني يشعر المشاهد معها بحرج وكأنه يقتحم خصوصية أصحابها، مع وزن عاطفي ملموس في كل مشهد. ويقدم العمل زوايا إنسانية هادئة مثل شخصية سلمى التي تتحمل عبء رفع معنويات مرضاها بينما تصارع صدمتها النفسية الخاصة.
ولم تختزل الشخصيات في مجرد زوايا عاطفية، بل غالبا ما تعالج مشاعرها بهدوء وانطواء. وتتخلل الأحداث بعض اللحظات الخفيفة، للتأكيد على أن هذه الشخصيات، رغم معاناتها، لا تقتصر حياتها على الحزن وحده، بل تتجاوزه عبر الذكريات المشتركة والمزاح والتفاصيل الصغيرة للحياة اليومية. وقدم نصار وتارا عبود (التي تؤدي دور ابنته كارما في الضفة الغربية) أداء تمثيليا بارعا، كما قدم بقية طاقم العمل الرئيسي أدوارا لافتة.
أين تشاهدونه: عبر ووتش إت. (شاهد التريلر 1:59 دقيقة)