تبدو ملامح مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2027/2026 بمثابة إعلان للتعافي. وصرح مسؤولان حكوميان لإنتربرايز بأن الموازنة الجديدة تركز على خفض عجز الموازنة، وتعزيز الإيرادات العامة، والحد من وتيرة نمو الإنفاق. ولا يزال المشروع قيد الإعداد حاليا قبل الموعد الدستوري لإحالتها إلى مجلس النواب في أواخر مارس المقبل.

لماذا يعد هذا مهما؟ “الموازنة الجديدة ستعبر بصورة كبيرة عن مسار الإصلاح الاقتصادي والتعافي في المؤشرات”، كما ستكون بمثابة “ترجمة حقيقية لنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المتوقع اختتامه مع صندوق النقد الدولي في أكتوبر المقبل، تمهيدا لبدء مرحلة جديدة من الإصلاحات المستدامة”، وفق ما قاله المصدران لإنتربرايز.

التفاصيل

من المتوقع أن تتجاوز الإيرادات العامة نحو 3.5 تريليون جنيه في العام المالي الجديد، وفقا للمسؤولين. وتستهدف الحكومة زيادة تعادل 1-2% من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعة بشكل أساسي بتعزيز الإيرادات الضريبية (التي تشمل الضرائب والجمارك). وتوقع المصدران أيضا أن تسجل الإيرادات الضريبية وحدها 2.8 تريليون جنيه، ارتفاعا من 2.6 تريليون جنيه مستهدفة في الموازنة الحالية.

وترتكز الاستراتيجية على توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الامتثال بدلا من فرض ضرائب جديدة واسعة النطاق. وتستهدف الحكومة إضافة 100 ألف ممول جديد إلى المنظومة، وتعديل قانون ضريبة القيمة المضافة لإدراج عدة سلع تحت مظلته، مع الحد من الضغوط التضخمية. ويأتي هذا استكمالا لحزمة التيسيرات الضريبية السابقة التي ساهمت بالفعل في زيادة قدرها 35% في الحصيلة الضريبية.

وجمعت الخزانة العامة 68 مليار جنيه إضافية خلال العام المالي الماضي نتيجة خضوع التعاقدات الحكومية لنفس المعاملة الضريبية المطبقة على القطاع الخاص. وتخطط الدولة لاتخاذ المزيد من الخطوات لتنظيم مساهمات الشركات المملوكة للدولة والهيئات الاقتصادية، مما يعزز من مبدأ تكافؤ الفرص.

وتتطلع وزارة المالية أيضا إلى ما هو أبعد من مصادر الإيرادات التقليدية، إذ تستهدف مجموعة من الإيرادات الاستثنائية، بما في ذلك الحصول على حصة 50% من قيمة الرخص الجديدة المطروحة وصفقات التخارج الحكومية، وفقا للمصادر. وفي الوقت ذاته، تخطط الحكومة لتشديد الرقابة على إيرادات الصناديق والحسابات الخاصة، مع إدخال ضوابط جديدة للإنفاق في محاولة لضبط الإيرادات المحلية.

وعلى صعيد الإنفاق، من المتوقع أن يتباطأ النمو مع استمرار الدولة في تقليص الدعم واسع النطاق. وسيجري خفض دعم الطاقة بشكل أكبر، على الرغم من استمرار دعم السولار وأسطوانات البوتاجاز. ولا تزال تقديرات أسعار النفط في الموازنة الجديدة قيد المراجعة وسط المخاطر العالمية والإقليمية التي قد تدفع الأسعار للارتفاع، علما بأن الموازنة الحالية تستند إلى سعر 77 دولار للبرميل، بحسب المصادر.

ورغم ترشيد الإنفاق العام، ستظل برامج الحماية الاجتماعية على رأس الأولويات. وتعتزم الحكومة تسريع التحول نحو الدعم النقدي الموجه وزيادة مخصصات برنامج “تكافل وكرامة” لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

وتستهدف الحكومة خفض عجز الموازنة إلى 4.9% في العام المالي 2027/2026، انخفاضا من 7.3% متوقعة في الموازنة الحالية. ورغم إقرار المصادر بأن الرقم النهائي قد يأتي أعلى قليلا من هذا المستهدف “المتفائل”، إلا أنهم يشددون على أنه سيظل أقل من المستويات الحالية. ومن المتوقع أن يساهم تراجع أسعار الفائدة وانخفاض تكاليف خدمة الدين في دفع العجز إلى التراجع.