يؤكد بنك “إتش إس بي سي مصر” التزامه طويل الأمد تجاه السوق المصرية، حتى في الوقت الذي يدرس فيه مصير قطاع التجزئة المصرفية التابع له في البلاد، وفق ما صرح به كل من سليم كرفانجي، الرئيس التنفيذي لـ “إتش إس بي سي” الشرق الأوسط، وتود ويلكوكس، الرئيس التنفيذي لـ “إتش إس بي سي مصر”، في مقابلة موسعة أجرتها معهما إنتربرايز في القاهرة مطلع الشهر الجاري.

يولي “إتش إس بي سي” التزاما قويا تجاه مصر، بوصفها واحدة من أسواقه الاستراتيجية، مع التركيز بشكل كامل على تلبية احتياجات عملاء قطاعي الشركات والاستثمار” وفق ما قال ويلكوكس. وقد نُقلت هذه الرسالة بوضوح إلى وزير المالية ومحافظ البنك المركزي خلال لقائهم في منتصف فبراير 2026.

وأوضح ويلكوكس أن ربط مصر بالفرص العالمية — والعكس — يمثل صلب أعمال “إتش إس بي سي”، مشيرا إلى أن البنك ينظم جولات ترويجية بصفة دورية وجولات ترويجية عكسية تضع مصر على خارطة اهتمامات العملاء والمستثمرين العالميين من الصين وسنغافورة والمملكة المتحدة وغيرها. وتقدر الشركات متعددة الجنسيات هذه الجهود أيضا. “كنت في سويسرا مؤخرا لحضور اجتماعات، وأكدت لنا شركة سويسرية كبرى متعددة الجنسيات نتعامل معها في عدة دول، أن أحد أسباب تمسكها بـ “إتش إس بي سي” عالميا — رغم العروض الكثيرة من مؤسسات أخرى — هو قدرتها على إجراء معاملاتها المصرفية معنا هنا في مصر، التي تعتبر سوقا رئيسية بالنسبة لهم”، وفق ما قال ويلكوكس.

في أكتوبر الماضي، أخضع “إتش إس بي سي” قطاع الخدمات المصرفية للأفراد بمصرلمراجعة استراتيجية. وأشار تقرير فيالصحف المحلية يوم السبت الماضي إلى أن مؤسسات مالية — من بينها البنك التجاري الدولي وبنك الإمارات دبي الوطني، بالإضافة إلى بنك قطر الوطني الأهلي ومؤسسة أخرى على الأقل — قد بدأت عملية الفحص النافي للجهالة على محفظة التجزئة المصرفية لبنك “إتش إس بي سي مصر” تمهيدا لعملية بيع محتملة.

ورفض ويلكوكس وكرفانجي في وقت سابق من هذا الشهر التكهن بما إذا كان البنك سيمضي قدما في بيع حسابات التجزئة في مصر، أو حتى تحديد موعد لذلك.

لماذا قد يبيع إتش إس بي سي قطاع التجزئة في مصر مع الاستمرار في استقطاب عملاء الشركات والاستثمار؟ تضع مجموعة “إتش إس بي سي” مراجعة أنشطة التجزئة في مصر ضمن استراتيجيتها لـ “تبسيط العمليات على مستوى العالم”. إذ يتجه البنك للانسحاب من قطاع التجزئة في عدة أسواق حول العالم، مفضلا التركيز على الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات، فضلا عن الخدمات المصرفية الخاصة أو قطاع إدارة الثروات. وقد بدأت هذه العملية في منتصف عام 2023، عندما وضع جورج الحديري (المدير المالي آنذاك) 12 دولة على ” قائمة التخارج “، وتسارعت الوتيرة بعدما أصبح الحديري رئيسا تنفيذيا للمجموعة العالمية في 2024، متبنيا استراتيجية لتبسيط العمليات ودفع النمو في الأسواق الجوهرية بما في ذلك آسيا والشرق الأوسط.

وأشار ويلكوكس إلى أن جزءا كبيرا من هذا التوجه يركز على “العملاء ذوي التوجهات الدولية”، ولفت إلى تدفق المصنعين الصينيين والأتراك الذين جذبتهم “المزايا التنافسية الواضحة لمصر”. وقد أفاد مسؤولو “إتش إس بي سي مصر” بأن شهية هؤلاء المستثمرين كانت أقوى خلال العام الجاري مقارنة بعام 2025.

كذلك زار سمير عساف، رئيس مجلس إدارة “إتش إس بي سي هولدينجز الشرق الأوسط”، القاهرة مطلع هذا الشهر لحضور اجتماع مجلس إدارة البنك الخاص بالمنطقة. وكتب عقب لقائه مع مسؤولي وزارة المالية والبنك المركزي المصري: “نظل ملتزمين تجاه مصر بوصفها سوقا استراتيجية، مع استمرارنا في الاستثمار في كوادرنا وتعزيز قدراتنا لدعم عملائنا في التعامل مع بيئة عالمية ديناميكية”.

“إتش إس بي سي” بالأرقام: افتتح البنك أعماله في مصر عام 1982 تحت اسم “بنك هونج كونج المصري”، ويضم اليوم نحو 4200 موظف (بين البنك ومركز الخدمات العالمي التابع له) ولديه 53 فرعا. بجانب أنشطته في قطاعات التجزئة والشركات والاستثمار، تحتضن مصر أيضا مركز خدمات “إتش إس بي سي” العالمي الذي يقدم الدعم للعمليات العالمية للبنك.

العلامات: