يستعد البنك التجاري الدولي لبدء عملية الفحص النافي للجهالة على محفظة التجزئة المصرفية التابعة لبنك إتش إس بي سي مصر، بعد أن حصل على موافقة البنك المركزي المصري للشروع في العملية، وفق ما أعلنه البنك صاحب الوزن النسبي الأكبر بالمؤشر الرئيسي للبورصة المصرية في إفصاح (بي دي إف) أمس. ويعد هذا أول تأكيد رسمي على أن العملية التي قد تشهد تخارج “إتش إس بي سي” من قطاع التجزئة هنا قد تجاوزت مرحلة الاستكشاف.

وكما هو متوقع، يتكتم إتش إس بي سي على تفاصيل الخطة: “المراجعة الاستراتيجية لأعمال التجزئة المصرفية لدينا لا تزال مستمرة”، بحسب ما ذكره البنك لإنتربرايز. وأضاف: “تبحث المراجعة كافة الخيارات المتاحة لأعمال التجزئة، ولم يجر اتخاذ أي قرارات بعد. وسيجري الإعلان عن أي مستجدات في هذا الشأن عند الضرورة”.

وأيا كان مصير محفظة التجزئة، فإن إتش إس بي سي أكد أنه لن يغادر مصر. وفي مقابلة موسعة مع إنتربرايز في وقت سابق من هذا الشهر، شدد الرئيس التنفيذي للبنك في مصر تود ويلكوكس، والرئيس التنفيذي للبنك في الشرق الأوسط سليم كرفانجي، أن إتش إس بي سي “يولي التزاما قويا تجاه مصر، بوصفها واحدة من أسواقه الاستراتيجية، مع التركيز بشكل كامل على تلبية احتياجات عملاء قطاعي الشركات والاستثمار”. وأشار ويلكوكس إلى أن المزيد من المصنعين العالميين يتدفقون نحو مصر نتيجة “المزايا التنافسية الواضحة” للبلاد. وأفاد مسؤولو “إتش إس بي سي مصر” بأن شهية هؤلاء المستثمرين كانت أقوى خلال العام الجاري مقارنة بعام 2025.

“التجاري الدولي” ليس الجهة الوحيدة المهتمة بمحفظة التجزئة لـ “إتش إس بي سي” في مصر إذا قرر الأخير البيع. وأفادت تقارير باهتمام بنوك الإمارات دبي الوطني وقطر الوطني الأهلي وأبو ظبي الأول مصر بالمحفظة.

تذكر: يقود بنك أبو ظبي الأول مصر حاليا أحمد عيسى، وهو أحد القيادات التنفيذية البارزة في البنك التجاري الدولي سابقا.

والتقى كرفانجي وويلكوكس ورئيس مجلس إدارة “إتش إس بي سي هولدينجز الشرق الأوسط” سمير عساف في وقت سابق من هذا الشهر مع محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله ووزير المالية أحمد كجوك، وقال عساف خلال اللقاء: “نظل ملتزمين تجاه مصر بوصفها سوقا استراتيجية، مع استمرارنا في الاستثمار في كوادرنا وتعزيز قدراتنا [هنا]”.

رأينا: تحظى إنتربرايز بعلاقة قوية بمسؤولي “إتش إس بي سي مصر” والبنك التجاري الدولي أيضا، إلى جانب أحمد عيسى رئيس أبو ظبي الأول مصر، كما نتشرف بأن نضم نخبة من كبار المصرفيين بين قرائنا. لذا.. يمكنكم القول إننا في موقف محايد. ومع ذلك، هناك أمران في غاية الوضوح بالنسبة لنا: أولا، “إتش إس بي سي” جاد في تأكيده أنه لا يخطط لمغادرة مصر، بغض النظر عن قراره بشأن محفظة التجزئة. ثانيا، لا نزال في مرحلة مبكرة للغاية بالنسبة لأي صفقة محتملة. فالحصول على الضوء الأخضر للولوج إلى “غرفة البيانات الافتراضية” (VDR) يبعد أميالا عن إتمام البيع. ولا يزال الطريق طويلا أمام الجميع — بدءا من تقديم العروض ومراجعتها وصولا إلى قرار البيع والحصول على موافقة البنك المركزي. ومع التزام جميع الأطراف باتفاقيات عدم الإفصاح، من المتوقع أن تبقى الأخبار الرسمية محدودة نسبيا من الآن وحتى التنفيذ. ويتوقع أن تحتل الصفقة المحتملة صدارة أخبار القطاع المصرفي لهذا العام، ولن تتضح معالمها إلا مع اقترابنا أكثر من نهاية العام.

خلفية: أخضع بنك إتش إس بي سي أعماله في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في مصر لمراجعة استراتيجية في أكتوبر الماضي في إطار خطة إعادة هيكلة عالمية أوسع نطاقا تحت قيادة الرئيس التنفيذي جورج الحيدري، الذي يستهدف انسحاب البنك من قطاع التجزئة في عدة أسواق حول العالم للتركيز على الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات، علاوة على قطاع إدارة الثروات.