مع تحول اقتصاد البلاد من مرحلة الاستقرار إلى النمو، يتوقع المستثمرون بشكل متزايد تراجعا سريعا في دورة التشديد النقدي التي اتبعها البنك المركزي. ولفهم كيف يمكن أن يشكل هذا المشهد فرص السوق في عام 2026، تحدثنا إلى العضو المنتدب لشركة “عكاظ” لإدارة الأصول والمحافظ الاستثمارية راندا حامد (لينكد إن). بدأت حامد مسيرتها المهنية في مجال الوساطة المالية عام 2000، عندما ترأست قطاع إدارة الأصول للأفراد ذوي الملاءة المالية العالية خلال السنوات التي سبقت الانتعاشة الكبيرة للسوق بين عامي 2003 و2007، مما منحها رؤية عن قرب لدورات السوق لا تزال تؤثر على نهجها حتى اليوم.

وتوقعت حامد أن يُقْدِم البنك المركزي على خفض كبير في أسعار الفائدة بمقدار 700 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ليهبط سعر العائد على الإيداع إلى ما بين 12.50% و13.00%. وأشارت إلى أنه مع تراجع التضخم العام تدريجيا نحو مستوى 9-10%، يدخل الاقتصاد أخيرا مرحلة يمكن فيها للأصول عالية المخاطر تحقيق عوائد مستدامة. وترى أيضا أن المزيج المتمثل في انخفاض أسعار الفائدة وتراجع التضخم يخلق بيئة تفضل الأسهم على أدوات الدخل الثابت، مما يمهد الطريق لدورة تبديل مراكز أوسع نطاقا في السوق.

تشكل هذه النظرة الكلية بالفعل سلوك المستثمرين. فقد شهدت “عكاظ” تضاعف الأصول المدارة لديها بأكثر من ثلاث مرات منذ الصيف الماضي لتصل إلى 2.5 مليار جنيه. وأرجعت حامد هذا الارتفاع إلى “تدفق المستثمرين الذين حان موعد استحقاق شهادات الادخار الخاصة بهم”. وأوضحت أنه في بيئة ما بعد خفض قيمة العملة، غالبا ما تشكل أدوات الدخل الثابت “فخا للقيمة”، فيما توفر الأسهم المسار الأكثر موثوقية للحفاظ على رأس المال.

الاستفادة من هذه التحولات تتطلب مرونة و”لمسة بشرية”. وأشارت حامد إلى أنه في حين تتقيد المؤسسات الكبرى بدورات تخصيص ربع سنوية، يمكن لمديري الأصول الأصغر تغيير مراكزهم في غضون أسابيع. “أعتقد أن كونك مرنا وصغير الحجم يساعدك أحيانا على تحقيق مكاسب بشكل أسهل”.

سمحت هذه المرونة لـ “عكاظ” ببناء مراكز في قطاعات غير مستغلة كليا مثل الأسمنت، حيث ارتفع سعر أحد الأسهم بنسبة 600%، دون التسبب في تشويه الأسعار. وترى حامد أن الميزة التنافسية لا تكمن في الخوارزميات، بل في العلاقات التي تمتد غالبا لأجيال. وتوضح أن العملاء يفضلون التواصل البشري على الواجهات الرقمية. وتضيف: “نحتفظ بعملائنا لأننا نرد على كل اتصال، في أي وقت من اليوم”. وتثق حامد بأن هذا النهج هو ما يحمي الشركة من المنافسين الأكبر حجما.

ومع تراجع الصفقات المعتمدة على الشركات المصدرة المستفيدة من خفض العملة، تتجه حامد نحو الفرص ذات القيمة الأساسية. إذ ترى أن أسهم البنوك تتداول حاليا بمضاعفات منخفضة للسعر إلى القيمة الدفترية، في حين تظل التكنولوجيا المالية رهانا قويا، وتجتذب قطاعات الرعاية الصحية والأدوية رؤوس أموال إقليمية ضخمة. وللحد من مخاطر تقلبات العملة، تواصل حامد توجيه العملاء بعيدا عن أذون الخزانة نحو الأسهم، قائلة: “إذا وضعت أموالك في أذون الخزانة خلال فترة خفض قيمة العملة، فقد خسرت من حيث القيمة الحقيقية”، مشددة على أهمية التكيف مع معطيات الاقتصاد الكلي.

بالنظر إلى المستقبل، تؤكد حامد أنه كي يصبح سوق رأس المال المصري مؤسسيا بالكامل، فإنه يحتاج إلى عمق أكبر عبر طروحات لشركات ذات رأس مال سوقي ضخم، مشيرة إلى أن البورصة لا تزال تعتمد بشكل كبير على عدد محدود من الأسهم القيادية ذات الوزن النسبي الثقيل، كما أن ضريبة الدمغة لا تزال تشكل عائقا أمام مشاركة المستثمرين الأفراد. وتتوقع حامد فترة من جني الأرباح المحسوب تليها دورة استراتيجية لتبديل المراكز بين القطاعات، بدلا من موجة صعود شاملة للسوق بأكمله.