بدأت أربع جهات حكومية والجهاز المصرفي عملية حصر شامل للانبعاثات الكربونية للشركات، بهدف بناء قاعدة بيانات على مستوى البلاد، وتأسيس البنية التحتية اللازمة لتمكين الصادرات المصرية من استيفاء المعايير البيئية الدولية المتشددة، دون فرض رسوم فورية على المستثمرين، وفق ما صرح به أربعة مسؤولين حكوميين ومصرفيين لإنتربرايز.
ما أهمية الخطوة: تسابق مصر الزمن قبل حلول الموعد النهائي في عام 2027. ورغم عدم وجود اتفاق رسمي حتى الآن، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يعطي إشارات لمنح مصر إعفاء مؤقتا من آلية تعديل حدود الكربون عقب جهود دبلوماسية مكثفة. لكن فترة السماح الممنوحة لن تستمر طويلا. ومن خلال حصر الانبعاثات الآن، تضع الدولة حجر الأساس لضمان تمكين المصدرين من إثبات التزامهم البيئي وتجنب خروج منتجاتهم من الأسواق الأوروبية بسبب الضرائب الكربونية المرتفعة لاحقا خلال العقد الزمني الجاري.
وأصدر البنك المركزي المصري تعليماته للبنوك بحصر العملاء في القطاعات كثيفة الانبعاثات، في خطوة تستهدف ربط القرارات الائتمانية بالامتثال البيئي، حسبما ذكر مصدران لإنتربرايز. وتأتي الخطوة ضمن الإصلاحات الهيكلية المرتبطة ببرنامج مصر مع صندوق الصلابة والاستدامة التابع لصندوق النقد الدولي، إذ تتطلب هذه الإصلاحات تقديم تقارير نصف سنوية حول الالتزامات البيئية للشركات. وفي السياق ذاته، ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية المؤسسات المالية غير المصرفية بالإفصاح عن انبعاثاتها وبدء إجراءات تعويض هذه الانبعاثات.
ماذا بعد: تعمل الحكومة حاليا مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي لوضع اللمسات النهائية على إطار العمل الخاص بالامتثال البيئي. وبمجرد الانتهاء من حصر واعتماد عدد كاف من الشركات، سيمهد هذا الطريق لإطلاق سوق كربون فعال في البورصة المصرية، مما يتيح للشركات تداول شهادات الكربون وتحويل تحولها الأخضر إلى عوائد مالية.