هشام سويلم، المدير العام لـ “ريد بول مصر”: في هذا الشهر الفضيل نقدم لكم فقرتنا الأسبوعية روتيني الصباحي في إصدار رمضاني خاص نتحاور خلاله مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا ونسألهم الأسئلة المعتادة حول كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بإدارة أعمالهم خلال الشهر الكريم وكيف يستقبلونه في حياتهم. كما أضفنا بضعة أسئلة أخرى لمعرفة كيف يكيفون روتينهم مع شهر رمضان، وما الذي يتطلعون إليه خلال هذا الشهر. يتحدث إلينا هذا الأسبوع المدير العام لشركة ريد بول مصر هشام سويلم (لينكد إن). إليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي هشام، وأشغل حاليا منصب المدير العام لشركة ريد بول مصر. تركزت مسيرتي المهنية إلى حد كبير في قطاع السلع الاستهلاكية عبر مصر والشرق الأوسط وعلى المستوى العالمي، وعملت حصرا مع شركات متعددة الجنسيات. أمضيت نحو نصف مسيرتي المهنية في مناصب الإدارة العامة والرئاسة التنفيذية، بينما تركز النصف الآخر في الغالب على المبيعات، مع بعض الخبرة في التسويق أيضا. كما شغلت عضوية مجالس إدارة شركات عدة، بينها مجموعة عزة فهمي للمجوهرات. وبعيدا عن العمل، أنا أب لثلاثة أبناء — ملك (20 عاما)، وأمينة (12 عاما)، وحسن (10 أعوام).
ممارسة الرياضة جزء ثابت في روتيني، حتى لو اقتصر الأمر على المشي لمدة ساعة. وتلعب المكملات الغذائية أيضا دورا مهما في مساعدتي على الحفاظ على طاقتي ونشاطي. لكن الأهم من ذلك هو توجيه طاقتي بناء على أداء ذهني على مدار اليوم. أنا شخص نهاري، لذا أخصص فترة الصباح — عادة بين الثامنة والحادية عشرة صباحا — للمهام التي تتطلب تركيزا عاليا مثل العروض التقديمية، والرد على رسائل البريد الإلكتروني المهمة، والعمل الاستراتيجي. ففي هذا الوقت أكون في ذروة نشاطي وصفائي الذهني.
بعد ذلك، أقوم بجدولة الاجتماعات والتواصل مع الآخرين بينما لا تزال طاقتي مرتفعة. وفي وقت لاحق من اليوم، عندما تبدأ طاقتي في الانخفاض، أنتقل إلى المهام الأقل كثافة مثل مكالمات بناء العلاقات وإدارة علاقات الأطراف المعنية. أنا منضبط جدا في هذا الشأن؛ لا أحدد اجتماعات مكثفة في وقت متأخر من اليوم، كما أخصص أيام الأحد بالكامل للعمل الاستراتيجي، ولا أجري خلالها أي اجتماعات.
خلال شهر رمضان، أحافظ على ساعات العمل ذاتها، لكنني أعدل روتيني. فبدلا من ممارسة الرياضة في الصباح، أمارسها قبل الإفطار. كما أعمل على تقليل الاجتماعات، خاصة في وقت متأخر من اليوم، وأركز أكثر على العمل الفردي والتواصل مع الأطراف المعنية. شهر رمضان هو الوقت الذي أركز فيه أكثر بكثير على الجانب الروحي والبدني والعاطفي؛ أصلي بعد الإفطار، وأنام مبكرا، وأمنح الأولوية للتواصل مع الأسرة. في الواقع، تتحسن أنماط نومي خلال رمضان لأنني أحافظ على جدول زمني ثابت وأتجنب السهر.
الحفاظ على التركيز والتنظيم يعتمد بشكل أساسي على الوعي بالذات. تحتاج إلى فهم الأوقات التي تكون فيها طاقتك ونشاطك في ذروتهما، وتنظيم يومك بناء على ذلك. الرياضة تساعدني كثيرا على البقاء في حالة تركيز، كما أن حماية وقتي وطاقتي أمر بالغ الأهمية.
التواصل الأسري والصفاء الروحي من الثوابت في حياتي، خاصة خلال رمضان. كما أنه أحد الفترات القليلة التي أتمكن فيها من إبطاء إيقاع حياتي ومشاهدة المسلسلات التلفزيونية، وهو أمر أراه تأمليا، جنبا إلى جنب مع الصلاة وقضاء الوقت مع العائلة.
التوازن بين العمل والحياة أمر أخذته على محمل الجد منذ نحو 10 سنوات. في بداية مسيرتي المهنية، كنت أعمل بوتيرة سريعة غير مستدامة. ثم أدركت لاحقا أن الإنتاجية — وليس العمل لساعات أطول — هي مفتاح النجاح. أركز على أن أكون منتجا خلال ساعات عملي الثماني حتى أتمكن من تخصيص وقتي وطاقتي بعد ذلك لعائلتي، ولصحتي البدنية، واستقراري الروحي والعاطفي. كان إنجابي للأطفال وبلوغي سن الأربعين من اللحظات الفاصلة التي عززت لدي أهمية هذا التوازن. فالحفاظ على علاقات قوية، والاهتمام بالصحة الشخصية جعلني في الواقع أفضل في أداء وظيفتي، وليس العكس.
تتمحور وظيفتي في جوهرها حول تطوير الكوادر. فتطوير فريقي — وتأهيل أشخاص يمكنهم أن يصبحوا أقوى مني — يستحوذ على الكثير من وقتي وطاقتي. كما أدعمهم من خلال ربطهم بالعالم الخارجي، حتى لا يقتصر تركيزهم على مهامهم اليومية داخل الشركة. كذلك أحرص على مواءمة الأولويات الاستراتيجية مع احتياجات السوق وتوجهات الشركة العالمية، وأركز بشدة على إدارة الأطراف المعنية على المستويين الداخلي والخارجي. أحاول قدر الإمكان عدم الانغماس في التفاصيل اليومية الدقيقة، حتى أتمكن من تكريس طاقتي للجانب الاستراتيجي الأوسع لوظيفتي.
في “ريد بول”، تتمثل مهمتنا في “منح جوانح” للناس. نعطي جوانح لموظفينا داخليا، وللفنانين والرياضيين والشركاء والموزعين خارجيا. قد يعني ذلك مساعدة الناس على التركيز أثناء الدراسة أو العمل أو ممارسة الرياضة أو القيادة — ولكنه يعني أيضا تطوير مواهبهم وقدراتهم ليصبحوا أفضل نسخة من أنفسهم. بدأت الشركة بمشروب مادي، لكنها تطورت إلى ما هو أبعد من ذلك — ليمتد نشاطها لمشروعات كبرى مثل امتلاك فريقي “فورمولا 1″، وخمسة فرق كرة قدم عالميا، وشراكات متعددة تدعم المواهب والأداء.
في قطاع السلع الاستهلاكية، تدور أبرز الاتجاهات الحالية حول أنماط الحياة الصحية والاستهلاك الصحي. وأصبح التسويق أكثر اعتمادا حول المحتوى. وعلى الصعيد التجاري، تواصل التجارة الإلكترونية اكتساب أهمية متزايدة. صناعة السلع الاستهلاكية واضحة ومكشوفة للغاية — يمكنك المشي في أي متجر كبير وترى على الفور كيف تضع الشركات نفسها، وما هي استراتيجياتها، وكيف تقوم بتنفيذها على أرض الواقع.
على المستوى الشخصي، أرغب في الحفاظ على هذا التوازن وتعزيز الوقت المخصص للعائلة، والنمو الشخصي. وعلى المستوى المهني، أطمح إلى مواصلة التعلم والتطور في منصبي، إضافة إلى توسيع نطاق استثماراتي عبر فئات الأصول المختلفة.
أفضل نصيحة تلقيتها كانت من مديري في منصبي الحالي: لكي تؤدي عملك بأفضل شكل، ينبغي ألا تتعامل معه كوظيفة — بل كشغف. وهذا ما أحرص على تطبيقه كل يوم.