تسعى مصر لتحييد أثر تقلبات الدولار على مشروعات البنية التحتية، من خلال الحصول على قرض ميسر جديد بقيمة 200 مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الصيني — سيخصص للمرحلة الثالثة من مشروع القطار الكهربائي الخفيف — وسيُصرف باليوان الصيني، وفق ما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز. ومن المنتظر أن يحظى هذا القرض بسعر فائدة تنافسي بنسبة 2%، وفترة سماح 5 سنوات، بالإضافة إلى جدول سداد يمتد لـ 15 عاما. وأوضح المصدر أن هذه الأموال ستوجه لشراء 8 قطارات جديدة وتركيب الأنظمة الكهروميكانيكية.

ما أهمية هذه الأنباء: تضغط طموحات البلاد على مستوى البنية التحتية بشكل مباشر على احتياطياتها من الدولار، ومن ثم فإن هذه الخطوة تمثل توجها نحو تنويع مصادر الدين واعتماد تمويل المشروعات الحكومية الكبرى بالعملات المحلية. وبالتوازي مع تحصيل هيئة قناة السويس رسوم العبور باليوان الصيني وتوسع الشركات المصنعة الصينية في منطقة “تيدا”، تبني الدولة حصيلة من إيرادات اليوان من شأنها أن تستخدم مباشرة في خدمة هذا الدين المرتقب.

وخلال حديثه إلى إنتربرايز، قال عضو في مجلس النواب طلب عدم ذكر اسمه، إن هذا القرض ليس مجرد أداة للتحوط من مخاطر العملات الأجنبية، بل يستهدف تسريع وتيرة إتمام المشروع.

لكن القروض الميسرة تأتي عادة بشروط. فمع أن معدل الفائدة البالغ 2% يبدو جذابا، سيرتبط هذا القرض على الأرجح بشراء تلك القطارات الثمانية من شركات صينية مثل مؤسسة صناعة الطيران الصينية “أفيك” أو “سي أر إي سي”، مما يعني أن التمويل سيكون بمثابة دعم للصناعة الصينية بقدر ما هو قرض تنموي لشبكة النقل المصرية.

تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الأوسع للبلاد التي تستهدف تنويع قاعدة الدائنين بعيدا عن خيارات التمويل المرتكزة على الدولار من البنوك التجارية ومؤسسات بريتون وودز العالمية — وتحديدا صندوق النقد والبنك الدوليين — فقد أصدرت مصر من قبل سندات باندا بقيمة 3.5 مليار يوان في عام 2023، وأبرمت اتفاقيات لمبادلة الديون مع بنك التنمية الصيني. وبالنظر إلى المستقبل، صرح مسؤولون حكوميون سابقا لإنتربرايز بأننا قد نشهد المزيد من إصدارات سندات الباندا، مع وجود محادثات حول افتتاح بنوك صينية فروع في مصر، إلى جانب مناقشات لتسهيل التجارة بالعملات المحلية بين البلدين.

ما هي الخطوة التالية: قُدمت اتفاقيات القرض أمام مجلس النواب لاعتمادها، وفق ما ذكره مصدر إنتربرايز.