🎥 بعد مرور أكثر من ستين عاما على عرضه الأول، لا يزال “عائلة زيزي“ حالة سينمائية فريدة. الفيلم الذي يبدو في ظاهره كوميديا عائلية خفيفة، يحمل في طياته رؤية المخرج فطين عبد الوهاب، والتي جاءت شديدة الحداثة حول مفاهيم العائلة والفردانية والحرية الشخصية في ستينات القرن الماضي.
الحبكة: تدور الأحداث داخل منزل أسرة مصرية متوسطة، تبدو في ظاهرها أسرة عادية لكنها ليست كذلك، إذ يعيش كل فرد منها في جزيرة منعزلة من الأحلام. يمثل سبعاوي (فؤاد المهندس)، شخصية تعيش حالة من الاغتراب، فيحاول إثبات وجوده عبر الاختراعات الغريبة والماكينات. وقد قدم المهندس الشخصية بأداء عبقري يدمج بين تمسك الواثق من ذكائه وانكسار الباحث عن تقدير.
أما سناء (سعاد حسني)، فتعكس شخصية فئة كبيرة من جيل فتيات الستينات الحالم بالشهرة السريعة، والخروج من عباءة المنزل التقليدي إلى شاشة السينما. تتشارك سناء في بعض الصفات مع شقيقها سامي (أحمد رمزي)، الذي يعيش حالة من التمرد العبثي على قوالب المجتمع التقليدية، ويبحث عن ذاته بين العلاقات العاطفية المتعددة التي قادته إحداها إلى تعلم وممارسة اليوجا.
بينما تعتبر الأم (عقيلة راتب) في هذا الفيلم نموذجا تقدميا بامتياز، مناقضا لصورة الأم المتسلطة التي سادت السينما وقتها، إذ تدعم أبناءها في قراراتهم حتى وإن رفضت معظمها دون وصاية. وتمثل مركز العائلة ليس كقوة قمعية، بل كراعية للمساحات الشخصية، وإن تخللها بعض التذمر.
فلسفة المنظور: اعتمد المخرج على فلسفة السرد من منظور عين الطفل، إذ تتجاوز زيزي الشقيقة الصغرى (إكرام عزو)، دور الطفلة التقليدية إلى دور المراقب المحايد. ويكشف موقع زيزي من الأحداث هشاشة أحلام الكبار، أمام براءة وعقلانية الطفولة المباشرة والصادمة. كما استخدم المخرج المونتاج المتوازي ببراعة، إذ تتقاطع خطوط الشخصيات وتتصادم في تداخل بصري يعكس حالة الفوضى والتخبط التي تعيشها العائلة.
رأينا النهائي؟ إذا كنت تبحث عن فيلم كوميدي لطيف يجمع بين النوستالجيا المصرية والتحليل الاجتماعي العميق المغلف بالضحك، عائلة زيزي هو أحد خياراتك الأولى، باعتباره النموذج الأكثر نضجا للعائلة التقدمية في سينما الستينات.
أين تشاهدونه: عبر منصة ووتش إت.