تتجه وزارة المالية نحو استراتيجية جديدة لخفض الدين، تنطوي على إجراء إعادة هيكلة شاملة لسوق السندات المحلية. وتهدف استراتيجية الدين العام الجديدة — التي عُرضت بالفعل على مجلس الوزراء — إلى إطالة أجل الدين بشكل كبير ليصل إلى 4.5-5 سنوات، وخفض تكاليف الفائدة بنسبة 4% من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 7%، مع تقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي لأقل من 75% خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وفق ما صرح به مصدر حكومي بارز لإنتربرايز.

وتستعد الوزارة لإصدار سندات محلية لأجل 15 عاما للمرة الأولى، في خطوة تستهدف “إطالة أجل الدين وخفض أعباء الاستحقاق خلال السنة المالية الواحدة”، حسبما أوضح المصدر. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة فتح الإصدارات القائمة، إذ ستتوقف الحكومة عن طرح إصدارات جديدة مجزأة، وبدلا من ذلك ستعمل على زيادة حجم الإصدارات الحالية لتصل إلى 25 مليار جنيه للسند الواحد، وهو شرط أساسي للعودة إلى مؤشرات الأسواق الناشئة الكبرى. وبالتزامن مع ذلك، يجري العمل على إتاحة السوق الثانوية للأفراد، مما يسمح لصغار المستثمرين بتداول أذون وسندات الخزانة مباشرة عبر البورصة المصرية.

ما هي دلالات الخطوة؟ ظلت مصر على مدى سنوات طويلة في مواجهة ضغوط مستمرة لإعادة تمويل ديونها قصيرة الأجل بتكاليف مرتفعة. ومن خلال دفع آجال الاستحقاق نحو متوسط خمس سنوات واستهداف خفض مدفوعات الفائدة، تحاول الدولة استعادة المساحة المالية المفقودة في الموازنة. وفي حال نجاح هذه الاستراتيجية، فستنخفض مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص من أجل الحصول على التمويل، وستبعث أيضا برسالة إلى الأسواق الدولية بأن حقبة الاقتراض الاضطراري قصير الأجل قد انتهت.

وسيظل التمويل المحلي المصدر الرئيسي لتغطية الفجوة التمويلية للتحوط ضد تقلبات أسعار الصرف، إذ تحافظ الاستراتيجية على نسبة تمويل تبلغ 65% محليا و35% خارجيا. ومن أجل تنويع الخيارات الاستثمارية في السوق المحلية، تخطط الوزارة لطرح سندات خضراء، وسندات صفرية الكوبون، وأدوات متغيرة العائد، بالإضافة إلى أدوات مخصصة للمصريين بالخارج، وفق ما ذكره المصدر.

وتستهدف الحكمة تخفيف الضغوط على الموازنة العامة، إذ تعمل وزارة المالية على خفض الضمانات التي تمنحها للجهات الحكومية؛ إذ إن الجهات المقترضة يتعين عليها الآن إثبات قدرتها على توليد تدفقات نقدية كافية لسداد ديونها بشكل مستقل. وأوضح المصدر: “تعمل وزارة المالية حاليا على إعادة صياغة عملية تقييم المخاطر المضمنة في سياسة الضمانات الخاصة بها، لتعكس نهج إدارة المحافظ، وبالتزامن مع النهج الحالي الذي يركز على تحليل شركات حكومية محددة”.